فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 831

والفَخَّارَة: الجَرَّة. قَالَ تعالى: خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصَالٍ كَالفَخَّار (14 - الرحمن) ، وَلا يَتعارَضُ هَذا مَع قولِه تَعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِين (7 - السجدة) ، فَمَراحِلُ خَلْقِ الأنسانٍ هِي: تُرابٌ، طِين، حَمَأٌ مَسْنون، صَلْصَال، فَخَّار، وَعِنْدَمَا يَمُوتُ الإنْسانُ يَمُرُّ ثَانِيَةً بِهذِه المَراحِل مُبْتَدِئَا بِالفَخَّارِ حَيْثُ يَتَيَبَّسُ الجَسَدُ وَمُنْتَهِيًَا بِالتُرَابِ، فَيَبْدَأُ بِمَوْتٍ مِنْ حيثُ انْتَهى خَلْقُه، قَالَ تَعالى: مِنْهَا خَلَقْناكُم وَفِيها نُعيدُكُم ومِنْها نُخْرِجُكُم تُارةً أُخْرَى (55 - طه) .

الفِدَى والِفدَاء: حِفْظُ الإنسانِ عَن النَائِبَةِ بِما يَبْذُلُه عَنه، قَال تَعالى: فَإمَّا مَنًَّا بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً (4 - محمد) ، فَدَيْتُه فِدَى وفِداءً وافْتَدَيْتُه، والمُفَادَاة: أَنْ تَدْفَعَ رَجُلًا وَتَأْخُذَ رَجُلًا، والفِداءُ أَنْ تَشِتَرِيه، فَدَيْتُه بِمالي فِداءًا وَفَدَيْتُه بِنَفْسِي. وقيلَ فَدَى: إذا أَعْطَى مَالًا وأَخَذَ رًجُلًا، وَأَفْدى: إذا أَعْطى رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا، وَفَادَى: إذا أَعْطَى رَجُلًا وأَخَذَ رجُلًا، أي: المفاداة وَهو ما يُطْلَق عَليه: تَبَادُلُ الأَسْرى بَعْدَ إنْتِهاءِ الحَرْبِ، بِأَنْ يُرَدَّ أَسْرَى العَدُوِّ وَيُسْتَرْجَعَ مَنْ فِي أَيْديهِم. قَال تَعالى: وإنْ يَأتُوكُم أُسارَى تُفَادُوهُم وهُو مُحَرَّمٌ عليكُم إخْراجُهُم (85 - البقرة) ، فِي هذِه الآيَةِ تَوبيخٌ لِليَهودِ الذينَ يُفادُون الأَسْرِى وَيِقْتُلُونَهُم مُخالِفينَ مَا جاءَ في التَوْراةِ. وَتَفادَى فُلانٌ مِن فُلانٍ، أي: تَحَامَى مِنْ شيءٍ بَذَلَه، وقَالَ تَعالى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظيم (107 - الصافات) ، فِي قِصَّةِ إبراهِيمَ وَوَلَدِه إسْماعِيلَ عَليهِما السلام وَأَنَّ اللهَ سُبْحانَه فَداهُ بِكَبْشٍ أَعْيَنَ أَبْيَضَ أَقْرَن مِنَ الجَنَّةِ، المُرادُ بِالفِداءِ: التَعْظيمُ والإكْبارُ لأَنَّ الإنْسانَ لا يَفْدِي إلا مَنْ يُعَظِّمُه فَيَبْذَلَ نَفْسَه لَه. وَمَا يَفِي بِهِ الإنْسانُ نَفْسَه مِن مَالٍ يَبْذُلُه فِي عِبَادَةٍ قَصَّرَ فِيها يَقالُ لُه: فِدْيَة، كَكَفَّارَةْ اليَمين وَكَفَّارَةْ الصَّوْمِ، وقولُه تَعالى: فَمَنْ كَانَ منكُم مَريضًَا أَو بِه أَذَى مِنْ رَأسِه فِفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُك (196 - البقرة) ، والجُمْلَةُ المَحذوفَة بَعْدَ (أو به أذى من رأسه) تَقْدِيرُها: فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَة. وفِي فِدْيَةِ مَنْ لا يُطيقُ الصِّيامَ بِسَبَبٍ قَاهِرٍ كَالشَيْخُوخَةِ أَو المَرِضِ المُزْمِن يَقولُ تَعالى: وَعَلى الذينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكين (184 - البقرة) . وفِي تِنظيمِ شُؤُونِ الأَسْرِى يَقولُ تَعالى: فَإمَّا مَنًَّا بَعْدُ وإمَّا فِداءً حَتى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَها (4 - محمد) ، قالَ الشَّافِعي رحِمَه الله: الإمامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَتْلِ أَسيرِ الحَرِبِ أَو المَنِّ عَليهِ أَو مُفَادَاتِه أَو إسْتِرْقَاقِه. وفِي قولِه تَعالى: فَلا جُناحَ عَليْها فِيما إفْتَدَت بِه (229 - البقرة) ، فَفِي العَلاقَةِ الزَّوْجِية لا يِجوزُ الخَلْعُ إلا أَنْ يَكونَ الشِقَاقَ والنُّشُوزُ مِن جَانِبِ المَرأَةِ فَيَجوزُ لِلرَّجَلِ حِينئِذٍ قَبُول الفِدْيَةِ، والفِدْيَةُ تُؤَدِّي الغَرَضَ الذي وُجِدَت مِنْ أَجْلِه في الدُّنْيَا فَقَط أمَّا فِي الآخِرَةِ فَيَقول تَعالى: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَت مَا في الأَرضِ لافْتَدَت بِه (54 - يونس) . وَقَال تَعالى: فَاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُم فِديةٌ وَلا مِنَ الذينَ كَفَروا مَأْواكُم النَّار (15 - الحديد) ، والفِدْيَةُ المَعْروضَةُ يومَ القَيامَةِ قَد لا تَكونُ ذَهَبًَا أَو مَا يَمْلأُ الأرضَ وإنَّمَا تَكونُ بِأَغْلى مَا كانَ عِنَدَهُم فِي الحياةِ الدُنْيَا، يَقُولُ تَعالى: يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفْتدِي مِن عَذابِ يومئذٍ بِبنية وَصاحِبَته وأَخِيه وَفَصِيلَتِه التي تؤْوِيه، (11 و 12 و 13 - المعارج) .

الفُراتُ أَشَدُّ الماءِ عُذُوبَةً، وَقَد فَرَتَ الماءُ يَفْرِتُ إذا عَذبَ. وَسُمِّيَ فُراتًَا لأًنَّه يَفْرِتُ العَطَش، أَي: يَقْطَعُه وَيَكْسِرُه. قَالَ تَعالى: وَمَا يَسْتَوِي البَحْرَانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سَائِغٌ شَرابُه وهَذا مِلْحٌ أُجاج (12 - فاطر) ، عَذْبَةٌ سِائِغٌ شَرابُها لِمَن أَرادَ، مائِلٌ إلى الحَلاَوَةِ، وبِحارٌ مَالِحَة زُعَافًَا مُرَّةً، وَقَالَ تَعالى: وأسْقَيْناكُم ماءً فُراتًَا (27 - المرسلات) عَذْبًَا زُلالًا مَنَ السحابِ أَو مِمَّا أَنْبَعَه مِن عُيُونِ الأَرضِ. والفُراتَان نَهْرًا الفُراتِ وَدِجْلة بِأَرضِ العِراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت