البَحرِ يَبَسًَا (77 - طه) ، أَرْسَلَ اللهُ الرِّيحَ عَلى أَرْضِ البَحرِ بَعْدَ إنْفِلاقِه فَلَفَحَتْهُ حَتى صَارِ يَابِسًَا كَوَجْهِ الأَرضِ فَكانَ المَشْيُ عَليه سَهْلًا دُونَ عَوائِق. وَالأَيْبَسانِ: مَا لا لَحْمَ عَليه مِنَ السَّاقَيْن إلى الكَعْبَيْن.
اليُتْم: الإنْفِرادُ، وَاليُتْم واليَتْم: فُقْدانُ الأَبِ فِي النَّاِس وَفُقْدانُ الأمِّ فِي البَهائِم، وَيُقالُ لِمَن فَقَد أُمَّه مِنَ الناسِ: مُنقَطِع. وَقَد أَكْرَم اللهُ سُبحانَه الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم بِقَولِه تَعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتيمًَا فَآوَى (6 - الضحى) ، ثُمَّ أَوْصاهُ سَبْحَانَه، قَالَ تَعالى: فَأمَّا اليتيم فلا تقهر (9 - الضُّحى) ، والمقصود بالوصية أُمتَه صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ تَعالى: وَيُطْعِمُونَ الطعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًَا وَيَتِيمًَا وَأَسيرًَا (8 - الإنسان) . يُقَدِّمُون الطَعامَ وَهُمْ يِشْتَهونَه إِلى الَيتيمِ الذي مَاتَ أَبَوه وَلا شيءَ عِنْدَه وفِي الحَديثِ: أَنَا وَكَافِلُ اليَتيمِ هَكَذا وَأَشارَ بِالسَبَّابَةِ والوُسْطَى. وَالجَمْعُ أَيْتام وَيَتَامى. قَالَ تَعالى: وَآتُوا اليَتَامَى أَمْوالَهُم (2 - النساء) ، يَدْفَعُوا إليْهِم أَموالَهُم إذا مَا بَلَغُوا الحُلُمَ لِقَولِه تَعالى: فَإنْ آنَسْتُم مِنْهُم رُشْدًَا فَادْفَعوا إليَهِم أَمْوالَهُم. وَقَالَ تَعالى: وَأنْ تَقُومُوا لِليَتَامَى بِالقِسْطِ (127 - النساء) ، كَانوا فِي الجَاهِلِيَّةِ يَحْرِمُونَ اليَتيمَةَ (وَالنِّساءَ عُمومًَا) مِنَ المِيراثِ وَيَتَزوَّجَها إنْ كانَت جَمِيلَةً وَيَسْتَوْلى عَلى مَالِهَا وَإلا حَبَسَها حَتى تَموتَ فَيَسْتَوْلِي عَلى مَالِها فَنَهَى اللهُ سُبحانَه عَن ذلِكَ، كَمَا نَهى الله سُبْحانَه الوَلِيَّ أَنْ يَنْكِح الَيتيمَةَ التي فِي حِجْرِه إلا أَنْ يُقسِطَ إلَيْهَا فِي صَداقِها فَيُعطِيهَا مِثلَ مَا يُعطِي غَيْرَهَا. وَيُقال لِلمَرْأَةِ يَتِيمَة مَا لَمْ تَتَزَوَّج. وَأَصْلُ اليُتْمِ الغَفْلَة وَبِه سُمِّيّ اليتيم يَتِيمًَا لأنَّه يُتغَافَل عَنه. وَقالوا: الحَرْبُ مَيْتَمةُ يَيْتمُ فِيهَا الَبُنون. وَكُلُّ شيءٍ يَعِزُّ نَظِيرُه فَهُوَ يَتِيم، يُقَال: دُرَّة يَتِيمَة.
