بَذلُ الرِّضا بِالحُكْم. وَأَسْلَمَ: أَخْلَصَ دينَه وعِبادَتَه للهِ وَحْدَه وهو يَتَّبِعُ فيه أَمرَ رَبِّه مُحسِنٌ في عَمَلِه، وَسُّمِّيَ الإِسلامُ لِما فيهِ مِنَ الإِسْتِسْلام والإِنقياد، قالَ تَعالى: فَلَمَّا أَسلَما وَتَلَّه لِلجَبين (103 - الصافات) ، عَن إِبراهيمَ وولَدِه إسماعيل عَليهِما السلام حيثُ إستَسلَما وإنقَادَا لأَمْرِ اللهِ تَعالى. وَقَولُه تَعالى: ومَن أَحسنُ دينًَا مِمَّن أَسلَمَ وَجهَهُ للهِ وهو مُحسِنٌ (105 - النساء) ، أَخْلَصَ نَفسَه إِلى اللهِ تَعالى. وَيَقُول سُبحانَه عَن المُشرِكين يَومَ القِيامَةِ: بَلْ هُمُ اليومَ مُستَسلِمون (26 - الصافات) ، خَاضِعون أَذِلَّة لا حَولَ لهُم كَما كَانوا في الدُّنْيَا. أَمَّا المُؤمِنون في الدَّنْيَا فَيقول تَعالى فيهم: وَما زَادَهم إِلا إِيمانًَا وَتَسلِيمًا (22 - الأَحزاب) ، زِيادةَ الإِيمانِ وَقُوَّتِه بِالنِّسْبَةِ إِلى الناسِ وَأَحْوالِهِم وَإنْقِيادًَا لأَوامِرِه تَعالى وَطاعةً لِرسُولِه صلى الله عليه وَسلم. وَقَوْلُه تَعالى: ثُمَّ لا يَجِدون في أَنْفُسِهِم حَرجًَا مِمَّا قضيتَ ويُسلِّموا تَسليمًا (65 - النساء) ، مِن مُستَلزَماتِ إيمانِهم أنْ يَنقَادوا لِقَضائِكَ إِنْقِيادًَا لا شائِبَةَ فيه بِظاهِرِهِم وَبَاطِنِهِم. والإسلامُ دينُ اللهِ لِلبَشَرِيَةِ جَمْعاء مِنْ آدمَ عليه السلام إلى يومِ الدين. قال تعالى: ومن يَبْتَغِ غَيرَ الإسلامِ دينًَا فَلَنْ يُقبَلَ مِنه وهو في الآخِرَةِ مِن الخَاسِرين (85 - آل عمران) . وسُمِّيَ الإسلامُ لِما فيه مِن الإسْتِسْلامِ والإنقِيادِ إِلى الله، قالَ تَعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دينًَا مِمَّن أَسلَم وَجهَهُ للهِ وَهوَ مُحسِنٌ (105 - النساء) . والإسْلامُ في الشَرْعِ على ضَرْبَيْن: أَحَدُهُما دُونَ الإيمان، وهو الإعْتِرافُ بِالِّلسان وَبِه يُحقَنُ الدمُ، حصل مَعَهُ الإعتقاد أَوْ لْم يَحْصل، وإياه قَصَدَ بِقَولِه تِعالى: قَالَت الأعرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤمِنوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا (14 - الحجرات) . والثاني فَوْقَ الإيمانِ، وَهُوَ أَنْ يَكونَ مَعَ الإعْتِرافِ إعتقادٌ بِالقَلْبِ ووفاءٌ بِالفِعل، واسْتِسْلامٌ لِله في جَميعِ ما قَضِى وقَدَّر، كما ذُكِرَ عَنْ إبراهيمَ عليه السلامِ في قولِه تَعالى: إذْ قَالَ لَه رَبُّه أَسْلِم قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمين (131 - البقرة) . وقولُه تَعالى: إذْ دَخَلوا عليهِ فَقَالوا سَلامًَا قالَ سَلامٌ (25 - الذاريات) ، وكانَ إبراهيم عليهِ السلام قَدْ أَوْجَسَ مِنهُم خِيفَةً، فَلَمَّا رَآهُم مُسَلِّمين تَصَوَّرَ مِنْ تَسْليمِهِم أَنَّهُم قَد بَذَلوا لَهُ سِلْمًا، فَقَالَ في جَوابِهِم (سَلام) ، تَنْبيهًَا أَنَّ ذّلِكَ مِنْ جِهَتي لَكُم كَمَا حَصَلَ مِن جِهَتِكُم لِي. وقَوْلُه تَعالى: وإذا خَاطَبَهُم الجَاهِلونَ قَالوا سَلامًَا (63 - الفرقان) ، أَي: سَدَادًَا مِنَ القَوْلِ. وَالأَنبياءُ عَليهِم صَلَواتُ الله كُلُّهم مُسلِمُون كَمَا وَرَدَ في القُرآنِ الكريم، ومنهم:
-خَاتَمُ الأنبياءْ: سَيِّدُ المُرسَلين عليهم صلواتُ الله في قَوْلِهِ تَعالى: وأَنا أَوَّلُ المُسلِمين (162 - الأَنعام) .
-نوح: وأُمِرتُ أن أكونَ مِنَ المُسلمين (72 - يونس) .
-إبراهيم: كانَ حنيفًا مُسلِمًا وما كان من المٌشرِكين (67 - آل عمران) .
-سليمان: وأُوتِينا العِلمَ مِن قَبلِهِا وكُنَّا مُسلِمين (42 - النمل) .
-يوسف: تَوَفَّني مُسلِمًا وأَلحِقنِي بالصَالِحين (101 - يوسف) .
-موسى: فَعَلَيهِ تَوَكَّلوا إنْ كُنتُم مُسلمين (( 84 - يونس) ما قاله موسى عليه السلام لقومه.
-عيسى: آمَنَّا باللهِ وإشهَد بِأَنَّنا مٌسلمون (52 - آل عمران) ما قَاَله الحَوَارِيُّون.
لوط: فَمَا وَجَدنَا فيها غَيرَ بيتِ مِن الُمسلِمين (36 - الذاريات) ، قول ملائكة العذاب.
-يعقوب: فلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُم مُسْلِمون (132 - البقرة) ، في وَصِيَّةِ يَعقوب عليه السلام لأَبْنائِه. وَقَدْ أَجابوهُ عَلى تَساؤُلِهِ بِقَوْلِهِم في قَوْلِهِ تَعالى: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إبْراهيمَ وَإسْماعيلَ ... وإَسْحاقَ إِلهًا وَاحِدًَا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمون (132 - البقرة) .
ومن الذين أعلنوا إسلامَهُم:
-مَلِكَةُ سِبأ: وَأَسْلَمْتُ مَع سُليمانَ للهِ ربِّ العالَمين (44 - النمل) .
-فرعون: وَأَنا مِن المُسْلِمين (90 - يونس) ، عِنْدَمَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ وَشَارَفَ عَلى المَوْتِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ إِسْلامُه.
وَمِنَ المُسْلِمين مِنْ غَيْرِ البَشَرِ: الجِنُّ، في قَولِه تَعالي: وِأَنَّا مِنَّا المُسْلِمونَ وَمِنَّا القاسِطونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًَا (14 - الجن) .