فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 831

وَمَا خَلَقْنَا السماءَ والأرضَ ومَا بَيْنَهُما لاعِبِين (16 - الانبياء) ، خَلَقَهُما سُبحانَه لِبَيانِ قُدْرَتِه وَلِمَنْفَعَةِ خَلْقِه، وقَال تَعالى: بَلْ هُم فِي شَكٍّ يَلْعبون (9 - الدخان) ، إسْتِهْزاءً بِالرُّسُلِ وَإعْراضًَا عَن الحَقِّ اليَقِين، وَيُقالُ لِمَن أَعْرَضَ عَن المَواعِظِ لاعِب، كَالصَبِيِّ الذي يَلْعَبُ فَيَفْعَل مَا لا يَدْرِي عَاقِبَتَه. وَقَد يَنْزِلُ بِهِم العَذابُ وَهُم فِي لَهْوٍ وَتَشاغُلٍ عَن الآخِرَةِ وَقتَ الضُّحَى وَهُم فِي ذَرْوَةِ نَشاطِهِم لِتَجاهُلِهِم دَعْوَةَ الرُّسُلِ، قَال تَعالى: أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرِى أَنْ يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحَىً وَهُمْ يَلْعَبون (98 - الاعراف) . كَمَا أَنَّ الكُفَّارَ اتَّخَذوا دِينَهُم هُزُوًَا وَلَعِبًَا وَخَاضُوا بِالبَاطِلِ. قَالَ تَعالى: الذينَ إتَّخَذوا دِينَهُم لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُم الحَياةُ الدُنْيَا (51 - الاعراف) ، وَقَولُه سُبحانه: وَلئِنْ سَأَلْتَهُم لَيَقُولُونَ إنَّما كُنَّا نَخوضُ وَنَلْعَب (65 - التوبة) ، أَي: لِلتَّسْلِيَةِ والَّلهْوِ، كَمَا أنَّ مِنْهُم مَنْ إسْتَهْزَأَ بِدَعْوَةِ الرُّسُلِ، قَالَ تَعالى: قَالوا أجِئْتَنَا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ الَّلاعِبين ... (55 - الانبياء) ، وَاسْتَخَفُّوا بِالمُؤمِنين وَاسْتَهْزَأوا بِشعَائِرِهِم، قَال تَعالى: وَإذَا نَادَيْتُم إلى الصَلاةِ إتَّخَذوها هُزوًُا وَلَعِبًَا (58 - المائدة) ، فَحَذَّرَ سُبحانَه بِقَولٍه: لا تَتَّخِذُوا الذينَ اتَّخَذوا دِينَكُم هُزُوًَا وَلَعِبًَا مِنَ الذينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنَ قَبِلِكُم وَالكُفَّارَ أوْلِياءَ (57 - المائدة) ، فَهُم فِي شَكٍّ يَلْعَبون وفِي خَوْضٍ يَلْعَبون، فَأَنْذَرَهُم اللهُ سُبحانُه بِقَولِه تَعالى: فَذَرْهُم يَخُوضُوا وَيَلْعَبوا حَتى يُلاقُوا يَوْمَهُم الذي يُوعَدُون (83 - الزخرف) ، هُوَ يَومَ القِيامَةِ حَيثُ يَرَوْنَ مَصيرَ تَشَاغُلِهِم عَن الحَقِّ وَلَهْوِهِم.

لَعَلَّ: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلى طَمَعٍ وَإشْفاقٍ، وَذَكَرَ بَعضُ المٌفَسِّرينَ أَنَّ (لَعَلَّ) مِنَ اللهِ: واجِبٌ، وَفُسِّرَ فِي كَثيرًمِنَ المَواضِعِ بِ (كَيْ) ، وَقَالوا إنَّ الطَّمَعَ والإشْفَاقَ لا يَصِحُّ عَلى اللهِ تعالى. وَ (لعل) وإنْ كَانَ طَمَعًَا فَإنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي بِكَلامِهِم تَارَةً طَمًعَ المُخاطَبِ وَتَارَةَ طَمَعَ غَيرِهِما. فَقَوْلُه تَعالى فِيمَا ذُكِرَ عَن قَومِ فِرعَون: لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ (40 - الشعراء) ، فَذلِكَ طَمَعٌ مِنْهُم، وَقولُه تَعالى فِي فِرْعَونَ: لَعَلَّه يَتَذَكَّر أَو يَخِشى (44 - طه) ، فَإطِماعٌ لِموسى عليه السلام مَعَ هارون، وَمَعناه: فَقُولا لَه قَولًا لَيِّنًَا رَاجِينَ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَو يَخْشَى. وَالتَرَجِّي يَكونُ فِي المَحبوبِ كَقولِه تَعالى: وَمِن آناءِ الَّليلِ فَسَبِّحْ وَأطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضى (130 - طه) ، وَقَولُه تَعالى: لَعَلَّكُم تُفْلِحُون (45 - الأنفال) . وَالإشْفاقُ يَكونُ فِي المَكْرُوه كَقَولِه تَعالى: أخَذْنَا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّراءِ لَعَلُّهم يَضَّرّعُون (94 - الاعراف) . وفِي قولِه تَعالى: فَلَعَلَّك بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِم إنْ لَمْ يُؤمِنوا بِهذا الحَديثِ أَسَفًا (6 - الكهف) ، إشْفاقٌ عَلى الرسولِ صلى الله عليه وسلم بِأَلاَّ يُهْلِكَ نَفْسَه بِما يُكابِدُه مِن مَشَقَّةٍ عَظيمَةٍ فِي الدَّعْوَةِ إلى الله سُبحانه وَإعراضِ الناس. وَ (لعل) مِنَ أَخَواتِ (إنَّ) تَنْصِبُ المُبْتَدَأْ وَتَرْفَعُ الخَبَر، وَهُوَ حَرفٌ مَرَكَّبٌ لامُهُ أَصْلِيَّة، وَرَدَ فِي القُرآنِ الكَريمِ (131) مَرَّة جَاءَ مُضافًَا إلى ضَميرِ المَتَكَلِّم وَالمُخَاطَب والغائِب جَمْعًَا وَمُفْرَدَاُ فِي كُلِّ.

الَّلعْنُ: الطَرْدُ والإبعادُ عَلى سَبيلِ السَّخَطِ، وَذلِكَ مِنَ اللهِ تَعالى فِي الآخِرَةِ عُقُوبَة، وفِي الدُنْيَا إنْقِطَاعٌ عَنْ قَبولِ رَحْمَتِه وَتَوفِيقِه، ومِنَ الإنْسانِ فَهو السَبُّ وَالدُّعَاء. والَّلعْنُ كَلِمَةٌ كَانَت العَرب تُحَيِّي بِها مُلُوكَها، تَقُولُ لِلمَلك: أَبَيْتَ الَّلعْنَ، مَعناه: أَبَيْتَ أَيُّها المَلِكُ أَنْ تَأْتِيَ مَا تُلعَنُ عَلَيه. وَاللعنُ: إسمٌ، والجًمْعُ: لِعَان وًلَعًنًات، وًالرَّجُلُ لَعِن وَمَلْعُون وكَذلِكَ المَرْأَةُ. وفِي حديثِ المُبَاهَلَة، أَي: المُلاعَنَة: أَنَّ وَفْدًَا مِنْ نَصارَى نَجْرَان وَفَدُوا عَلى النبي صلى الله عليه وسلم فَجَعَلُوا يُحَاجُّونَ فِي عِيسى عليه السلام وَيَزْعُمُون مَا يَزْعُمُون مِنَ الإلَهِيَّةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت