النَّحْتُ: النَّشْرُ والقَشْرُ، وَالنَّحْتُ: نَحتُ النَّجَارِ الخَشَبَ. وَنَحتَ الجَبَلَ يَنْحَتُه: قَطَعه، قَال تَعالى: وَتَنْحِتونَ مِنَ الجِبالِ بَيوتًَا فَارِهِين (149 - الشعراء) ، عَن ابنِ عباس وَمُجاهد وَغيرِهما: كَانُوا يَنْحِتُونَ تلِكَ البَيوتِ فِي الجِبالِ أَشَرًَا وَبَطَرًَا وَعَبَثًَا مِن غَيرِ حَاجَةٍ إلى سُكْنَاهَا، وَكَانوا حَاذِقِين مُتْقِنِين لِنَحْتِهَا وِنَقْشِها كَمَا هُو المَشاهِدُ مِن حَالِهِم لِمَن رَأى مَنازِلَهُم. والمِنْحَتُ: مَا يُنْحَتُ بِه، والنِّحَاتَة مَا يَسْقُطُ مِنَ المَنْحُوتِ. والنَّحِيتَة: الطَبيعَةُ التِي نَحَتَ عَليها الإنسانُ، كَمَا أَنَّ الغَريزَةَ مَا غَرِزَ عَليَها الإنسانُ.
النَّحْرُ: الصَّدْرُ، والنَّحْرُ: مَوْضِعُ القِلادَة مِنْه، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّر، وَجَمعُه نُحور. وَنَحَره يَنْحَرُه نَحْرًَا: أَصابَ نَحْرَه، وَنَحَرَ البَعيرَ: طَعَنَه فِي مَنْحَرِه حبثَ يَبْدُو الحُلْقًوم مِن أَعْلَى الصَّدْرِ. وَيَومُ النَّحْرِ: العَاشِرُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، لأنَّ البُدْنَ تُنْحَر فِيه، وَالمِنْحَر: المَوْضِعُ الذي يُنْحَرُ فِيه. قَالَ تَعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وإنْحَر (2 - الكوثر) ، فَكَمَا أَعِطَيْنَاكَ الخَيرَ الكَثيرَ فِي الدَنِيَا والآخِرَةِ أَخْلِص لِرَبِّكَ الصَّلاةَ وانْحَر عَلى إسْمِهِ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَه، وَهُوَ حَثٌّ عَلى هذينِ الرُّكْنَيْنِ وَهُما الصَلاةُ وَنَحْرُ الهَدْيِ، وَأَنًّه لا بُدَّ مِن تَعاطِيِهِمَا، فَذَلِكَ وَاجبٌ فِي كُلِّ دِينٍ وَفِي كُلِّ مِلَّةٍ، وِقِيلَ: أَمَرَ بِوَضْعِ اليَدِ عَلى النَّحْرِ. قَال إبنُ عباس: إنَّ اللهَ أَوحَى إلى رَسولِه صلى الله عليه وسلم أَنْ إرْفَع يَدَيْكَ حِذاءَ نَحْرِكَ إذا كَبَّرْتَ لِلصَلاةِ، فَذاكَ النَّحْرُ. وفِي حَديثِ الهِجْرَةِ: أَتانَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَحْرِ الظَهِيرَةِ، وَهُوَ حَيثُ تَبْلُغُ الشَمْسُ مُنْتَهَاهَا مِنَ الإرْتِفَاعِ كَأنَّها وَصَلَت إلى الَّنْحِر وَهُوَ أَعْلَى الصَدْرِ. وَنَحْرَةُ الشهرِ وَنَحيرُه: آخِرَ يومِ مِنَ الشَّهْرِ، كَأَنَّه يَنْحَرُ الذي قَبْلَه.
النَّحْسُ: الجَهْدُ والضُرُّ، وَالنَّحْسُ: خِلافَ السَّعْدِ. وَيَومٌ نَاحِس وَنَحْس وَنَحِس مِنِ أَيَّامِ نَواحِس ونَحِسَات. وَقِيلَ: النَّحْسُ: الرِّيحُ ذَات الغُبارِ، وَقِيلَ: البَرْدُ الشَديد. قَالَ تَعالى: فِي يَومِ نَحْسٍ مُسْتِمِر (19 - القمر) ، عَليَهِم نَحسٌ وَدَمار لأَنَّه يَومٌ إتَّصَل فِيه عَذابُهُم الدُنْيَوِي بِالأُخْرَوِي. وَقَولُه تَعالى: فَأَرْسَلنَا عَليهِم رِيحًَا صَرْصَرًَا فِي أَيامٍ نَحِسَاتٍ (16 - فصلت) ، أَي: مَشْؤوماتٍ مُتَتَابِعَاتٍ، سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حَتى أَبَادَهُم عَن آخِرِهِم وَاتَّصَلَ بِهِم خِزْيُ الدَنْيَا بِعذابِ الآخِرَة. والنُّحاسُ: ضَرْبٌ مِن الصُّفْرِ وَالآنِيَةِ شَدِيدَةِ الحُمْرَة. وَالنُّحَاس، بِضَمِّ النُون، لَهَبٌ بِلا دُخان تَشْبِيه فِي الَّلوْنِ بِالنُّحاسِ، قَالَ تَعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُواظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحاسٍ (35 - الرحمن) . وَأَصْلُ النَّحْسِ أَنْ يَحْمَرَّ الأُفُق فَيَصيرَ كَالنُّحاسِ، أَي: لَهَبٌ بِلا دُخَان، فَصارَ ذَلِكَ مَثَلًا لِلشُّؤْمِ.
النَّحْلُ: ذُبابُ العَسَلِ وَاحِدَتُه نَحْلَة، فِي حَديثِ ابن عباس أَنَّ الَنبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن قَتْلِ النَّحْلَة. وَقِيلَ سَمَّى اللهُ تَعالى نَحْلاَ لأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل نَحَل الناسَ العَسَلَ الذي يَخْرُجُ مِن بُطونِها، وَقَد أنَّثَها عزَّ وَجل، قَال تَعالى: وإذ أَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أنْ إّتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بَيَوتًَا وَمِنَ الشَجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُون (68 - النحل) ، فَمَواطِنُ النَّحْلِ أَحَدُ ثَلاثَة: الجِبالُ وَالأَشْجَارُ وَمَا يَعْرِشُه الناسُ. وفِي حَديثِ ابن