فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 831

تَسْتَنْصِرُوا فَقَد جاءَكُم النَّصْر، وقيلَ مَعناه إنْ تَسْتَقْضُوا فَقَد جاءَكُم القَضَاءُ، وقيل: إنْ طَلَبْتُم الحُكْمَ ومَبِدَأ الخَيراتِ فَقَد جَاءَكُم ذلك بِمَجِيءِالنبي صلى الله عليه وسلم، وَفِي قولِه تَعالى: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفُتِحُون على الذين كَفَرُوا (89 - البقرة) ، هُم بَنو إسْرائيلَ كَانوا يَطلبونَ مِنَ اللهِ النَّصرَ على المُشرِكين بِالنبيِّ العَرَبِي المَبعوثِ في آخِرِ الزَّمانِ الذي يَجِدونَ صِفَتَه في التَوراةِ، وقيلَ: كَانوا يَسْتَعْلِمُون خَبَرَه مِنَ الناسِ مَرَّةً، وِيَسْتَنْبِطُونهَ مِنَ الكُتُبِ مَرةً، وعِندمَا بُعثَ الرسولُ صلى اللهُ عليه وَسَلَّم كَفَروا بِه. وَفَتَح القَضِيَّةَ فِتاحًا: فَصَل الأَمْر فِيها وأَزالَ الإغْلاقَ عَنْها، قَال تَعالى: رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وأَنْتَ خَيرُ الفَاتِحين (89 - الأعراف) . والفَتْحُ: الحُكْمُ والقَضَاء، قَال تَعالى: واسْتَفْتَحوا وخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنيد (15 - ابراهيم) ، طَلَبوا مِنَ اللهِ تَعالى الحٌكْمَ بَينهُم وبَينَ أَعدائِهِم. والفَتْحُ: يومُ القِيامَة في قولِه تَعالى: وَيَقولون مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنتُم صادِقين (28 - السجدة) ، بِدَليلِ الآيَةِ التي تَلِيها وهي قولُه تَعالى: قٌلْ يَومَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الذينَ كَفروا إيمَانُهُم ولا هُم يُنْظَرُون (29 - السجدة) . وعِنْدَما نَزَلَ قولُه تَعالى: إذا جَاءَ نَصرُ اللهِ والفَتْحِ (1 - النصر) ، قَال صَلَّى الله عليه وسلم: نُعِيَتْ إلَىَّ نَفْسي، فَأَعْلَمَ أنَّه إذا جاءَ فَتْحُ مَكَّةَ وَدَخَلَ الناسُ في الإسْلامِ أفْواجًِا فَقَد قَرُبَ إلَيْك، كَما قَال سبُحانه مُخْبِرًا عَن شُعَيْبٍ عليه السلام: رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَومِنا بِالحقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفَاتِحين (89 - الأعراف) ، أَي: إقْضِ بِيْنَنَا.

الفَتْرَةُ: الإنْكِسارُ والضَّعْفُ، وَقَد فَتَر الحَرُّ وَغيرُه: سَكَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ ولانَ بَعدَ شِدَّةٍ. وافْتٍراهُ الدَّاءُ: أَضْعَفَهُ وكَذلِكَ افْتَرَاهُ السُّكْرُ. والفَتْرَةُ: مَا بَيْنَ رَسولَيْنِ مِنْ رُسُلِ اللهِ عَليْهِم السَّلام، وَسُمِّيَت كَذلِكَ لِفُتُور الدَّواعِي فِيها إلى العَمَلِ بِتِلْكَ الشَرائِع. قَالَ تَعالى: قَدْ جاءَكُم رَسولُنَا يُبَيِّنُ لكُم على فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُل (19 - المائدة) ، أَي: عَلى انْقِطَاعٍ، فَقَد كَانَ مَا بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا صَلَواتُ اللهٍ خَمْسمِائَةٍ وَسَبْعُونَ سَنَة. وَفَتَرَ الماءٌ: سَكَنَت حِدَّتُه، ومَاءٌ فَاتِر. وَفَتَرَ عَنْ عَمَلِه يَفْتُرُ فُتُورًا: إذا انْقَطَعَ عَمَّا كانَ عَليهِ مِنَ الجِدِّ. قَالَ تَعالى: يُسَبِّحُونَ الَّلْيلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُون (20 - الأنبياء) ، لا يَسْكُنُونَ عَنْ نَشاطِهِم في تَنزِيهِ اللهِ تَعالى وَتَعْظِيمِه. وقولُه تَعالى في أَصحابِ الجَحيم: لا يُفّتَّرُ عَنهُم وَهُم فيهِ مُبْلِسُون (75 - الزخرف) ، لا يُخَفَّفُ عَنهُم العذابُ ولا يَسْكُن. ورُوِيَ عَن النَبيِّ صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ عَالِمٍ شِرَّة، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَة، فَمَن فَتَرَ إلى سَنَتِي فَقَد نَجَا وإلا فَقَد هَلَك: فَقَوْلُه صلى الله عليه وسلم (لكل شرة فترة) فَإِشارَةٌ إلى مَا قِيلَ: لِلباطِلِ جَوْلَة ثُمَّ يَضْمَحِلُّ، ولِلحَقِّ دَوْلَة لا تَذِلُّ وَلا تَقِل، وقَوْلُه (من فتر إلى سنتي) ، أَي: سَكَنَ إلَيْهَا. وفي حديثِ ابنِ مَسعود رَضِيَ اللهُ عَنه أَنَّه مَرِضَ فَبَكى، فَقَال: إنَّمَا أَبْكِي لأنَّه أَصابَنِي على حالِ فَتْرَةٍ وَلمْ يُصِبْني عَلى حَالِ إجْتِهادٍ، أَي: فِي حَالِ سُكونٍ وَتَقْليلٍ مِنَ العِبَادَات. والفِتْرُ: مَا بَيْنَ طَرَفَي الإبْهَامِ والسَبَّابَةِ إذا فَتَحْتَهُمَا.

الفَتْقُ: الفَصْلُ بَينَ المُتَّصِلَيْنِ، فَتَقَه يَفْتقه فَتْقًَا: شَقَّه، والفَتْقُ خَلاف الرَّتْقِ. قَال تِعالى: أَوَ لَمْ يَرَ الذينَ كَفروا أَنَّ السماواتِ والأَرضَ كَانَتا رَتْقًَا فَفَتَقْنَاهُما (30 - الأنبياء) ، قيلَ في تَفْسيرِها: فُتِقَت السماءُ بِالقَطْرِ والأرضُ بِالنَّبَاتِ، وقيلَ كَانَت السَّمَاواتُ سَماءً وَاحِدَةً مُرْتَفِعَة فَفَتَقَ اللهُ السماءَ فَجَعَلَها سَبْعَا وَجَعَل الأَرضَ سَبْعًَا. وقِيلَ كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ فَفَصِلْنا بِيِنَهُما. والفَتْقُ: شَقُّ عَصا المُسلمين بَعدَ إجتماعِ الكَلِمَة مِنْ قِبَل حَربٍ في ثَغْرِ أَو غيرِ ذلِك. وقَد أفْتَقَ القومُ إذا سَمِنَت دَوابُّهُم فَتَفَتَّقَت. وعامٌ فَتْق: خَصِب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت