عليه السلام. وَقَوْلُه تَعالى: وَأَعْطى قَليلًا وَأَكْدى (34 - النجم) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: أَطاعَ قَليلًا ثَمَّ قَطَعَه. ورَجلٌ مِعْطَاءٌ: كَثيرُ العَطاءِ، وَالمَرْأَةُ مِعْطَاء. وَفُلانٌ يَتَعَاطَى كَذَا: يَخُوضُ فِيهِ. وَالتَعَاطِي: تَنَاوُلُ مَالا يَحِقُّ فَلا يَجوزُ تَنَاوُله، وإسْتَعْطَى وَتَعَطَّى: سَأَلَ العَطَاءَ
مِنْ صِفاتِ اللهِ عَزَّ وِجَل: العَلِيُّ العَظيم، وَيُسَبِّحُ العَبْدُ فَيَقُول: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيم، والعَظيمُ: الذي جَاوَزَ قَدْرُه وَجَلَّ عَن حُدودِ العُقُولِ حَتى لا تُتَصَوَّرُ الإحَاطَة بِكُنْهِهِ وَحَقيقَتِه. والعِظَم في صِفاتِ الأَجسامِ وَكِبَرِ الطولِ والعَرْضِ والعُمْقِ، واللهُ تَعالى جَلَّ عَن ذلِك، وَعَلى العِبادِ أنْ يَعْلَموا أَنَّه عَظيمٌ كَما وَصَفَ نَفْسَه، وَفَوقَ ذلِكَ بِلا كَيْفِيَّةٍ وَلا تَحْديدً، كَمَا في قَوْلِه تَعالى: ذُو الفَضْلِ العظيم، رَبِّكَ العظيم، رَبُّ العرشِ العَظيم. كَمَا وَصَفَ القُرآنُ بَعْضَ الأَلفاظِ بِالعَظَمَةِ، وعُظْمُ الشيءِ أَصْلُه: كَبُر عَظْمُهُ، ثُمَّ استُعِيرَ لِكُلِّ كَبيرٍ، فَأُجْرِيَ مَجْرَاه: مَحْسوسًَا كانَ أَو مَعْقُولًا، عَيْنًَا كَانَ أَو مَعْنَىً، كَقَولِه تَعالى: عَرْشُهٌ تبارك وتعالى، القرآنُ العظيم، الأَجْر، الفَضِل، الفَوْز، النَّبَأ، كَيْدٌ النِّساء، الطَّوْدُ، البُهْتَان، الخِزي، البَلاء، الحِنْث، العَذَاب. وقَوْلُه تَعالى: وَقَالوا لَوْلا نُزِّلَ هذا القُرآنُ عَلى رَجُلِ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظيم (31 - الزخرف) ، يَقْصِدُ المُشرِكونَ الوليدَ بنِ المُغيرَة وعتبة بنُ ربيعة، والقَرْيَتَان: مَكة والطائِف. وأَمَرَنا سُبْحانَه بِتَعْظيمِ حُرُماتِه وَشَعائِرِه في قولِه تَعالى: ذلِكَ وِمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللهِ (30 - الحج) ، وقَولُه تَعالى: ذلكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ الله (32 - الحج) ، وَهِيَ جَميعُ التَكاليفِ في مَناسِكِ الحَجِّ وَغَيْرِها. وَشعائِرُ اللهِ سُبحانه: أعْلامُ دينِه في الحَجِّ. والعَظْمُ: الذي عَليهِ الَّلحْم مِنْ قَصَبِ الحَيوان، والجَمْعُ: أَعْظُم وعِظام. قالَ تَعالى: فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظامًَا فَكَسَوْنِا العِظامَ لَحمًَا (14 - المؤمنون) ، ويُقْرَأ: فَكَسَوْنَا (العَظْمَ) لَحْمًَا، فَالتَوحيدُ والجُمعُ هُنا جائِزان لأَنَّه يَعْلَمُ أنَّ الإنسْانَ ذُو عِظامٍ. وَقولُه تَعالى: قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظامَ وهي رِميم (78 - يس) ، قالَ: (العِظام) وهي جَمْع، ثُمَّ قَال (رميم) فَوَحَّدَ، فَالعِظامُ وإِنْ كَانَت جَمْعًَا فَبِناؤُها بِناءُ الوَاحِد لأَنَّها على بِناء: كِتاب، جِدار، فَوَحَّد النَّعْتَ لِلَّفْظِ، وَقيلِ إِنَّ الرمِيم بِمَعنى مَرْموم. وَالمَعْنَى أَنَّه إسْتَبِعَد إِعادَةَ اللهِ تَعالى ذِي القُدْرَةِ العَظيمَةِ لِلأجْسادِ والعِظامِ الرَّميمَة وَنَسِيَ نَفْسَه، فَقَد أَوْجَدَه اللهُ مِنَ العَدَم. والمُشْرِكون والكُفَّارُ والمُشَكِّكُونَ يَتَساءَلُونَ بِاسْتِغَرابٍ فِي قولِه تَعالى: وَقَالوا أَإِذا كُنَّا عِظامًَا وَرَفَاتًَا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (49 - الاسراء) ، فيقول الحقُّ سُبْحانَه: وانْظُر إلى العِظامِ كَيفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًَا (259 - البقرة) ، كما جاءَ في قولِه تَعالى: أَيَحْسَبُ الإنسانُ أنْ لَنْ نَجْمَعَ عِظامَه (7 - القيامة) ، ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَه سُبْحانَه: وهو عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير. وفي قَولِه تَعالى على لِسانِ زَكَرٍيَّا عَليهِ السلام: قَالَ رَبِّ إنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي (4 - مريم) أَي: ضَعُفَ مِن الكِبَرِ، وَخَصَّ العّظْمَ بِالذِّكْرِ لأَنَّه عُودُ البَدَنِ وَبِه قُوامُه، فإِذا وَهَن تَدَاعَى البَدَنُ كُلٌّه، وَأُفْرِدَ اللفظُ لأنَّ المٌراد بِه: الجِنْسُ.
العَفْر والعَفَر: ظَاهِرُ التُّرابِ، والجَمْعُ أَعْفار، وَعَفَرهُ فِي التُرابِ يَعْفِرُه فُتُعَفَّر: مَرَّغَه فيه أَو دَسَّه. وأَرضُ عَفْراءُ: بَيْضَاءُ لَمْ تُوطَأ، وفي الحديثِ: يُحْشَرُ الناسَ يومَ القِيامَة على أَرضٍ عًفْراء. والعِفْريتُ مِنَ الجِنِّ: العَارِم الخَبيثُ، أَي: مَارِدٌ قَوِيُّ مِنَ الشَيَاطِين الذين سُخِّرُوا لِسُلَيْمانَ عليهِ السلام، قَال تَعالى: قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا أتِيكَ بِهِ (39 - النمل) ، وَيُستعارُ ذلِكَ للإنسانِ اسْتِعَارَةَ الشيطانِ لَه، والعِفْريتُ مِنَ الرِّجالِ: النَّافِذُ فِي الأْمْرِ المُبالِغُ فيه مَعَ خُبْثٍ وَدَهاء. والعِفَارَة: الخُبْثُ والشَيْطَنَة، وامْرَأةٌ عَفِرَة.