ش ه ا
أَصْلُ الشَّهْوَةِ: نُزُوعُ النَّفْسِ إلى مَا تُريدُه، وذّلِكَ في الدُّنْيَا ضَرْبَان: صَادِقَة وكَاذِبَة، فَالصادقة: ما يَخْتِلُ البَدَن منْ دُونِه كَشَهْوَةِ الطَعامِ عِنْدَ الجَوعِ، والكاذبَة ما لا يَخْتِلُ مَن دُونه. شَهى الشيءَ وشهَاه واشِتَهَاه: أَحبَّه ورَغِبَ فيه، والشَّهْوٍة مَعروفَة، وقَد يُقال لِلقُوَّةِ التي تَشْتَهي الشيءَ: شَهْوَة. ويُقال رَجُلُ شَهَوات وَشَهَواتِي إِذا كانَ شديدَ الشَّهوة. قِالِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عليكُم الرياءَ والشَّهْوَةَ الخَفِيَّة. وقيلَ الشهوةُ الخَفِيَّة مِنَ الفَواحِشِ مَا لا يَحِلُّ مِمَّا يَسْتَخْفي بِه الإنسان. وطَعامٌ شَهِي: مُشتَهى. وفي نَعيمِ الجَنَّةِ يَقول تعالى: وأَمْدَدْنَاُهْم بِفَاكِهَةٍ ولحمٍ مِمَّا يَشْتِهون (22 - الطور) ، أَلْحَقْنَاهُم بِفَوَاِكه وَلُحومٍ مِنْ أَنْواعٍ شَتَّى مِمَّا يُسْتَطَابُ ويُشَتهى، ولذا قالَ سَبْحانَه: ولًكُم فيها مُا تشْتَهي أَنْفُسُكُم (31 - فصلت) ، وقُولُه تَعالى: وَفيها ما تَشْتَهِيِه الأَنْفًسً وتًلًذُّ الأًعْيُن (71 - الزخرف) ، وَكُلُّ هذِه النِعَم قَال فيها رَسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم: وَفيها مَا لا عَيْنٌ رَأَت ولا أَذنٌ سَمْعَتَ وَلا خَطَر عَلى قَلْبِ بَشَر. أَمَّا في قولِه تَعالى: وَيَجْعَلونَ للهٍ البناتِ سُبحانَه وَلَهُم ما يَشْتَهون (57 - النحل) ، أَي: يَخْتَارون لأَنْفُسِهِم مِنَ البِناَتِ التي نَسَبُوهَا إلى اللِه، فتَعَالى اللهُ عَنِ قَوْلِهِم عُلُوًَّا كَبيرًَا. وَقولُه تَعالى: وحِيلَ بينَهُم وَبَيْنَ ما يَشْتَهُون (54 - سبأ) ، هُوَ الإِيمانُ المَقْبُول والتَوْبَةُ المُنَجِّيَة، وقيل: يَرْغَبون في الرُّجُوعِ إلى الدنيا.
فَسّر إبنُ عباس الشَّوْبُ: الخَلْطُ بِماءِ الحَميمِ وَالغَسّاق. وشُبْتُه أَشُوبه فُهو شَوْبٌ: خلطته. وَتفسيرُ الشَّوْبِ بِالخَلْطِ لَه دَلالَةٌ خاصَّة على المَزْجِ واستِعْمالِه، أَصْلًا في السوائِلِ تُشابُ فَلا يَتَمَيّزُ مِنها سائِل عَن آخر، أَمَّا الخَلْطُ فَتَتَمَيَّزُ عَناصِرُ المَخلوطِ ومَوادِّه كَأنْ تَخْلِطَ القمحَ بِالشعير. قَال تَعالى: ثٌمَّ إنَّ لَهُم عَليها لَشَوْبًَا مِن حَميم (67 - الصافات) ، أَي: يُشابُ طعامُهُم مِنها الذي مَلأوا مِنْه بُطونَهُم بَعدما غَلَبَهُم العَطَشُ بِهذا الماءِ الحارِّ الذي يُقطِّعُ أَمْعاءَهُم. والشائِبَة: واحِدَةُ الشوائِب، وهي الأقْذارُ والأَدْنَاس.
المُشاوَرَة: إستِخْراجُ الرَّأْي بِمُشَاوَرَةِ بَعْضِهِم بَعْضًَا وَالمُساعَدَةُ في الآراءِ في حالَةِ الحَرْبِ وَغَيْرِها. مَأْخوذَةٌ منْ قَولِهِم: شُرتُ العَسَل إِذا اسْتَخْرَجْتُه مِنَ الخَلِيَّةِ واجْتَنَيْتُه، والمُشار: المُجْتَنَي. وشُرتُ الدابَّةَ إذا عَلِمْتُ خُبْرَها بِجريٍ وغيرِه بِقَصْدِ شِرائِها. وَأَشارَ إليهِ بِاليدِ: أَوْمَأ، وأشارَ عليه بِالرأي، أَبْدى وِجْهَةَ نَظرِه لِلمساعَدَةْ على إتِّخاذِ القَرارِ. والشورى: المَشورة. قال تَعالى: وأَمرُهُم شُورى بَيْنَهُم (38 - الشورى) ، وقولُه تَعالى: وَشاوِرْهُم في الأَمْرِ (159 - آل عمران) ، شاوَرَه في الأَمْرِ: اسْتَشارَه، أَي: شاوَرَهُم في أَمْرٍ أقْرَبَ وَنَحْوِه مِمَّا تَجْرِي فيه المُشاوَرَةُ عادَةً في أَمْرِ الدين الذي لَمْ يَنْزِل فيه وَحْيٌ لِلاستِظْهارِ بِآرائِهِم وَلِتَطْيبِ قُلوبِهم ولِتسْتنَّ بِه أُمَّتُك في ذلك. رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: أمَا إنَّ اللهَ ورسولَه لَغَنِيّانِ عَنها، ولكن جَعَلَها الله تعالى رَحْمَةً لأُمَّتي، فَمَن استَشارَ مِنْهُم لَمْ يَعدِم رُشدًا ومَن تَرَكَها لَمْ يَعدِمْ غَيًّا. وتَشاوَرَ: تَداوَلَ في الرَّأْي أَوْ مَعَ أهْلِ الخِبْرَةِ في أَمْرٍ مِنَ الأُمور. قال تَعالى: فإنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عليهِمَا (233 - البقرة) ، أَي: فإنْ إتَّفَقَ والِدا الطِفْلِ على فِطامِه قَبْلَ الحَوْلَيْنِ وَرَأَيَا في ذَلْكَ مَصْلَحَةً لَه وَتَشاوَرا في ذَلِك وَأَجْمَعَا عَليه فلا جُناحَ عَليْهِمَا في ذلك.