القصدُ: إتْيانُ الشيءِ، وَقَصَدَه يَقْصِدُه: نَحَا نَحْوَه، ومِنْهُ الإقْتِصَادُ، والإقْتِصَادُ عَلى ضَرْبَيْن: أَحَدُهُما مَحمود على الإطْلاقِ، وذلِكَ فِيما كانَ له طَرَفان: إفْراطٌ وَتَفرِيط، كَالجودِ فَإنَّه بَيْنَ الإسْرافِ والُبْخْل، وِكِالشَّجَاعَةِ فإنَّها بَينَ التَهَوُّرِ والجُبْن، قَال تَعالى في وصِيَّةِ لُقمانَ لإبْنِه: واقْصِد في مَشيِكَ (19 - لقمان) ، أِي: إعْتَدِل فِيه وتَوسَّطْ بينِ البُطءِ والإسراعِ، مِنَ القَصْدِ وهو العَدل واسِتِقامَةِ الطريقِ وضد الإفْراط. والقاصِدُ: القَريبُ، يُقال بَيْنَنَا وَبينَ الماءِ ليلَةٌ قَاصِدَة، أَي: هَيِّنَةُ السيرِ لا تَعبَ فِيها. قَال تعالى: لَو كانِ عَرَضًَا قَريبًَا وسَفَرَا ً قاصِدًَا لإتَّبَعوكَ ولكن بعُدَت عليهِم الشُقَّةُ (42 - التوبة) ، أَي: سَفَرًَا مُتَوسِطًَا بينَ القُربِ والبُعْدِ لا مَشَقَّةَ فيه. وَكُلُّ متوسِّطٍ بينِ الإفْراطِ والتَفْريطِ فَهو قَاصِد، أَي: ذو قَصدٍ لأنَّ كُلَّ واحدِ يَقصِدُه. والقاصِدُ والقَصيدُ: المُعْتَدِل. وقِيلَ أصْلُ (ق ص د) ومَواقِعِها في كَلامِ العَربِ الإلْتِزامُ والتَوْجِيه والنُهُوضُ نَحوَ الشيءِ عَلى إعتِدالٍ كانَ ذلِكَ أو جَوْرٍ، هَذا أصْلُه في الحَقيقةِ وإنْ كانَ قَد يُخَصُّ في بَعضِ المَواضِعِ بِقَصْدِ الإسْتِقَامَةِ دونَ المَيْلِ، ألا تَرى أَنَّكَ تَقْصِدُ الجَوْرَ تارةً كَما تقصِدُ العَدْلَ تارةً أُخْرَى، فالإلتِزامُ والتَوجِيه شامِلٌ لَهُمَا جَميعًَا، قَال تَعالى: وَعَلى اللهِ قَصْدُ السبيلِ ومِنْهَا جَائِر (9 - النمل) ، أَي: طريقُ الحقِّ على الله فهو الإسلام. قالَ ابنُ عباس: وَعَلى الله البَيَان، أَي: يُبَيِّنُ الهُدَى والضَّلالَة، فَالطَريقُ المَستَقيمُ شَرَعَها اللهُ سَبحانه وَدَعَانَا إلَيْهَا بَالحِجَجِ والَبراهِين الواضِحَةِ وَمَا عَدَاها مَرْدودٌ وباطِلٌ لِقولِه تَعالى: وَمِنْها جَائِرٌ، أَي: طَريقٌ غَيْرُ قاصِد. وفي قولِه تَعالى: فَلَمَّا نَجَّاهُم إلى البَرِّ فَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ ومِنْهُم سابِقٌ بِالخَيْراتِ (32 - لقمان) ، هُو الَمَتوسِّطُ في العَملِ، ويَكونُ مِنْ بابِ الإنْكارِ عَلى مَنْ شاهَدَ تِلَكَ الأهْوالِ والآياتِ الباهِراتِ في البَحْرِ ثُمَّ بَعدَمَا أَنْعمَ اللهُ عليهِ بِالخَلاصِ كانَ يَنْبَغِي أنْ يُقابِلَ ذلِكَ بِالعملِ الصالحِ والدُؤُوبِ في العِبادَةِ. وقولُه تَعالى: مِنْهُم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكثيرٌ منهُم ساءَ مَا يَعْمَلون (66 - المائدة) ، فَجَعَل اللهُ سَبحانه أَعْلَى مَقامَاتِ الإقْتِصَادِ هُو أوْسَطُ مَقامَاتِ هذِه الأمَّة، وفَوْقَ ذلِكَ رُتْبَةُ السابِقين. والقَصْدُ: بَيْنَ الإسْرافِ والتَقْتِير، يُقال: فَلانٌ مُقْتَصِدٌ في النَّفَقَةِ. والقَصيدُ مِنَ الشِّعْرِ مَا تَمَّ شَطْرُ أبْياتِه، سُمِّيَ بِذلِكَ لِكَمالِه وصِحَّةِ وَزْنِه، وقِيلَ سُمِّىَ قَصيدًَا لأنَّه قُصِدَ واعْتُمِد، وَجَمْعُ القُصيدَةِ: قَصائِد وَقَصيد.
القَصْرُ: واحِدُ القُصُورِ. قَالَ تَعالى: وَيَجْعَلْ لكَ قُصُورًَا (10 - الفرقان) وقَولُه تَعالى: وَقَصْرٍ مَشيد (45 - الحج) ، أَي: قُصُورًَا مُشَيَّدَة. وَقَصَرتُه: جَعلتُه في قَصْر، والقَصيرُ فِي كُلِّ شيءٍ خِلافَ الطَويل، والقُصْرى تِأنيثُ الأقَصْرَ، وفي حديثِ سَبيعه: نَزَلَت سورةُ النِّساءِ القُصْرى بَعْدَ الطُولَى، يُريدُ سورةَ الطَلاقِ والطُولَى سورةُ البَقَرَة لأنَّ عِدَّةَ الوَفاةِ فِي البَقَرَة أرْبَعةُ أشْهُرٍ وَعَشْرًَا وفِي سَورَةِ الطلاقِ وَضْعُ الحَمْلِ. وَقَصَّرَ الشعرَ: كَفَّ مِنه، قَال تَعالى: مُحَلِّقِينَ رُؤوسَكُم وَمُقَصِّرِين (27 - الفتح) ، بَعْدَ سَعْيِ العُمْرَةِ مِنهُم مَنْ حَلَقَ رأسَه ومنهُم مَن قَصَّر، وَثبتَ في الصحيحين أَنَّ رسولَ اللهٍ صلى الله عليه وَسَلَّم قَال: رَحٍمَ اللهُ المُحَلِّقِين، فَقالوا: والمٌقَصِّرينَ يا رسولَ الله؟ وأَعَادوا ذلِكَ ثَلاثًَا حَتى قَال صلى الله عليه وسلم والمُقَصِّرين. وَقَصَّر شَعْرَه إذا أَخَذ مِنه شيئًا وَلم يَسْتَأْصِله. وَأَقْصَرْتُ مِنَ الشيءِ: كَفَفْتُ وَنَزَعْتُ مَع القُدْرَةِ عَليه، فَإن عَجِزْتُ عَنه قُلْت: قَصَرْتُ بِلا ألِف. وَقَصَر الصلاةَ: جَعَلَها قَصيرةً بِتَرْكِ بَعضِ أَرْكانِها تَرخيصًَا، قَال تَعالى: فَليسَ عليكُم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَلاةِ (101 - النساء) ، كَمَا فِي السَّفَرِ والحَرْبِ، وأحكامُ القَصْرِ مُبَيَّنةٌ في الفِقْه. والتَقْصيرُ فِي الأمْرِ: التَوَاني فِيه. قَال تَعالى: وإخوانٌهٌم يَمُدُّونَهُم في الغَيِّ ثمَّ لا يُقْصِرون (202 - الاعراف) ، أَي: لا يَكُفُّونَ عَن الإغْواءِ. والإقْتِصَارُ عَلى الشيءِ: الإكْتِفاءُ بِه. وَقَصْرَكَ وقُصارَكَ أنْ تَفعلَ كَذا، أي: جَهْدَك وَغَايَتَك. والقَصْرث: الحَبْسُ، قَال تَعالى: حورٌ