اليَدُ: الكَفُّ، وَقِيل مِنْ أَطْرافِ الأَصابِعِ إلى الكَفِّ، وَهِيَ أُنْثَى وَجَمْعُ اليَدِ أَيْدِي وَجَمْعُ الأَيْدِي: أَيَادِي، قَالَ تَعالى: إذْ هَمَّ قَومٌ أَنْ يَبْسُطُوا إليكُم أَيْدِيَهُم فَكَفَّ أَيْدِيَهم عَنْكُم (11 - المائدة) . وَإسْتُعِيرَت اليَدُ فِي النِّعْمَةِ وَالإحسانِ والمِنَّةِ وَالصَنِيعَةِ، وإنَّمَا سُمِّيَت يَدًَا لأَنَّها إنِّمَا تَكونُ بِالإعطاءِ. قَالَ تَعالى فِيمَا أَنْعَمَه عَلى خَلْقِه: أَوَلَمْ يَرَوا أَنّاَ خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَت أَيْدَينَا أَنْعامًَا فَهُم لَها مَالِكُون (71 - يس) ، أَي: خَلَقْنَا لَهُم الأَنْعامَ وِسَخَّرْنَاهَا لِمَنافِعِهِم. وَيَدٌ مُطْلَقَة: عِبارَة عَنْ إيتَاءِ النِّعَم، وَيَدٌ مَغْلُولَة: عِبارَة عَنْ إِمْساكِه، قَال تَعالى فِي إفْتِراءاتِ اليَهود: وِقَالِت اليَهودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولُةَ غُلَّتْ أِيْديِهِم وِلُعِنُوا بِمَا قَالوا بَلْ يَداه مَبْسِوطَتَان يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (64 - المائدة) ، وَاليَدُ المَغْلُولُةُ كِنَايَةً عَنِ البُخْلِ وَكَأَنَّها مُوثَقَة فَيُمسِكُ مَا عِنْدَه بُخْلًا، وَاليَدانِ المَبْسوطَتَانِ -وَلَيْسَ يَدًَا واحِدَة- كِنَايَة عَن الوُسْعِ وَالعَطَاءِ الجَزِيل، المُنْعِمُ عَلى عِبادِه ذُو الفَضْلِ العَظيمِ، فَتَعالَى اللُه عَمَّا يَقولُونَ عُلُوًا كَبيرًَا، وَأَمَرَنَا سُبْحانَه بِعَدَمِ الإسْرافِ أَو التَقْتِيرِ بِقولِه تَعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولُةً إلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ البِسْطِ فَتَقْعُدَ مَلومًَا مَحْسورًَا (29 - الكهف) ، وَبِالإنْفاقِ فِي سَبيلِ اللهِ بِقَولِه تَعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْديكُم إلى التَهلُكَةِ (195 - البقرة) . وَاليَدُ التي تُقَدِّمُ العَونَ وَالخَيْرَ وَتُقَاتِلُ فِي سَبَيلِ اللهِ، فَإنَّها قَد تَرْتَكِبُ المَعاصِي، قَالَ تَعالى: أَمْ لَهُم أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا (195 - الأعراف) ، فِي هذِه الآيَة تَبكِيتٌ لِلمُشْرِكِين بَأَنَّ أَصنَامَهُم لا تَسْتَطِيعُ نَصْرَهُم أَودَفْعَ الشّرِّ عَنْهُم، فَاليَدُ لِلبَطْشِ خَيْرًَا كَانَ أَو شَرًَّا، قَالَ تَعالى: يَومَ يَنْظُرُ المَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاه (40 - النبأ) ، يُعرَضُ عَليه جَميعُ أَعْمَالِه، وَلِذا فَإنَّ هذِه الأَيْدِي تَشْهَدُ عَلى أَصْحابِهَا يَومَ القِيامَةِ بِمَا ارْتَكَبُوه، قَالَ تَعالى: يَومَ تَشهَدُ عَليهِم أَلْسِنَتُهُم وَأَيْديهِم وَأَرْجُلِهِم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون (24 - النور) ، وَمِنْ بَعْضِ أعْمالِهِم مِمَّا وَرَدَ فِيه الَّلْفُظ قَولُه تَعالى: فَوَيْلٌ لَهُم مِمَّا كَسَبَت أَيْديِهِم (79 - البقرة) ، وَقَالَ تَعالى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُم فِي أَفْواهِهِم