الفصل العشرون
الكلمات المفتتحة بحرف الفاء
فَأَدَ الَّلْحَم في النَّاِر يِفْأَدُه فَأْدًَا وافْتَأَدَه: شَواه، والتَفَؤُدْ: التَوَقُّدْ. والفُؤَاد: القَلْب لِتَفَؤُدِهِ وتَوَقُّدِه، وقيلَ الفُؤَاد غِشاءُ القَلْب، والقَلْبُ حَبَّتُه وسُوَيْداؤُه. وَلا تَتَرادَفُ الأَفْئِدَةُ والقُلُوب فِي حِسِّ العَرَيِبَّةِ المُرْهَف بَل يُطْلَقُ القَلْبُ بِدَلالَةٍ عَامَّة على الجِهازِ العُضْوِيِّ مِنْ أَجْهِزَةِ الجِسمِ وَعَلى مَوضِعِ الشُّعورِ والأهواءِ والعَقيدةِ والوٌجْدانِ، ولا نَزَالُ نَسْتَعْمِلُ القَلبَ بِمَعناهُ العُضْوِي في التَشريحِ والطبِّ وأصنافِ الُّلحومِ ولا نَسْتَعْمِلُ الفؤادَ بِهذِه الدَلاَلَةِ عَلى الإطلاقِ، وَهُوَ للإنسانِ فَقَط دُونَ سائِرِ الحَيوانِ الأَعْجَم. قَال تَعالى: نَارُ اللهِ المَوقَدَة التي تَتَّطِلُع عِلى الأَفْئِدَة (7 - الهمزة) ، تَحْرِقُهُم أَحياءً حَتى إذا بَلَغَت الفُؤاد تَرْجِعُ إلى الجَسَد، فَالأَفْئِدَةُ هِيَ مَحِلُّ المَشاعِرِ الإنْسانِيَّة مِن خوفٍ واطْمِئْنان، وحُزنٍ وَسُرور، وحُبٍّ وكَرَاهِيَة. قَال تَعالى: وَأَصْبَحَ فُؤادِ أُّم مُوسى فَارِغًَا (10 - القصص) : خَالِيًَا مِنَ التَفْكيرِ فِي شيءٍ سِوَى ابْنِها مُوسى، تَتَنَازَعُها مَشاعِرُ الحِيرَةِ والذُّهُول والخَوْفِ عَلى مِصيرِ وَلَدِها الذي ألْقَتْهُ في البَحرِ بِوحيٍ مِن اللهِ تَعالى. وكَذلِكَ قولُه تَعالى: لا يَرْتَدُّ إلَيْهِم طَرْفُهُم وأفْئِدَتُهُم هَوَاء (43 - ابراهيم) ، أَي: خَاوِيَة مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ، فَمَكانُ الأَفْئِدَةِ خَالٍ لأَنَّ القُلوبَ قَد خَرجَت مِن أَماكِنِها رُعْبًا. وفي قولِه تَعالى: واجْعَل أَفْئِدَةً مِن الناسِ تَهوي اليْهِم (37 - ابراهيم) ، قَال ابنُ عباس: لَو قَال أَفئِدَةَ (الناسِ) لازْدَحَمَ عليه فَارِسُ والرُّوم واليَهود والنَّصَارى والناسُ كُلُّهُم ولكِنَّه قَال مِنَ (الناس) فاخْتِصَّ بِه المُسْلِمون. واللهُ سُبحانَه وتَعالى قَرَنَ مَعَ السَّمْعِ والبَصَر: الأَفْئِدَة في أَكْثَر مِن آيَة مِنها قولَه تَعالى: وجَعلَ لكُم السمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَة (78 - النحل) . والله سُبحانه ثَبَّتَ فَؤادَ رسولِه صلى الله عليه وسلم بِقِصَصِ الأَنْبِياءِ وبِإنْزالِ القرآنِ مُنَجَّمًا خِلال فَتْرَةِ الرِّسَالَةِ وحسب الأحداث والمناسَباتِ، فَالرسولُ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ مِن المَصاعِبِ والدَّسائِسِ والإنْكَارِ مَا لا يُحْتَمِله الناس العاديون، قَال تَعالى: وَكُلاًّ نَقُصُّ عليكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِه فَؤادَكَ (120 - هود) ، وقولُه تَعالى: كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِه فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32 - الفرقان) . وَتثْبيتًِا لِحادِثَةِ الإسراءِ والمِعراجِ يِقولُ سُبحانَه: مَا كَذَبَ الفُؤادُ مَا رَأَى (11 - النجم) ، فَلَيْسَ الأَمْرُ خَيالًا أَو وَهْمًَا.
فَأَوْتُه: ضَرَبْتُه بَالعصا، وَفَأَوتُ رأْسَه فَأوًا وَفَأيتُه فَأْيًَا إذا فَلَقْتُه بَالسيفِ. والفَأْوَه: الصَّدْعُ فِي الجَبَل. والفِئَة: الفِرْقَةُ من الناسِ والجَمَاعة، مِن فَأوتُ، أَي: فَرَّقْتُ وَشَقَقْت، والفِئَة الطائِفَة مِن الناسِ التي تُقيمُ وراءَ الجيشِ، فَإنْ كانَ عَليهِم خَوفٌ أَو هَزيمة التَجَأُوا إليْهِم. والفِئَة: كَالرَّهْطِ والنَّفَر لا واحِد لَه مِن لَفْظِه. والفِئَة قَد تَكونُ كثيرةً في العَدَد أَو قَليلةً كَما في قولِه تَعالى: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثيرَةً (249 - البقرة) ، أَي: بِكُم كَثيرًَا غَلَبَت فِئَةُ قَليلةٌ فِئَةً كَثيرةً بِإذنِ الله. وفِئَة قَد تَعنى الأَنْصارَ والأتْبِاع كَما في قولِه تِعالى في قِصَّةِ قَارون: فَمَا كانَ لَه مِن فِئَةٍ يِنْصُرونَه مِن دَونِ الله (81 - القصص) ، فَلَم يَكُنْ لَه جُنْدٌ يَرْجِعُ إليْهِم لِيَنْصُروه، بَلْ أنَّهم تَخَلَّوْا عَنْهُ وتَبَرَّأوا مِنْه.