الجَيْبِ أَو السِّقاءِ وَنَحْوِهِما يَسلُكُها وَأَسْلَكَها: أَدْخَلَها فيه كَمَا في قَوْلِه تَعالى لِموسى عليهِ السلام: أُسلُك يَدَكَ في جيبِكِ (32 - القصص) ، أَي: أَدْخِلْ يَدَكَ اليُمْنَى في طَوْقِ قَميصِكَ وَهُوَ مَدخلُ الرَّأْسِ المَفتوحِ مِنْهُ إِلى الصَّدْرِ وَضَعْها تحتَ عَضُدِكَ الأَيسَر. وَسَلَكَ طَريقًَا دَخَل وَسارَ فيه. وَسَلَك: دَخَل أَوْ أَدْخَل، قال تَعالى لِنوحٍ عَليه السلام: فَاسلُك فيها مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ إِثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ (27 - المؤمنون) ، أَي: في السَفينَةِ، وَقَولُه تَعالى: فَيَسلُكُه عَذَابًَا صَعَداَ (17 - الجن) ، أَي: يُدْخِلْه عَذَابًَا شَديدًَا شَاقًَّا لا رَاحَةَ مَعَه. وَقال تَعالى: ثُم كُلي مِن كُلِّ الثَمَراتِ فَاسْلُكي سُبُلَ ربِّك ذُلُلًا (69 - النحل) ، أي: أُدْخُلي مُنْقَادَةً لِمَا يُرادُ مِنْكِ. وَالسلوكُ: النَّفاذُ في الطَريقِ، يُقال: سَلَكْتُ الطريقَ. قال تعالى: وَسَلَك لَكُم فيها سُبُلًا (53 - طه) ، أَي: جَعَل لَكُم طُرُقًا تَمشونَ في مَناكِبِها، وَقولُه تَعالى في تَقريعِ المُجْرِمين: ما سَلَكَكُم في سَقَر (42 - المدثر) . واَلماءُ يَسْلُكُ في الأَرْضِ كَذلِك، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِن السَّماءِ ماءً فسَلَكَه ينابيعَ في الأرضِ (21 - الزمر) . وَفي قولِه تَعالى: ثُمَّ في سِلسسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعونَ ذِراعًَا فَاسْلُكُوه (32 - الحاقة) ، أَي: أَدْخِلُوه فيها كأَنَّهُ السِّلكُ الذي يدخُلُ في ثُقبِ الخَرَزاتِ لِضيقِ الثُّقبِ. وَقَولُه تَعالى: فَإِنَّه يَسْلُك مِن بَيْنِ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدا (27 - الجن) ، أَي: يُرسِلُ حَرَسَا ً.
السَّل: إنتزاعُ الشيءِ وإخْراجُه بِرِفق، سَلَّه يسُلُّه سِلًا واسْتَلَّ فانسًل. وسلَّ السيفَ واستَلَّه: إِسْتَخْرَجَه مِن الغِمْدِ فِانْسَلَّ. وَسَيْفُ اللهِ المَسلول: خالِدُ بنُ الوَليدِ رَضِي الله عَنه، لَقَّبَهُ بِذلِكَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَسُلَّ الشيءُ على سبيلِ السَّرِقَةِ، وسَلُّ الولدِ مِنْ أَبِيه، وَمِنْهُ قيلَ لِلوَلَدِ: سَلِيلٌ. وَالإِنْسِلالُ: المُضيُّ وَالخُروجُ مِنْ مَضيقٍ أَو زِحام، وَانْسَلَّ وَتَسَلّلَ: انْطَلَقَ في إِسْتِخْفاءٍ. قال تَعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الذينَ يَتَسَلَّلونَ مِنكُم لِواذًا (63 - النور) ، هُم المُنافِقون، كانَ يَثقُلُ عليهم الحَديثُ في يَوْمِ الجُمُعَةِ فَيَلُوذون بِبَعضِ أَصْحابِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتى يَتَغَيَّبُوا فَلا يَراهُم أَحَدٌ. وسُلالَةُ الشيءِ ما أُستُلَّ مِنْهُ، وَالنُّطفَهُ سُلالَةُ الإِنْسانِ. قال تَعالى: وَلَقد خَلقْنَا الإِنسانَ مِن سُلالةٍ مِنْ طِين (12 - المؤمنون) ، وَقَولُه تَعالى: ثُمَّ جَعَلَ نَسلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهين (8 - السجدة) . قالَ الفَرَّاءُ: السُلالةُ الذي سُلَّ مِن كُلِّ تُرْبَةٍ. وَقال إِبنُ الهَيْثَم: السُّلالة ما سُلَّ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرائِبِ المَرْأَةِ، وَالسِليلُ: الوَلَدُ حينَ يَخْرُجُ مِنْ بَطنِ أُمِّهِ. وَقَوْلُه: (من طين) أَرادَ أَنَّ تِلكَ السُلالَةَ توَلّدَت مِنْ طِينٍ خُلق مِنْه آدَمُ عليه السلام في الأَصْلِ ثُمَّ أَصْبَحَ بعد ذلك مِن مَاءِ مَهين كَمَا أَرادَ اللهُ سُبحانه. وفي الحَديثِ: غُبارُ ذيلِ المرأةِ الفاجِرةِ يورِثُ السُّل، يريدُ أنَّ مَنْ إتَّبَعَ الفَواجِرَ وفَجَر ذَهَب مالُه وافْتَقَر، فَشَبَّه خِفَّةَ المالِ وَذَهابِه بِخِفَّةِ الجسمِ إذا سُلّ. وفي الكِتابِ الذي كِتِبِه سيدُنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم يومَ الحُدَيْبِيَة حين وَادَعَ أَهْلَ مَكَّة: لا إِغْلالَ وَلا إسْلال، وَالإِسْلالُ: السَرِقَةُ الخَفِيَّة، وَقَد أَسّلَّ يُسِلُّ إِسْلالًا: سَرَقَ. قالَ الجَوْهَرِي: وَمِن هذا يُحتَمَل الرِّشوَة والسَّرِقَة جَميعًا. وَسَلول إسْمُ كَمَا في عَبْدِ اللهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلول رَأْسِ المُنافِقِين.
السّلَم والسَّلامة: التَعَرِّي من الآفاتِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، فَقولُه تَعالى: بِقَلْبٍ سَليم (89 - الشعراء) ، أَي: مُتَعَرٍّ مِنَ الدَّغل، فَهذا في البَاطِن، وقَولهُ تَعالى: مُسَلَّمةً لا شِيَةَ فيها (71 - البقرة) ، فَهذا في الظَّاهِر. والسلام: الَبراءَةُ مِنَ العُيوب، قَال تَعالى: وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُل هَل يَستَوِيانِ مَثَلًا (29 - الزمر) ، أَي: لا يستَوي المُشرِك الذي يَعبُد آلهةً مع اللهِ والمُؤمِنُ المُخلِص لا يَعبُد إلا الله. السِّلم: السلام، قال تعالى: أدخُلوا في السِّلْمِ كَافَّةً (208 - البقرة) ، وفّسَّرها بعضُهم بِالإِسلام حِيثُ أَمَرَ اللهُ المُؤمنين أَنْ يَعمَلوا بِجميعِ أَحكامِ الإِسْلامِ وَشَرَائِعهِ وَيُحافِظوا على فَرائِضه وإِقامَةِ حُدودِه. والسلم-بفتح السين وكسرها- الصُّلح، يُذكر ويُؤَنَّث. والسَّلام: الإِسْتِسْلام، وَيَكونُ الإسمُ مِن التَسْليم، وَالتَّسليم