الجَدَث -بفتحتين- القبر والجمع: أجداث، وروى الجوهري: أَجدُث. قال تعالى: يَخْرجون مِن الأجداثِ كَأَنَّهُم جَرادٌ مُنْتَشِر (7 - القمر) ، أَي: مِن القُبور. وفي حديث علي كَرَّمَ الله وَجهَه: في جَدَثٍ ينقطع في ظُلمتِه آثارُها، وفي الحديث: بيوتُهُم أَجْداثُهم، أي: قُبُورُهُم. وجاءت الكلمةُ في البيانِ القرآني في الآيات (51 - يس) و (43 - المعارج) و (7 - القمر) . وقد قَصَر (الاجداث) فيها على المَخْرَجِ إلى الحَشْرِ يومَ القِيامَةِ وُكُّلها في سِياقِ الوعيدِ والنَّذِيرِ لِلمُكَذِّبين بِاليومِ المَوعُود. والعَرَبِيةُ تَقول: جَدَث وجَدَف. ومن معاني (الجدف) -بالمعجمة- القَطْعُ بالجسم والإسراعُ وتَقصيرِ الخُطَى. والتَّجْديف الكُفْر بِالنِّعمةِ، والمُجدَّفُ عليه بالرِّزْقِ: المُضَيَّقُ، وقد تُؤنِسُ هذه المعاني مَن ضِيقٍ وَكُفرٍ ونَبْذٍ وقَطْعٍ إلى مَلْحَظِ إختِصاصِ الأجداثِ بِدَلالَةٍ قُرآنيةٍ إسلامِيَّةٍ على مَخرجِ الجاحِدين المُكَذِّبين المَلْعُونِينَ إلى اليومِ العسيرِ الذي كانوا يوعدون.
الجَدُّ أبو الأب وابو الام وجمعه أجداد وجُدود، والجَدَّة أُمُّ الأُمِّ وَأُمُّ الأّبِ وَجَمْعُها جَدَّات. والجَدُّ: الحظُّ والرِّزق، وفي حديث القيامة قال صلى الله عليه وسلم: قُمتُ على بابِ الجّنةِ فإذا عامَّةُ مَن يَدْخُلُها الفقراء، وإذا أَصحابُ الجِدِّ مَحْبوسون، أَي ذَوُو الحَظِّ والغِنى في الدنيا. وَقيل في تفسيرَ الدُّعاءِ (لا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدّ) : أي لا ينفع ذا الغِنى عِنْدَكَ غِناه، ومِنْكَ مَعناه عِندك. ورجلٌ جديد إذا كان ذا حظٍّ مِن الرزق. ويُقال: هم يَجِدُّون بِهِم ويَحظْوْنَ بِهِم، أي: يصيرون ذَوُو حظ وغِنى. والجد: العَظَمة، وسُمي الفيضُ الإلهي جَدًَّا، قال الله تعالى: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلدًا (3 - الجن) ، أي: تَعاظَمَ مُلكُه وجَلالُه وسُلطانُه عَن أَن يَكونَ لهُ صاحِبَةٌ أو ولد كما يَزعُمُ المُشرِكون. وفي حديثِ الدُّعاء: تَبارَكَ إسمُك وتعالى جَدُّك، أي: عَلا جَلالُك وعَظَمَتُك. والجِدّة والجُدّة: الطريقَةُ في السماء والجَبَل والجَمْعُ جُدَدٌ. قال تعالى: ومِنَ الجِبال جُدَدٌ بيضٌ وَحمْرٌ مُختَلِفٌ ألوانُه (27 - فاطر) ، أَي: ذَوُو طَرائِقَ وخُطوطٍ يُخالِف أَلوانَ الجبلِ، وَأَصْلُها الخُطة التي في ظَهْرِ الحِمار يُخالِف لَونَه. والجُدَد: الأرضُ الصَّلْبَة، وقيلَ المُستَوية. وفي المَثَل: مَن سَلَك الجَدَد أَمِنَ العَثار، يُريد مَن سَلَك طريقَ الإجماعِ، فَكَنَّى عنه بالجَدَد. وفي حديثِ الأضاحي: لا يُضحّى بِجَدَّاء، والجداء: لا لَبَن فيها مِن كُلِّ حَلوبَةٍ لآفةٍ أَيْبَستْ ضَرْعَها. والجِدَادُ مِن الغَنَم والإبِل: المَقطُوعَةُ الأُذُن. وثَوبٌ جديد: جُدَّ حَديثًا، أي: قُطع. والجديدان: الليلُ والنَّهار لأنَّهُما لا يَبْلَيان أَبدًا. والجَديدُ ما لا عَهْدَ لكَ بِهِ، وقيلَ لكل ما أُحدِثَ إنشاؤه، قال تعالى: بَلْ هُم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَديد (15 - ق) ، إشارَةً إلى النَّشْأَةِ الثانية، ولذلِكَ وُصفَ الموتُ بِالجديد. وفي الحديثِ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جَدَادِ الليلِ، أي: صِرامِ النَّخْل، وهو قَطْعُ ثَمَرِها لَيْلًا، لأَنَّ المَساكينَ يحضَرونَهُ في النَّهار فَيُتصدَّقُ عليهِم مِنه، إمْتِثالًا لِقولِه تعالى: وَآتوا حَقَّه يومَ حَصَادِه، ومن يفعل ذلك ليلًا فهو فارٌّ من الصدقة. وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جَدَّ في السير جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْن، أي: إهتمَّ بِهِ وأَسْرَعَ فيه. ويقال فلان جادٌّ وَمُجِدٌّ أي مُجْتَهِد. وقولُهُم في هذا خَطَرٌ جِدُ عظيم، أي: عظيم جدا.
الجِدارُ: الحائِطُ، إلا أَنَّ الحائِطَ يُقال إعتِبَارًا بِالإحَاطَةِ بِالمكان، والجِدَارُ يُقال إعْتِبَارًا بالنُّتُوءِ والإرتِفَاع، قال تعالى: جِدارًَا يُريدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ (77 - الكهف) ، وقال تعالى: وأما الجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ (82 - الكهف) ، وجَمْعُه: جُدُر وجُدْران، قال تعالى في صِفَةِ اليهودْ