فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 831

مَقْصوراتٌ فِي الخِيامِ (72 - الرحمن) ، أي: مَحْبوساتٍ وقِيلَ مَستْورَاتٍ فِي خِيامَ مِنَ الدُرِّ مُخَدَّراتٍ عَلى أزْواجِهِنَّ في الجَنَّاتِ، أي: قُصِرْنَ عَلى أزْواجِهِنَّ، أي: حُبِسْنِ فِلا يَرَوْنَ غيرَهُم، وكذلِكَ في الآياتِ: فِيهِنَّ قَاصِراتُ الطَّرْفِ (56 - الرحمن) ، وقولُه تَعالى: وعِنْدَهُم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِين (48 - الصافات) ، فَقُصِرَت أبْصارُهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَمُدُّونَها إلى غَيْرِهِم لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِنَّ لَهُم، فَلا تَمُدُّ طَرْفَها إلى مَا لا يَجوز. وَفي قولِه تَعالى فِي صِفَةِ جَهَنَّم: إنَّها تَرمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْر (32 - المرسلات) ، أَي: كَحَجْمِ القَصْرِ مِنَ البِنَاءِ وفِي عِظَمِه وارْتِفاعِه. وَقيلَ القَصْرُ: أَصْلُ العُنُق، ومِنه قَرأَ ابنُ عَباس: إنَّها تَرْمي بِشَرَرِ كَالقَصرِ، وَفَسَّرَه بِقَصْرِ النَّخيلِ، يَعنِى أعْناقَها، وقيلَ أعْناقُ الإبِل وأعناقُ النَّخِيلِ. وَأَقْصَرَت المَرأَةُ: وَلَدَت قِصَارًَا، وفِي الحديثِ: إنَّ الطَويلَةَ قَد تَقْصُر وإنَّ القَصيرةَ قَد تَطُول. وقَصَرَ الشيءَ: حَبَسه، ومِنْه مقَصْورَةُ الجَامِع، لأنَّها قُصِرَت عَلى الإمامِ دُونَ غَيرِه. والقَاصِرُ مِنَ الذُّكُورِ والإنَاثِ: مَن لَم يَبْلُغ سِنَّ الرُّشْدِ، عَبَّرَ عَنه القُرآنُ بِقَولِه تَعالى: وإذا بَلَغَ الأَطفالُ مِنْكُم الحُلُمَ (59 - النور) . وَقَصَّرَ عَنه: لَمْ يَنَلْهُ، وَأَقْصَرَ عَنه: كَفَّ مَعَ القُدْرَةِ عَليه، واقْتَصَرَ عَلى كَذا: اكْتَفَى بِالشيءِ القَصيرِ مِنْه، أَي: القَلِيل.

قَصَّ الشعْرَ والصُوفَ والظُفْرَ يَقُصُّه قَصًَّا وَقَصَّصَه: قَطَّعَه. وقُصاصَةُ الشعر مَا قُصَّ منه، والمِقَصُّ ما قَصَصٍتَ بِه، أَي: قَطَعْتَ. والقِصَصُ: الأَخبارُ المُتَتَبَّعَة التي تُكْتَب أو تُروَى مُفْرَدُها قِصَّة، والقَصُّ فِعْلُ القاصِّ إذا قَصَّ القَصَص، وَيُقال في رَأسِه قِصَّة يَعنى الجُمْلَة مِنَ الكَلامِ وَنَحوِه، وَقَصَّ عليه الخَبَرَ قَصَصًَا: أعْلَمَه إيَّاه، والقَصَص إحْدَى سُوَرِ القُرآنِ الكَريم. قَال تَعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَليكَ أَحْسَنَ القَصَصِ (3 - يوسف) ، نُبَيِّن لكَ قِصَّةَ يوسفَ بنِ يَعقوبَ عَليهِما السلام أحْسَنَ البَيَانِ وإنْ كانَت مِن قَبْلِ ذلِكَ لَم تَقْرَع سَمْعَك وُنُطْلِعَكَ عَلى الأخْبارِ المَاضِيَةِ وأنْباءِ الأُمَمِ السابِقَةِ والكُتُبِ التي أنْزَلْناهَا فِي العُصورِ الخَالِيَة. وجاءَ في القِصَّةِ قَولُ يِعْقُوَب لأبْنِه يوسفَ عَليهِما السلام في قولِه تَعالى: يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤيَاكَ عَلى إخْوَتِكَ (5 - يوسف) ، أَي: لا تُحَدِّث إخْوَتَك بِرُؤْياكَ خَوْفاَ مِن حَسَدِهِم وَكَيْدِهِم فَالرُّؤْيا تُبَشِّرُكُ بِمُسْتَقْبَلٍ عَظيم. وفي نِهايَةِ السورَةِ قَال سُبحانَه: لَقَد كانَ فِي قَصَصِهِم عِبْرَةً لأولِي الألبابِ مَا كَانَ حَديِثًَا يُفْتَرَى (111 - يوسف) ، وَلِذَا فَإنَّ اللهَ تَعالى قالَ لِنَبِيِّه عَليه السلام: فَأقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكٍّرُون (176 - الاعراف) ، وَيُخْبِرُنا الحقُّ سَبحانه أَنَّ قِصَصَ القُرآنِ لِلعِبْرَة وهِيَ حَقٌّ، وَلَيْسَت لِلتَسْلِيَة، قَالَ تَعالى: لَقَد كَانَ فِي قَصَصِهِم عِبْرَةً لأُولِي الأَلبابِ مَا كانَ حَديثًا يُفْتَرَى وَلكِن تَفْصيلَ الذي بِينَ يَديِه وَتَفصيلِ كُلِّ شيءٍ وَهُدى ورَحمةً لِقومٍ يُؤمِنون (111 - يوسف) ، وقَالَ تَعالى: إنَّ هَذا لَهوَ القَصَصُ الحقٌّ (62 - ال عمران) ، وقَولُه تَعالى: وَرُسُلًا قَد قَصَصْناهُم عَليكَ مِن قَبْلُ وَرُسَلًا لَمْ نَقْصُصْهُم (164 - النساء) . وجَاءَ في الحديثِ أنَّ رسولَ اللِه صلى اللهُ عَليهِ وسلم أَخبرَ أبَا ذَر أنَّ عَدَدَ الأنْبِياءِ مِائةٌ وأربعةٌ وعشرون ألفًا وَعَدد الرُّسُلِ مِنهُم ثَلاثَمائة وَثلاثَة عَشَر رَسولًا ذُكِرَ منهُم في القُرآنِ خَمِسة وعِشرونَ فَقَط وكانَ أوَّلهُم آدم وآخِرُهُم خاتَم الأنْبِياءِ والمُرسَلين عليهِم جميعًَا صَلواتُ اللهِ وَسَلامُه. قَال تَعالى: ألَم يَأْتِكُم رُسلٌ مِنكُم يَقُصُّونَ عليكُم آياتِي (130 - الانعام) ، أي: يُنَبِّهونكُم إلى خَطَأ ما كُنْتُم عَليه، وكذلِكَ في قولِه تَعالى: يا بَني آدَمَ إمَّا يَأْتِيَنَّكُم رُسُلٌ منكُم يَقُصُّون عليكُم آياتِي فَمَن اتَّقَى وأََصْلَحَ فَلا خَوفٌ عليهِم وَلا هُم يَحزَنون (35 - الاعراف) . وجَاءَ فِي مَعنى القَصَصِ: الإعْلامُ والتَشْريع، قَالَ تَعالى: وَعَلى الذينَ هَادوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَليكَ مِن قَبْلُ (118 - النحل) ، كانَ اليَهودُ فِي تَضييقٍ وإغْلالٍ وَحَرجٍ، ثُمَّ خَفَّفَ اللهُ تَعالى عَنهُم حيثُ بُعِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَحَلَّ لهُم الطَيباتِ وَحَرَّم عليهِم الخَبائِث َووَضَعَ عنهُم إصْرَهُم والأغْلالَ التي كانَت عَليهِم. وقَولُه تَعالى: فَلَمَّا جَاءَه وَقَصَّ عِليه القَصَصَ قَال لا تَخَف نَجَوْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت