بِنْيَامِين مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُر أَحَد. ورَحَل: إنْتَقَلَ مِنْ مَكانٍ لآخَر أَو ضَرَبَ في الأرضَ، والمَرَّة مِنَ الإرْتِحال: الرّحلة، قالَ تَعالى في أَمْرِ قُرَيْش: رِحلةَ الشِتاءِ والصَّيّفِ (2 - قريش) : رِحْلَةُ الشتاءِ كانَت إِلى اليَمَن وَالصَيفِ إِلى الشَّام يَستَعينونَ بِالرِّحلَتَيْنِ لِلتِجارَةِ على المُقامِ بِمكَّة لِخدمَةِ البيتِ الذي هو فَخْرُهُم.
في أَسْماءِ اللهْ عَزَّ وَجَلَّ: الرَّحْمنُ الرَّحيمُ، وَالرحمنُ إسمٌ مُخْتَصٌ بالله تَعالى لا يَجوزُ أنْ يُسمَّى بهِ غيرُه ولا يُوصف، يَقولُ تَعالى: قُل إدْعوا اللهَ أَو إدْعوا الرَّحمنَ أَيًَّا ما تَدْعو فَلَهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى (110 - الإسراء) ، فَعَادَل بِهِ الإِسْمَ الذي لا يُشرِكُه فيه غيرُه وهُما من أبْنِيةِ المُبالَغة، ورَحمن أَبلغُ مِن رَحيم. والرَّحيمُ يُوصَف بهِ غيرُ الله تعالى فقد وُصِف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في قَولِه تَعالى: حَرِيصٌ عليكُم بالمؤمنين رَؤوفٌ رَحيم (128 - التوبة) . وَفي الرَّحمَةِ مَلْحَظٌ مِنَ التَسامُحِ والُّلطفِ والعَفوِ والإحسانِ والرِّزقِ إذا كانت مِنَ الله سُبحانه ذي الرحمةِ وهو أرحَمُ الراحمين. وإذا كانت الرحمةُ من البشرِ فَبِمَلْحَظِ القُرْبى وَصِلةِ الرَّحِم والتراحُم بين أُولِي الأرْحامِ بِصريحِ آياتِها في القرآنِ الكريم: وَتوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ، رُحَمَاءُ بينهم، وأَقْرَبَ رُحْما، وكذلك قولُه تعالى: وأَخْفِضْ لهُما جناحَ الذُّلِّ مِن الرَّحمةِ وَقُل رَبِّ إرْحَمْهُما كما رَبَّيَاني صَغِيرًا (24 - الإسراء) . وقيل إِنَّ الرَّحْمَةَ مُنْطَوِيَةٌ على مَعْنَيَيْن: الرِّقَّةُ وَالإِحسانُ، فرَكَّزَ تَعالى في طَبائِعِ الناسِ الرقَّةَ، وَفَرَّدَ بِالإِحسان. والرَّحِم أَسبابُ القَرابَة، وأَصلُها الرَّحِم التي هِيَ مَنْبِتُ الوَلَد، وَمِنه استُعير الرحم لِلقرابَة، لِكَوْنِهِم خَارِجين مِن رَحِمٍ واحدة، يُقال: رحِم ورُحم، قال تعالى: هو الذي يُصَوِّرُكُم في الأَرحامِ كيفَ يَشاء (6 - آل عمران) . وذَوو الرَّحِم مِن الأَقارِب ويَقَعُ على كُلِّ من يَجْمَعُ بينكَ وبينَهُ نَسَب ويُطلَقُ في الفرائِضِ على الأَقارِب مِنْ جِهَةِ النِّساء، يُقالُ ذو رَحِم ومُحرِم وهو من لا يَحِلُّ نِكَاحَه. وَفي الحَديثِ القُدُسِي يَقولُ تَعالى: إشْتَقَقْتُ لِلرَّحِمِ إسْمًَا مِن أَسْمائي فَمَن وصَلَها وَصَلنَي ومَن قَطَعَها قَطَعني، وَحَذَّرَ اللهُ سُبحانه مِن قَطْعِ الأَرحامِ بِقوله تعالى: واتَّقُوا اللهَ الذي تَسَاءَلُونَ بهِ والأرْحَامَ إنَّ اللهَ كان عليكُم رَقِيبًا (1 - النساء) . والأَحادِيثُ النَبَوِيَّةُ الشريفَةُ التي تَحُضُّ على الرحمةِ والتراحُم كثيرةٌ مِنها قَولُه صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لا يَدُخُل الجَنَّةَ قاطِعُ رَحِم، وقوله عليه السلام: إرْحَموا مَنْ في الأَرضِ يَرْحمكُم مَن في السَّماءِ، وقولُه صلى الله عليه وسلم: ليسَ مِنَّا مَن لم يَرْحَم صغِيرَنا ويُوَقِّر كَبيرَنا. ومِن مَعاني الرَّحمَةِ كَمَا وَرَدَت في القُرآنِ الكَريمِ:
1 -الجّنَّةُ ونَعيمُها في قُوْلِه تَعالى: فَفي رَحْمَةِ الله هُم فيها خَالِدون (107 - ال عمران) .
2 -الثَّوابُ والفَضْلُ في قَوْلِه تِعالى: إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قريبٌ من المُحْسِنين (6 - الاعراف) .
3 -الرَّخاء بَعدَ الشِّدَّةِ في قوله تعالى: وإذا أذَقْنَا الناسَ رَحمةً بَعدَ ضَرَّاء (21 - يونس) .
4 -الثَّبَاتُ على الحقِّ في قوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعد إذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنا من لَدُنكَ رَحمَة (8 - ال عمران) .
5 -الُّنُبوَّة والحِكْمَة في قوله تعالى: وآتاني رَحمَةً من عِندِه (28 - هود) ، نوح عليه السلام.
6 -الأَموالُ والثَرَواتُ في قوله تعالى: قُلْ لَوكُنْتُم تَمْلِكُون خَزائِن رَحمَةِ ربي (100 - الاسراء) .
7 -العِلمُ والحِكْمةُ في قَولِه تعالى: فَوَجَدا عَبْدًا من عِبَادِنا آتَيْنَاهُ رحمةً مِن عِندِنا (65 - الكهف) .
8 -الغَيْثُ في قولِه تعالى: فانْظُر إلى آثارِ رَحمَةِ الله كيفَ يُحيي الأرضَ بعدَ مَوْتِها (50 - الروم) .