فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 831

وَإذا قيلَ: أَعطِه ضِعْفَ الواحِدِ فإنَّ ذلِكَ إقْتَضَى الواحِدَ ومِثْلَيْهِ وذلِكَ ثَلاثَة لأَنَّ مَعناه الواحِدَ والَّلذان يُزاوِجَانِه وذلِكَ ثلاثَة، هذا إذا كانَ الضِّعُف مُضَافًَا، فأَمَّا إذا لَمْ يَكُنْ مُضَافًَا فَقُلْتَ: الضِّعْفَيْن فإنَّ ذلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الزَّوْجَيْنِ في أَنَّ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا يزاوجُ الآخَر فَيَقْتَضي ذلِكَ إثْنَيْن لأَنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يُضَاعِفُ الآخَر. وقولُه تَعالى: لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعافًَا مُضاعَفَة (130 - آل عمران) ، فَقَد قيلَ: أَتِى بِالَّلفْظَيْنِ على التَأكيدِ، وقيلَ: بَل المُضَاعَفَة مِنَ الضَّعف لا مِنَ الضِّعْفِ، والمَعنى: ما يَعُدُّونَه ضِعْفًَا فَهُوَ ضَعفْ، أَي: نَقْص، كَقولِه تَعالى: يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَدَقَاتِ (276 - البقرة) ، وقَولُه تَعالى: فَآتَاهُم عَذابًَا ضِعْفًَا مِنَ النارِ (38 - الأعراف) ، فإنَّهُم سَأَلوه أَنْ يُعَذِّبَهُم عَذابًَا بِضَلالِهِم، وعَذَابًَا بِإضْلالِهِم. وقولُه تَعالى: لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِن لا تَعْلَمون (38 - الأعراف) ، أَي: لِكُلٍّ مِنهُم ضِعفُ مَا لَكُم مِنَ العَذابِ. وقَوْلُه تَعالى: وأؤلئِكَ هُم المُضْعِفُون (39 - الروم) ، أَي: يُضَاعَفُ لَهُم الجَزاءُ والثَّواب.

الضَّغث: إلتباسُ الشيءِ بعضُه بِبَعْضٍ. والضِّغْثُ مِنَ الخَبَرِ والأَمْرِ: مَا كانَ مُخْتَلِطًَا لا حَقيقَةَ لَه. قَال إبْنُ الأَثير: عَمَلًا مُخْتَلِطًَا غيرَ خَالِصٍ، مِنْ ضَغَثَ الحِديثَ إْذا خَلَطَه فَهو فِعْلٌ بِمَعنى مَفْعُول ومِنْهُ قِيلَ لِلأَحْلامِ المُلْتَبِسَةِ: أَضْغاثٌ، فَاستُعيرَ لِمَا تَجْمَعُه القُوَّةُ المُتَخَيِّلَة مِن أَحاديثِ النَّفْسِ وَوَساوِسِ الشيطانِ في المَنامِ، وَأَضغاثُ الأَحلامِ التي لا يَصِحُّ تَأويلَها ولا خيرَ فِيها. قالَ تَعالى: قَالوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ (44 - يوسف) . والضِّغث هو مِلءُ اليَدِ مِنَ النباتِ والحَشيشِ المُخْتَلِط، وقيلَ: الحُزْمَة مِنه ومَا أَشْبَه مِنَ البُقُول. قالَ تَعالى في قصة أيوبَ عليه السلام: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًَا فأضْرِب بِهِ وَلا تَحْنَث (44 - ص) . يُقالُ إنَّه كَانَ حُزمَةً مِنْ أَسْلٍ ضَرَب بِه امْرَأَتَه فَبَرّتْ يَمينُه. وضَغثَ رأسَه: صبّ عليه الماءَ ثُمَّ نَفَشَهُ فَجَعَلَه أَضغاثًَا لِيَصِلَ الماءُ إلى بَشَرَتِه.

الضَّغْن والضِّغَن: الحِقْدُ والعَداوَةُ وَالبَغْضَاءُ، جَمْعُ الضِغْنِ: أَضْغان وَجَمْعُ الضَغينَةِ: ضَغائِن. وَتَضاغَنَ القومٌ واضْطَغَنوا: انْطَوَوْا على الأَحقَادِ، قَالَ تَعالى: أَمْ حَسِبَ الذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ أَلا يُخْرِجَ اللهُ أَضْغانَهُم (29 - محمد) ، أَي: حَسِبوا أَنَّ اللهَ تَعالى لَنْ يُظْهِرَ أحقَادَهُم الشَديدَة لِلرسولِ صلى الله عليه وسلم ولِلمُؤمِنين فَتَبِقَي مَستُورَةً، والإستِفْهَامُ للإنْكَارِ، يُقال: ضَغِنَ صدرُه ضَغْنًَا. حَقَدَ، وأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الضَّغْنِ وهُو الإلْتِوَاء والإعْوِجاج في قَوائِم الدابَّةِ والقَناةِ وكُلِّ شيءٍ. وقولُه تَعالى: إنْ يَسْأَلْكٌمٌوها فَيُحفِكُم تَبْخَلوا ويُخرِجْ أضَغانَكُم (37 - محمد) ، أَي: يُخرِجْ ذلِكَ البُخْلِ عَداوتَكُم ويُخْرِجْ اللهُ أَحقادَكُم، واللهُ سُبحانه يَعْلَمُ أَنَّ في إخْراجِ الأَمْوالِ إخْراجُ الأَضْغانِ، فَالمَالُ مَحبوبٌ ولا يُصْرَفُ إلا فِيما هُوَ أَحَبُّ إلى الشخصِ مِنْه.

الضَّلال: العُدُولُ عَن الطريقِ المُسْتَقيم، وَيُضَّادُّه الهِدَايَة، قَالَ تَعالى: مَنْ إهْتَدَى فإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فإنَّما يَضِلُّ عَليَها (15 - الإسراء) ، فَمَن زَاغَ عَنْ سبيلِ الرُّشْدِ فإنَّمَا يَجْني عَلى نَفْسِه، ويعودُ وَبَالُ ذلِكَ عَليه. ويقالُ: الضَّلالُ لِكُلِّ عُدُولٍ عَنْ المَنْهَج، عَمْدًَا كانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت