فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 831

كَلِماتٌ تَدُلُّ عَلى الخُضُوع وَالذِّلَّةِ وَقِلةِ المَالَ وَالحَالِ السّيّئة، فَالمَسكَنةُ: فَقْرُ النَّفْسِ، وَتَمَسْكَنَ إذا تَشَبَّه بِالمِساكين، وِالأُنْثى مِسْكينَة. وَالمِسكين أَحْسنُ حَالًا مِنَ الفَقيرِ لأَنَّ اللهَ تَعالى يَقول: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَت لِمساكِينَ يَعْمَلون في البَحْرِ (79 - الكهف) ، فَسَمَّاهُم (مَساكين) لِخضُوعِهِم وذُلِّهم مِنْ جَوْرِ المَلِك الذي يَأْخُذُ كُلَّ سَفينَةٍ وجَدَها في البَحْرِ غَصْبًَا، بَيْنَمَا في الفقيرِ يقولُ اللهُ تَعالى: لِلفُقَراءِ الذينَ أُحْصِروا في سَبيلِ اللهِ لا يَستطيعونَ ضَرْبًَا في الأَرْضِ يَحْسَبُهُم الجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَعَفُّفِ لا يَسأَلونَ الناسَ إِلحافًَا (273 - البقرة) ، وَلِذا بَدَأَ اللهُ تَعالى بِالفَقيرِ مِمَّن تَستحِقُّ لَهُم الصَدَقاتُ قبلَ المَساكين وغيرِهِم بِقَولِه تَعالى: إنَّما الصَدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلِينَ عَلَيْها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وفِي سَبيلِ اللهِ وإبنِ السَبيلِ (60 - التوبة) ، فَجَعَلَ الثاني أَصْلحَ حَالًا مِنَ الأَوَّلِ وَالثالِثَ أَصْلحَ حالًا مِنَ الثاني وَكَذا الرَّابِعَ وَالخَامِسَ والسادِسَ وَالسَّابعَ. كَمَا أَنَّ اللهَ سُبحانَه قَدّمَ ذوي القُربى واليتامى على المَساكِينِ في قَولِه تَعالى: وَلِذي القُرْبى وَاليَتامى وَالمَساكِينِ وَإِبنِ السَبيلِ (7 - الحشر) . وقيل الفقيرُ القاعِدُ في بيتِه لا يَسأل، والمسكينُ الذي يَسأل، فالمسكينُ أَصْلَحُ حَالًا مِنَ الفَقيرِ لأَنَّهُ يَسْأَلُ فَيُعطَى، وَالفَقيرُ لا يَسْأَلُ وَلا يُشعَرُ بِهِ. وَأَصْلُ المِسكين في الُّلغة: الخاضِع، وَأَصْلُ الفقيرِ المُحْتاج، وَلِهذا قالَ صلى الله عليه وسلم: أَحْيِني مِسْكِينًا وأَمِتْني مِسكِينًا وَاحشُرْني في زُمْرَةِ المَساكين. أَرادَ بِهِ التَّواضُعَ والإِخْباتَ وَأَلاَّ يَكونَ مِنَ الجَبَّارِين المُتَكَبِّرين، أَي خاضِعًَا لِله ذَليلًا. وَالسِّكينُ: هِيَ المُدْيَةُ، يُذكَّر ويُؤنَّث. جاءَ في قَوْلهِ تعالى: وَأَعْتَدَت لَهُنَّ مُتَّكَأً وآتَت كُلَّ واحِدةً مِنْهُنَّ سِكِّينا (31 - يوسف) .

الإِسْتِلابُ: الإِخْتِلاسُ، وَهُو نَزْعُ الشيءِ مِنَ الغَيْرِ عَلى القَهْر، والسَّلْب: ما يُسْلَبُ، وَالجَمْعُ: أَسْلاب. وَالسَليبُ: المَسْلوبُ، وَالسليب: النَّاقَة التي سُلِبَ وَلدُها، وَالسَلوب مِنَ النُّوقِ التي أَلْقَت وَلَدَها لِغيرِ تَمَامٍ. وَالأُسْلوب: الطَّريقُ وَالوَجهُ وَالمَذْهَب، وَالأُسْلوب: الفَنُّ. وَنَخْلٌ سُلْب: لا حَمْلَ عَلَيْه. في قَولهِ تَعالى: وَإِنْ يَسلُبُهُم الذبابُ شَيْئًَا لا يَستَنْقِذوه مِنْه (73 - الحج) ، أَي: هم عاجِزون عَنْ خَلْقِ ذُبابةٍ واحِدَةٍ بَلْ أبْلَغُ مِنْ ذلِكَ عاجِزون عَنْ مُقاومَتِه والإِنْتِصارِ مِنْهُ لَوْ سَلَبَهُم شَيْئًَا، ثُمَّ أَرادوا أَنْ يَسْتَنْقِذوه مِنْه لَمَا قَدَروا على ذَلِكَ، عِلْمًَا بِأَنَّ الذُبابَ مِنْ أَضْعَفِ مَخلوقاتِ اللهِ سُبْحانَه وَأَحْقَرِها.

السِّلاح إِسمٌ جامِعٌ لآلَةِ الحَرْبِ وَمَا يُقاتَل بِهِ، وَخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ مَا كَانَ مِنَ الحَديدِ، يُؤنَّث وَيُذَكَّر، وَالتَذْكيرُ أَعْلى لأَنَّهُ يُجمَع عَلى أَسْلِحَة. وَالسِّلاحُ فِيمَا مَضَى كانَ السَّيْفُ والقوسُ والرُّمح وغيرِها مِن الآسلِحة البِدائيةِ، أَمَّا الأَسْلِحَةُ الحَدِيثَة مِن مُتفَجِّرات ونَووية وكيماوِيَة فهِيَ أشدُّ فَتْكًا وَتَدْميرًا. وَتَسلَّح الرَّجُلُ: لَبِسَ السِّلاحَ وَإسْتَعدَّ لِلحَرْبِ، وَأَخَذَت الإِبِلُ سِلاحَها: سَمِنَت، وَلَيسَ السِّلاحُ إِسْمًَا لِلسُّمْنِ، وَلكِن لَمَّا كانَت السَّمينَةُ تَحْسُن في عَيْنِ صاحِبِها فَيُشفِقُ أَنْ يَنْحَرَها صارَ السُّمنُ كأنَّهُ سلاحٌ لَها إِذْ رَفَعَ عنها النَّحْرَ، وَرَدَ ذِكْرُ الأَسْلِحةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ في آيةِ النِّساءِ 102 في قَوْلِه تَعالى: وَلْيَأخُذوا أَسْلِحَتَهُم، وَلْيَأْخُذوا حِذرَهُم وَأَسْلِحَتَهُم، وَدَّ الذينَ كَفَروا لَوْ تَغْفٌلونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُم، إِنْ كانَ بِكُم أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَرْضَى أَنْ تَضَعوا أَسْلِحَتَكُم. وَأَمَرَنا سُبْحانَه بِالحَذَرِ الشَّديدِ حتى لا يَنْتَهِزَ العدُوُّ إِنْشِغالَ المُسْلِمين بِصلاةِ الخَوفِ قَبْلَ الإِلْتِحامِ، وَيَجوزُ تَأْخيرُ الصَّلاةِ إِلى ما بَعْدَ إِنْتِهاءِ القِتالِ فَيَقضُونَ ما فَاتَهُم مِنْها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت