فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 831

أَوْ سَهْوًَا، يَسيرًا كانَ أَوْ كَثيرًا، فإنَّ الطريقَ المُسْتَقيمَ الذي هُوَ المُرْتَضَى صَعْبٌ جِدًَّا. وإذا كانَ الضَّلالُ تَرْكَ الطريقِ المُسْتَقيمِ عَمْدًَا كانَ أَوسَهْوًَا، قَليلًا كانَ أَوكَثيرًا، صَحَّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ لفظُ الضَّلالِ مِمَّنْ يَكونُ مْنٍهُ خَطَأٌ مَا، ولِذلِكَ نَسَبَ الضَّلالَ إلى الأَنْبِياء، وإلى الكُفَّار، وإنْ كانَ بَيْنَ الضَلالَيْنِ بَوْنٌ بَعيدٌ، ففي قولِه تعالى لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم: وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى (7 - الضحى) : أَي: غَيْرَ مُهْتَدٍ لِمَا سِبَقَ إليَكَ مِنَ النُبُوَّةِ، فَلَمْ تَكُنْ تَدْرِي القَرْآنَ والشرائِعَ فَهَداكَ اللهُ تَعالى إليَهْمِا. وقَالَ أَولادُ يَعْقُوبُ عليه السلام لأَبيهم في قولِه تَعالى: إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِين (8 - يوسف) ، إشارَةً إلى شَغَفِه بِيوسُفَ عليهِ السلام وشَوْقِه إلَيْه، وعِنْدَمَا عادَ يَذْكُرُ إبْنَه يوسُفَ عليهما السلام مَرَّةً ثانِيَة قالَ لَهُ أَوْلادُه في قَولِه تَعالى: إنَّكَ لَفي ضَلالْكِ القَديم (95 - يوسف) . وَقَالَ تَعالى عن موسى عليه السلام: فَعَلْتُها إذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالّين (20 - الشعراء) ، تنبيه أنَّ ذلِكَ كان مِنه سَهْوًا، وقيل من الجاهلين بأنَّ الوكزة تبلغ القتل. وقَوْلُه تَعالى: أَنْ تَضِلَّ إحْداهُمَا فَتُذَكِّرَ إحْداهُمَا الأُخْرى (282 - البقرة) ، أَي: نِسْيَانُ جُزْءٍ مِنَ الشَهَادة وذِكْر جُزء، وَيَبْقَى المرءُ حَيْرَانَ بَيْنَ ذَلِكَ ضَالًا، وذلِكَ مِنَ النِسيانِ المَوضوعِ عَن الإنسان. والضَّلالُ مِنْ وَجْهٍ آخَر إمَّا ضَلالٌ في العُلُومِ النَظَرِيَةِ كَالضَّلاَلِ في مَعْرِفَةِ الله وَوحْدَانٍيَّتِه، وَمَعْرِفَةِ النُبُوَّةِ ونَحْوِهِما المُشارِ إليه في قولِه تَعالى: ومَنْ يًكْفُر بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتبهِ وَرُسلهِ واليومِ الآخر فَقَد ضَلَّ ضَلالًا بَعيدًَا (136 - النساء) ، أو ضَلالٌ في العُلُومِ العَمَلِيَّةِ، كَمَعْرِفَةِ الأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ التي هي العِبادات. والضَّلالُ البَعيدُ إشارةً إلى ما هُو ُكْفرٌ كَقولِه تَعالى: في العَذابِ والضَّلالِ البَعيد (8 - سبأ) ، أَي: في عُقُوبَةِ الضَّلالِ البَعيدِ. وقولُه تَعالى: أَئِذَا ضَلَلْنَا في الأَرْضِ (10 - السجدة) كِنَايَةً عَنْ المَوْتِ واستِحَالَةِ البَدَن، وقولُهم: ضَلَّ اللبنُ في الماءِ إذا غَاب. وقولُه تَعالى: ولا الضَّالِّين (7 - الفاتحة) فَقَد قِيلَ: عُنِيَ بِالضالِّين: النَّصَارى. وقولُه تعالى: في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّْي ولا يَنْسَى (52 - طه) ، أَي: لا يَضِلُّ عَنْ رَبِّي، وَلا يَضِلُّ ربي عَنْه، أَي: لا يُغْفِلُه. وقولُه تَعالى: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُم في تَضْليلٍ (2 - الفبل) ، أَي: في إبْطالٍ وِتَضييعٍ لأنَّهُم أَرادوا أَنْ يَكِيدوا قُرَيْشًَا بِالقَتْلِ والسَّبْي والبيتَ الحَرامَ بِالتَخريبِ والهَدْمِ. وَقَد يَكونُ الإضْلالُ سَبَبًَا لِلضَّلالِ، وَهُوَ أَنْ يُزَيَّنَ للإنْسانِ الباطلُ لِيَضِلَّ، كَقَولِه تَعالى: لَهَمَّت طائِفَةٌ مِنْهُم أَن يُضلِّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إلا أَنْفُسَهُم (113 - النساء) ، أَي: يَتَحَرَّوْنَ أفْعالًا يَقْصِدونَ بِها أَنْ َتضِلَّ، فلا يحصُلُ مِنْ فِعْلِهِم ذلِكَ إلا ما في ضَلالِ أَنْفُسِهِم. وإضلالُ اللهِ تَعالى للإنسانِ سَبَبُه الضَّلال، وَهُوَ أَنْ يَضِلَّ الإنسانُ فَيَحْكُمُ اللهُ عَليهٍ بِذلِكَ في الدنيا وَيَعْدِل بِه عَنْ طَريقِ الجنةِ إلى النارِ، قَالَ تَعالى: كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الكافِرين (74 - غافر) . وقولُه تَعالى: ضَلَّ سَعْيُهُم في الحياةِ الدنْيَا (104 - الكهف) . وإضْلالُ اللهِ لِلعَبْدِ لا على الوَجْهِ الذي يَتَصَوَّرُه الجَهَلَةُ، فَقَد نَفَى اللهَ سُبحانَه عَنْ نَفْسِهِ إضْلالَ المُؤْمِن، قَالَ تَعالى: ومَا كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًَا بَعدَ إذْ هَداهُم (115 - التوبة) ، بَلْ جَعَلَ الإضْلالَ المَنسوبَ إلى نَفْسِهِ سُبحانَه للكافِرِ والفَاسِقِ دونَ المُؤمِنِ. قَال تَعالى: يُضلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهدِي إِليهِ مَنْ أَناب (27 - الرعد) . وقَوْلُه تَعالى: إنَّا إذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُر (24 - القمر) ، خِبْنَا وَخَسِرْنَا إنْ سَلَّمْنا كُلُّنا قِيادَتَنا لِواحِدٍ مِنَّا هُم ثَمودُ قُوْمُ صَالٍحٍ عَليه السلام. وقَولُه تَعالى: فَلَمَّا رَأَوْهَا قالو إنَّا لَضَالُّون (26 - القلم) ، أَصابَهُم الشكُّ فِيما إذا كَانَتْ جَنَّتُهم أَوْ أَنَّهُم أَخْطَأُوا الطريقَ. وقولُه تَعالى: ولأُضِلَّنَّهُم ولأُمَنِّيَنَّهُم (119 - النساء) ، ما قَالَه إبليسُ في بَنِي البَشَرِ عِنْدَمَا طُرِدَ مِنَ الجَنةِ. وأَضْلَلْتُ الشيءَ: إذا ضَيَّعْتُه. وردت الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم (191) مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت