إذا كانَ لَهُ وَلَد مِن غَيرِها: رَبيبَة، قَالَ تَعالى فِيمَن يَحرُمُ الزواجُ مِنهُنَّ: وربَائِبِكُم الَّلاتي في حُجُورِكُم (21 - النساء) وسُمِّتَ رَبيبة لأنَّ الزوجَ يَربُّها وَيَسُوسُها كما يَربُّ وليدَه غالِبًا، ورُبَّ: حَرفٌ خافِض يَختَصُ بالنكرَة، وتدخل عليه (ما) لِيدخُلَ علي الفعل كَقَولِه تَعالى: رُبَّما يَوَدُّ الذين كَفَروا لَو كَانُوا مُسْلِمين (2 - الحجر) ، والرّبَابُ: السَّحابُ الأَبْيَضُ واحِدَتُه رَبَابَة وتسمى بِهِ المَرْأة.
الرُّبح والرَّبح والرَّباح: النَّماء في التَّجْر، وهي الزِيَادَةُ الحَاصِلَةُ في المُبَايَعَة، والعَرَبُ تَقول لِلرجُلِ إذا دَخَل في التِّجارَةِ بالرّباح والسّماح. والعرب تَقول: رَبِحت تجارَتُه إذا رَبِحَ صاحِبُها فِيها. قال تَعالى: فَما رَبِحَت تِجَارَتُهم (16 - البقرة) ، أَي: ما رَبِحوا في تِجَارَتِهِم لأَن التِجَارَة لا تَرْبَح إنَّما يُربَح فِيها فَإِذا رَبِحُوا قَالوا قَدْ رَبِحَت. وفي حديثِ الهِجْرَة قَوْلُه صَلى الله عليهِ وسَلَّم: رَبِحَ البيعُ يَا صُهَيْب، وذلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِأَنَّ صُهيبًا قَد تَخَلَّى عَن أَمْواِله بِمَكَة مُقابِل السمَاحِ لَه بِأَنْ يُغَادِرَها ويَلحقَ بِالمُهاجِرين. وأَعْطَاه مَالًا مُرابحةً، أَي: عَلى الرِّبْح بَيْنَهُما.
التَرَبُّص: الإنتِظار، رَبَصَ بالشيء رَبْصًا وَتَرَبَّصَ بِهِ: إنْتَظَر بِهِ خَيْرًا أَو شَرًَّا، والفِعْلُ مَا تَرَبّصْتَ بِهِ، قَالَ تَعالى: قُل هَل تَرَبَّصونَ بِنا إلا إحْدَى الحُسْنَيَيْن ونَحنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم أن يُصيبَكُم الله بِعذابٍ من عنده فَتَرَبَّصوا إنَّا معكُم مُتَرَبِّصون (52 - التوبة) ، أَي: ما تَنْتَظِرُونَه بنا إلا النصرُ أو الشهادة ونَحنُ نَنْتَظِرِ أنْ يُصيبَهُم الله بِعذابٍ من عِنده أو قَتْلًا بأيدينا. ولي على هذا الأمر رُبْصة، أي: تَلَبُّث، وفي قولِه تَعالى: لِلذين يُؤلون من نِسائِهِم تَرَبُّصُ أربَعَةِ أَشْهُر فإن فَاؤوا فإنَّ الله غَفُورٌ رحيم وإنْ عَزَموا الطلاقَ فإنَّ اللهَ سميعٌ عليم (227 - البقرة) ، هِيَ المُهلَة الممنوحَةُ للايلاء تنتهي بِعودَةِ الزَّوجَينِ أَو فِراقِهِما. وفي قَوْلِه تَعالى: والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَصْنَ بِأَنْفُسٍهٍنَّ ثَلاثَة قُروء (228 - البقرة) ، هِيَ فَتْرَةُ العِدَّة لِلمَرْأَة المُطَلَّقَة، وهي ثَلاثُ حَيْضَاتٍ. ويُقال: أَقامَت المرأةُ رُبْصَتَها في بَيْتِ زَوْجِها. وَالمُتربِّص: المٌحتَكِر، و (تَرَبَّصَ) فِعْلٌ يَتَعدَّى بإسقاطِ حرفِ الجَرِّ كما في قوله تعالى: نَتَرَبَّصُ بهِ رَيبَ المَنون (30 - الطور) ، أي: نَنْتَظِرهُ وَنَصْبِرُعليه حتى يَأْتِيه الموتُ فَنَسْتَريحُ مٍنْهُ وَمِنْ شَأْنِه.
رَبطَ الشيء يربِطُه ويربُطه رَبْطًا فَهو مَرْبوطٌ وَرَبيط: شَدَّه، رَبَطَ الفَرسَ: شَدَّه بِالمكان لِلحِفْظِ، وَمِنْهُ رِباطُ الخَيْلِ، والرِّباط ما تُشَدُّ بِه الدَابَّهُ وَنَحوها والجَمع رُبط، والرَّبْط: ما ارتُبِطَ مِنَ الدّوابِ، ورِبَاطُ الخَيْلِ: مُرَابَطَتُها، والرِّباط مِنَ الخَيلِ: الخَمْسَةُ فَما فَوق، والمُرابطة: مُلازَمَةُ ثَغْرِ العَدُوِّ، وَالأَصْلُ أَنْ يَرْبِطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الفَريقَيْنِ خَيْلَه، ثُمَّ صارَ لُزومُ الثغرِ رِباطًا، وَقولُه تَعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُم (60 - الانفال) ، أَي: رَبْطُ الخَيْلِ للغَزْوِ، قَالَ الفَرَّاءُ: (مِنْ رِباطِ الخَيْلِ) يُريدُ الإنَاثَ مِنَ الخَيْلِ. والرِّباط: المُواظَبَةُ على الأَمْرِ، وِهُو ضَرْبان: مُرَابَطَةٌ في ثُغُورِ المُسلمين، وَمُرابَطَةُ النَّفْسِ لِلبَدَن. وَفي الحَديثِ عَن أَبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنه أَنَّ رسولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليه وسَلَّم قَال: أًلا أَدُلُّكُم على ما يَمْحُو بِهِ اللهُ الخَطَايَا ويَرفَعُ بِه الدَرَجات؟ قَالوا: بَلى يارَسولَ اللهِ، قَال: إسباغُ الوُضوءِ عَلى المَكارِه وَكَثْرةُ الخُطَى إِلى المَساجِد وإنْتِظارُ الصلاةِ بَعدَ الصلاة فَذلكُم الرِّباط، والرِّباط في الأَصْلِ الإقَامَةُ