اللهُ الذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحابًَا فَيَبْسُطُه في السماءِ وَيَجْعلُه كِسَفًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِه (48 - الروم) ، أَي: أَنَّ اللهَ سُبحانَه يَجْعَل السحابَ قِطَعًا مُتراكِبًا مُدْلَهِمًَّا قَريبًا مِنَ الأرضِ وَيَخْرُجُ المَطَرُ مِن خِلالِه، و (كِسَفًا) جمع كَسْفَة، قَال تَعالى: وَإنْ يَرَوْا كِسَفًا مِنَ السماءِ ساقِطًَا (44 - الطور) قُرئ كِسْفًا وكِسَفًا، فَمَن قَرَأَ كِسَفًا جمع كِسفه وهى القطعة، وَمَن قَرأ كِسْفًا جَعَلَهُ واحِدًَا في قولِه تَعالى: أوْ تُسقِطَ السماءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسْفًا (92 - الاسراء) ، أَي: إنَّكَ وَعَدْتَنَا يومَ القِيامَةِ تَشَقُّقُ السماءِ وَأنْ تَهِيَ وَتُدَلِّي أَطرافَها، فَعَجِّلْ ذلِكَ في الدُنْيَا وَأَسْقِطْها، وَكَذلِكَ سَأَلَ قومُ شُعيب عليه السلام مٍنه ذلك فَقَالوا فِي قولِه تَعالى: فَأَسْقِط عَلَينا كِسَفًَا مِنَ السماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصادِقِين (187 - الشعراء) ، فَعاقَبَهُم اللهُ سُبحانَه بَيَومِ الظُلَّةِ.
الكَسَل: التَثَاقُل عَمَّا لا يَنْبَغِي أَنْ يُتَثَاقَلَ عَنه وَالفُتُور، وَلأَجْلِ ذلِكَ صارَ مَذْمُومًُا، والفِعْلُ: كَسِل وَأَكْسَلَ وَهُوَ كَسِل وَكَسْلان، والجَمْعٌ: كَسالَى وَكُسالى. قَالَ تَعالى فِي المُنافِقِين: وإذَا قَامُوا إلى الصَّلاةِ قَاموا كُسَالَى يُراؤون الناسَ (142 - النساء) ، وَقَولُه تَعالى: وَلا يَأْتُونَ الصلاةَ إلا وَهُم كُسَالَى ... (54 - التوبة) ، أَي: لا يَرْجُونَ بِأدَائِهَا ثَوابًَا وَلا يَخافُونَ بِتَرْكِها عِقَابًَا، وَإنَّمَا يُقِيمونَها نَفاقًَا وَتَثَاقُلًا.
الكِسوَةُ - بالكسر والضم - الِّلباس، كَسَوْتُ فُلانًَا أَكْسوه إذا أَلْبَسْتُه ثَوْبًَا، وَاكْتَسَت الأرْضُ بَالنَّبَاتِ إذا تَغَطَّت بِه كَأَنَّها لَبِسَتْه. وَيُقال فُلانٌ أَكْسى مِن فُلان أَي أكْثَرُ إعطَاءً لِلكِسْوَةِ. وأصْلُ كِساء: كِساو لأَنَّه مِنْ كَسَوْتُ إلا أَنَّ الوَاو لَمَّا جَاءَت بَعْدَ الأَلِف هُمِزَت. قَالَ تَعالى: أو إطْعامُ عَشْرَةِ مَساكِين مِن أَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ أهْليكُم أو كِسْوَتُهُم (89 - المائدة) ، قِيلَ لا بُدَّ أن يُدفَعَ إلى كٌلِّ واحدٍ مِنْهُم مَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلَّى فيهِ إنْ كانَ رَجُلًا أَو امْرَأةً كُلٌّ بِحَسَبِه. وفِي قولِه تَعالى: وَعَلى المَولودِ لَه رِزْقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعروفِ (233 - البقرة) ، أَي: عَلى وَالِدِ الطِفْلِ نَفَقَةُ الوَالِداتِ وَكِسوَتِهِنَّ بِالمعروفِ بِمَا جَرَت بِه عَادَةُ أمْثالِهِنَّ فِي بَلَدِهِنَّ بِحَسبِ طَاقَتِه. قَال تَعالى: وَانْظُر إلى العِظامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسوهَا لَحْمًَا (259 - البقرة) ، وَقولُه تَعالى: فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظامًَا فَكَسَوْنَا العِظامَ لَحْمًَا (14 - المؤمنون) ، أي: جَعَلْنَا عَلى ذلِكَ مَا يَسْتُرُه وَيَشُدُّه وَيُقَوِّيه. وفِي الحديثِ: ونِساءٍ كَاسياتٍ عَارِيات. أَي: أنَّهُنَّ كاسِياتٍ مِن نِعَمِ اللهِ عَارِياتٍ مِنَ الشُكْرِ. وَقيلَ يَكْشِفْنَ بَعضَ جَسَدِهِنَّ وَيُسْدِلْنَ الخُمُرَ مِنْ وَرائِهِنَّ. وَقيلَ يَلْبَسْنَ ثِيابًَا رِقَاقًَا يَصِفْنَ مَا تَحْتَها مِن أجْسامِهِنَّ، أَو ثِيابًَا ضَيِّقَةَ جِدًَّا بِحَيثُ تُظْهِر شَكْلَ جِسْمِها تحتَ هذِه المَلابِس: فَهُنَّ كَاسياتٍ فِي الظَاهِرِ عَارِيَاتٍ فِي المَعْنى.
كَشَطَ الغِطاءَ عَن الشَئِ والجِلْدِ عَن الجِزورِ والجُلِّ عَن ظَهْرِ الفَرِس يَكْشِطُهُ كَشِطًَا: قَلَعَه وَنَزَعَه، وَهُوَ قَلْعٌ عَن شِدَّةِ التِصاقٍ وَكَشفٌ عَنه، وإسْمُ ذلِكَ الشئ: الكِشاط، والقَشْطُ لُغَةً فِيه، وَقَرَأَ ابنُ مَسعود: قُشِطَت، قَالَ تَعالى: وَإذا السماءُ كُشِطَتْ (11 - التكوير) ، أَي: قُلِعَت وَأُزِيلَت فَلَم تَعُد سماءً تُغَطِّى مَاتَحْتَها كَما يُكْشَطُ الإهَابُ عَن الذَبِيحَةِ. وَكَشَطْتُ البَعيرَ: نَزَعْتُ جِلْده، وَلا يُقال سَلَخْتُ لأنَّ العَرَبَ لاتَقولَ في الَبعيرِ إِلاكَشَطْتُه أو جَلّدْتُه.