فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 831

الله وَسلامُه، قَال تَعالى: شَرَعَ لَكُم مِنَ الدينِ مَا وَصَّى بِه نَوحًَا وَالذِي أَوْصَيْنَا إليكَ ومَا وَصَّيْنَا بِه إبراهيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه (13 - الشورى) ، أَي: مَا أَمَرَ وَأَلْزَم بِه، أَمْرًَا مُؤَكَّدًَا، لأنَّ الوَصِيَّةَ مِن اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَثَابَةِ الأَمْرِ الوَاجِبِ الَتْنِفيذ، وَقَولُه تَعالى فِيما قَاله عِيسى عليهِ السلام: وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكَاةِ (31 - مريم) ، يَعْنِي المُحافَظَةَ عَلى حُدُودِ الصَّلاةِ وَإقَامَتِها عَلى مَا فَرَضَها، وَتَأْدِيَةِ الزَّكاةِ عَنِ المَالِ أَو بِتَطْهِيرِ البَدَنِ. وفِي قَولِه تَعالى: أَتَواصَوْا بِه بَلْ هُم قُومٌ طَاغُون (53 - الذاريات) ، مِمَّا جَمَعَهُم عَلى الشِّرْكِ بِاللهِ تَعالى وَاتِّهَامِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم بِالسِّحْرِ وَالجُنونِ وَغَيْرِه وَصِيَّة بَعْضِهِم بَعْضًَا بِه حَتى قَالُوه جَميعًَا فَوَصَفَهُم الله سُبحانَه باِلطُغْيَانِ. وفِي الحديثِ قَولُه صلى الله عليه وسلم: إسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًَا فَإنَّهُنَّ عِنَدكُم عَوَان.

الوَضْعُ ضِدُّ الرَّفْعِ، وَضَعَه يَضَعُه وَضْعًَا، والوَضْعُ أَعَمُّ مِنَ الحَطِّ، وَالمَوْضِع: إسْمُ المَكَانِ، مَصْدَر قَوْلِكَ وَضَعتُ الشيءَ مِن يَدِي وَضْعًَا وَمَوْضُوعًَا، قَالَ تَعالى: يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِه (13 - المائدة) ، أَي: كَتابَ اللهِ تَعالَى عَلى غَيْرِ مَا أَنْزَلَه وَحَمَلُوه عَلى غَيرِ مُرادِه وَقَالوا عَليه مَا لَمِ يُقَل. وَيُقالُ وَضَعَ عَنْهَ الدينَ وَالدَّمَ: أَسْقَطَه، قَالَ تَعالى: وَيَضَعُ عَنْهُم إصْرَهُم وَالأَغْلالَ التي كَانَت عَليهِم (157 - الأعراف) ، جَاءَ الإسْلامُ بِالتَيْسيرِ والسَّمَاحَةِ فَوَسَّعَ اللهُ على هَذهِ الأُمَّة أُمورَها وَسَهَّلَها لَهُم، فَأسْقَطَ اللهُ سَبحانَه عَمَّن إتَّبَعَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم التَشْدِيدَ الذي كَانَ فِي العَهْدِ وَالمِيثَاقِ الذي كَانَ أَخَذَهُ عَلى بَنِي إسرائيلَ فِي دِينِهِم. وَيُقالُ: وَضَعَت المَرْأَةُ خِمَارَها: خَلَعَتْه، وَقَالَ تَعالى: وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُم مِنَ الظَهِيرَةِ (98 - النور) ، أَي: تَخْلَعُونَها لِلقَيْلُولَةِ، وَقَالَ تَعالَى: فَلَيْسَ عَليْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيرَ مُتبرِّجَاتٍ بِزِينَةِ (60 - النور) ، أَي: لَيْسَ عَليهِنَّ مِنَ الحَجْرِ فِي التَسَتُّرِ كَمَا عَلى غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ. وَيُقَال (الوضع) فِي الحَمْلِ والحِمْلِ، يُقَال: وَضَعَت المَرْأَةٌ الحَمْلَ وَضْعًَا: وَلَدَت، قَالَ تَعالَى: حَمَلَته أُمُّه كُرْهًَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًَا (15 - الأحقاف) ، وَلَدَتْه، وَكَقَولِه تَعالى: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَت (36 - آل عمران) . وقولُه تَعالى: وَأَكوابٌ مَوْضُوعَة (14 - الغاشية) ، أَي: أَوانِي مُعَدَّة مُرَصَّدَة لِمَن أَرادَها، وَاسْتُعِيرَ ذلِكَ اسْتِعَارَةً بَلِيغَة وَجَمِيلَة فِي قولِه تَعالى: وَوَضَعْنَا عَنْكََ وِزْرَكَ (2 - الشرح) ، خَفَّفْنَا عَنْكَ مَا أَثْقَلَ عَليكَ مِن أَعْباءِ النُبُوَّة وَالرِّسَالَة. وَقَولُه تَعالى: وَالأَرضَ وَضَعَها لِلأَنَامِ (10 - الرحمن) ، فَهذَا الوَضْعُ عِبارَةً عَن الإيجادِ وَالخَلْقِ وَإرْسائِهَا بِالجِبال الشَّامِخَات. وَوَضْعُ البيتِ: بِناؤُه، قَالَ تَعالى: إنَّ أَوَّلَ بَيْتِ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلذِي بِبَكَّةَ ... (96 - ال عمران) ، هُوَ البيتُ الحَرامُ جَعَلَهُ اللهُ تَعالى مُتَعبَّدًَا لِلناسِ وَمَوْضِعًَا لِلحَجِّ وَالطَّوَافِ. وَوَضَعَت الحَرْبُ أَوْزَارَها كِنايَةً عَنِ إنْتِهائِهَا، قَالَ تَعالى: حَتى تَضَعَ الحَرْبُ أَوِزارَهَا (4 - محمد) ، يَضَعُ أَهْلُ الحَرْبِ أَثْقالَهُم مِنَ السلاحِ بِأَن يُسلِمَ الكُفَّارُ أَو يَدْخُلُوا فِي العَهْدِ. وَوَضْعُ الكِتابِ يومَ القِيامَةِ: إبْرازُ أَعمالِ العِبادِ، قَالَ تَعالى: وَوُضِعَ الكِتابُ وَجِيءَ بِالنَبِيِّينَ (69 - الزمر) ، أَي: وُضِعَت صَحائِفُ الأَعمالِ فِي أَيْدِي أَصَحابِها فَآخِذٌ بِيَمِينِه وَآخِذٌ بِشِمالِه. وَكذلِكَ قَولُه تَعالى: وَوُضِعَ الكتابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشفِقينَ مِمَّا فِيه (49 - الكهف) ، أَي كِتابُ الأَعمالِ، فَيُوضَعُ فِي يَمِينِ كُلَ إمْريءٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَعَمَلُهُم طَيِّبٌ صالح حسن، وفِي شِمالِ كُلِّ كَافِرٍ فَعَمَلُهُم سَيءٌ وَقَبيح. وفِي قولِه تَعالى: وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُم الفِتْنَةَ (47 - التوبة) ، سَعَوْا إلَيْكُم مُسرِعِينَ بِالنَّمَائِمِ وإفْسَادِ ذَاتِ البَيْنِ، مِنَ الإِيضَاعِ وَهُوَ فِي الأَصْلِ سُرعَةُ الإبِل. وَفِي حَديثِ رَسولِ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسلَّم يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ: وَكُلُّ رِبًَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوضُوعٌ تَحْتَ قَدَمِيَّ هَاتَيْن وَأَوَّلُ رِبَا أضَعُ رِبَا عَمِّي العَبَّاس، وَذلِكَ تأَكيدًَا لِتَحْرِيمِ أَكْلِ الرِّبَا أَو التَعامُلِ بِه. وَرَجُلٌ وَضِيع: الدَّنِيءُ مِنَ النَّاسِ، وَتَواضَعَ الرَّجُلُ: ذَلَّ، وَالوَضِيعَةُ: الخَسارَةُ مِنْ رَأْسِ المَالِ. وفِي الحَديث ِ: إنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَها لِطالِبِ العِلْمِ، أَي: تَفْرِشَها لِتَكونَ تَحْتَ أَقْدامِه إذا مَشَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت