فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 831

فَلَبِثَت وَبَقِيَت لا تسير. قال تعالى في قِصةِ نوحٍ عليه السلام وِسِفينَتِه: بإسمِ الله مَجْرَاها ومَرْساهَا (41 - هود) ، وقُرِئ: مُجرِيها ومُرِسيها على النعتِ للهِ عز وجل، الجوهري: مَن قَرَأَ: مُجرَاها ومُرسَاها -بالضم- مِن أُجريت وأُرسيت، ومَرساها ومَجرْها -بالفتح- مِن رَسَت وَجَرَت. وأَجْمَعَ القُرَّاءُ على ضَمِّ الميم، ومعناه: بإسمِ الله إجراؤها وإرساؤها. ومنه قوله تعالى: يَسْأَلونَك عن الساعةِ أيّانَ مُرسَاها (187 - الأعراف) ، أَي: متى إثباتُها واسْتِقرَارُها، والمراد: متى قِيامُها. والمِرساة: أَنجرُ السفينةِ التي تُرسَى بها وهو أنجرٌ ضَخم يُشدُّ بالحبالِ ويُرسَلُ في الماءِ فيُمسِكُ السفينةَ ويُرسيها حتى لا تَسير. وإذا ثَبَتَت السحابةُ بمكانٍ تُمطر فيه يُقال: أَلقَت مَرَاسِيها. وقَولُه تعالى: وقُدورٍ رِاسِيات (13 - سبأ) : لا تَنْزِلُ عن مَكانِها لِعِظَمها. وَرَسا الصَّومَ إذا نَواه.

في أَسماءِ اللهِ تَعالى: الرّشيد، هو الذي أَرْشَدَ الخَلْق إلى مَصالِحِهِم، أَي: هَداهُم ودَلَّهم عليها، فَعيل بِمعنى مُفِعل، وقيل هو الذي تَنساقُ تَدبيرَاتُه إلى غاياتِها على سبيلِ السدادِ من غيرِ إشارَةِ مُشيرٍ ولا تسديدِ مُسَدِّد. الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد نَقيضُ الغيّ. رَشَد الإنسانُ -بالفتح- يرشُد رُشدًا -بالضم- ورشِد -بالكسر- يرشُد رَشَدًا وَرَشَادًَا فهو راشِد وَرَشيد، إذا أصابَ وجهَ الأمرِ والطريق. وقوله تعالى: قد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِن الغَيِّ (256 - البقرة) ، فَالرُّشد هنا يُقابِله الغَيُّ، وَقَد يَكونُ في مُقابَلَةِ الضَرَرِ كما في قولِه تعالى: قل إنِّي لا أَملِكُ لكُم ضَرًَّا ولا رَشَدًَا (51 - الجن) ، أو في مُقابلةِ الشرّ كما في قوله تعالى: وأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُريدَ بِمَن في الأرضِ أم أرادَ بِهِم رَبُّهُم رَشَدًَا (10 - الجن) . وفي دًعاءِ أهلِ الكهف: وَهَيّء لَنا مِن أمرِنا رَشَدًَا (10 - الكهف) ، أي: إهتداءً إلى الطريقِ الحقِ وسَدَادًَا الى العملِ الذي نُحِب. والرُّشْدْ: البُلُوغ، قال تعالى: فإن آنَستُم منهُم رُشْدًا فادفَعوا إِلَيْهِم أَمْوالَهُم (6 - النساء) ، أَي: إهتداءً لِحُسْنِ التَصَرُّف، وهو ما يُعَبَّر عنه بِبُلُوغِ سِنِّ الرُّشْد. وأما قوله تعالى: ولَقَد آتَينَا إبراهيمَ رُشْدَهُ (51 - الأنبياء) فَمَعناهُ: الهدايةُ الكامِلةُ إلى وُجوه الصَّلاحِ في الدينِ والدنيا مِن قبلِ إسْتِنْبِائِه، وبين الرُّشْدَين، أَي: الرُّشْد المؤنس من اليُتْمِ، والرُّشد الذي أُوتي إبراهيم عليه السلام بَوْنٌ بعيد. ورجلٌ رشيد: حكيمٌ عاقِل، قال تعالى: أَلَيسَ مِنكُم رَجلٌ رَشيد (78 - هود) ، أَي: رجلٌ فيه رُشْد فَيَنهى عَن المُنكَر. وقيلت هذه الكلمة لِشُعيب عليه السلام تَهَكُّمًَا وسُخرِيةً من قَومِهِ في قوله تعالى: إنّكَ لأَنتَ الحليمُ الرَّشيد (87 - هود) ، ونُفِيَت عن فرعون الذي إدَّعى الأُلُوهِيةَ فقال تعالى: وما أَمْرُ فِرعَونَ بِرَشيدٍ (97 - هود) . والرَّاشِدُ هو السَّالِكُ طريقَ الحقِّ في قوله تعالى: أُولئِكَ هم الرَّاشِدون (7 - الحجرات) ، قال بَعضُهم: الرَّشَد أخَصُّ من الرُّشْد، فإن الرُّشْد يقال في الأمورالدُنْيَوِيَة والأُخْرَوِيَّة، والرَّشَد يقال في الأمور الأخروية لا غير، والراشد والرشيد يقال فيهما جميعا كما في آيتي (الحجرات 7) و (هود 87) . وَفي قولِه صلى الله عليه وسلم: عليكُم بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدين مِن بعدي، يُريد بالرَّاشِدين أَبا بَكرٍ وعُمَرَ وعثمانَ وعليًا رحمةُ الله عليهِم ورِضوانُه، وإنْ كانَ عامًَّا في كُلِّ مَن سارَ على سِيرَتِهِم مِن الأَئِمَّةِ. والرَّشادُ: الإيمانُ، قال تعالى: يا قَومِ إتبعونِ أهدِكُم سبيلَ الرَّشادِ (38 - غافر) ، أَي: أهديكُم سبيلَ القَصدِ، سبيلَ الله وأُخْرِجُكُم عَن سبيلِ فرعون.

الرّاصِدُ بالشيء: الراقبُ له، رَصَده بالخيرِ وغيرِه يرصِدُه رَصْدًا ورُصدًا: يَرْقبُه، والرَّصْد: الترقُّب. والرصيد: السَّبْع الذي يرصد لِيَثِبْ. والرصيد: القومُ يرصُدون كالحرسِ يستوى فيه الواحِد والجمع والمؤنّث. وأرْصدَ له الأمرَ: أعدَّه. قال تعالى: والذين اتَّخَذوا مَسجِدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت