الأنف: المِنْخَر، مَعروفٌ جمعُه أُنُوفٌ وآنُفٌ وآنافٌ. وفي الحديث: رَغِمَ انفُ رجُلٍ ذُكِرتُ عِندَهُ فلم يُصلِّ عَلىَّ. وأنفُ كلِّ شيء أوَّله، وأنْفُ البّرِّ أَوَّله وأشدُّه، وأنفُ المَطَرِ أولُ ما أَنْبَت. وفي الحديث: لِكُلِّ شيءٍ أُنفَه وأُنْفَةُ الصلاةِ التكبيرةُ الأُولى. وأنِف الشيءُ -مِن بابِ طَرِبَ- أي: استَنكَفَ، والإستِئنافُ والأتنِافُ: الإبتِداءُ وكَذا آنِفًَا وسَالِفًا. قال تعالى: قَالوا للذينَ أُوتُوا العِلْمَ مَاذا قالَ آنِفًَا (16 - محمد) أَي: مُبْتَدِئًَا، أي: ما القولُ الذي إئَتَنفَهُ الآن قبلَ مُفارَقَتِنا لَه. نَزَلَت هذِه الآيَةُ في المُنافِقِينَ يَستَمِعونَ خُطْبَةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فاذا خَرَجوا سَأَلوا أَصحابَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم إستهزاءً، وإعْلامًَا أنَّهُم لَم يَلْتَفِتوا إلى ما قَالَ، فَقالوا: ماذا قالَ آنِفَا، أي: ماذا قالَ الساعةَ. وفي الحديثِ أَنَّ المُؤمِنَ كَالبعيرِ الانف والآنف، أي: أنَّه يُديمُ التَشَكِّي مِمَّا بِهِ إلى مَولاه لا إلى سِواه.
الأَنامُ: ما ظَهَر على الأَرضِ مِن جميعِ الخَلْق، قال تعالى: والأَرضَ وَضَعَها لِلأنامِ (10 - الرحمن) قال المُفسِّرون: هم الجِنُّ والإنْسُ، والدَّليلُ على ما قالوا أَنَّ اللهَ تعالى قال بِعقب ذكره الأنام إلى قوله: (والرَّيْحان فبِأي آلاء رَبِّكما تُكَذِّبان) ولم يَجرِ لَلجَنِّ ذِكْرٌ قَبلَ ذلك إنَّما ذَكّرّ الجِنَّ بعده فقال تعالى: خلق الإنسانَ مِن صَلصالٍ كَالفَخَّار وخَلق الجَانَّ مِن مارِجٍ مِن نار، والجن والإنس هما الثَّقَلان، وقيل: جاز مُخاطبةُ الثَّقَلَيْن قبل ذِكرِهِما مَعَا لأنَّهما ذُكِرَا بِعَقِبِ الخِطاب.
الأُنمُلُة: المِفْصَل الأَعلى مِنَ الأَصابِعِ التي فيها الظُّفْر، قال تعالى: عَضُّوا عَليكُم الأَنامِلَ مِن الغَيْظِ (119 - آل عمران) ، يُعَبَّرعَن شِدَّةِ الغَضَبِ بِعَضِّ أَطْرافِ الأَصابِعِ مَجازًَا وإن لَمْ يَكُنْ ثّمَّة عَضٍّ، وسَبَبُ غَيظِهِم ائتِلافُ المُسلمين وإجتِماعُ كَلِمَتِهِم، وقيلَ في تَفْسيرِها: عَضُّوا على الأَصابِعِ. وفُلانٌ مُؤنْمَلُ الأَصابِعِ، أي: غليظُ أطْرافِها في قِصَر. وسَيَرِدُ معنى الَّلفْظِ في مادَّةِ (نمل) بِالتَفْصيلِ.
أِنَّى معناه: مِنْ أَيْنَ وَمَتى وَكَيْفَ. قال تعالى: يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا (37 - آل عمران) ، مَعناه كَيْفَ ومِن أَينَ يِجئ لَكِ هذا الرِّزْقُ. وقوله تعالى: رَبِّ أنَّى يكونُ لي غُلامٌ (40 - آل عمران) ، أي: كيفَ يكونُ لي مَولودٌ، إستِفهامُ تَعجُّبٍ وسرور مِن زَكرِيا عليه السلام، وهو في سِنِّ الشَيْخُوخةِ يُضافُ إلى ذَلِكَ عُقْمُ أمرَأتِهِ. وقول مريم: أَنَّى يكونُ لي وَلَدٌ (47 - مريم) إستِفْهامُ تَعَجُّبٍ وحِيرَةٍ وخَوْف. وقوله تعالى: أولَمَّا أَصابَتْكُم مُصيبةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا قُلْتُم أنَّى هذا (165 - آل عمران) ، أي: مِنْ أَيْنَ لَنا هَذا القَتْل والخِذْلان أَو كَيْفَ يَحْصُل ونَحْنُ مُسلِمون نُقاتِل غَضبًا لله وفينا رَسُولُه وهؤُلاءِ مشركون كَفَرَة. أَنَى الشيءُ يَأْني أَنْيًَا وإنَىً وهو آنٍ: حَانَ وأَدْرَكَ وَبَلَغَ. وَأنْيُ الشيءِ: بُلُوغُهُ وإدْراكُه. قال تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلذين آمَنوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُم لِذِكْرِ اللهْ (16 - الحديد) ، معناه: أَلَمْ يَحِن الوقتُ، وفي هذِه الآيَةِ عِتَابٌ لِطائِفَةٍ مِنَ المُؤمِنين على الفُتورِ والتَّكَاسُلِ فيما نُدِبُوا إليه بعدَ أَنْ أَصابُوا مِنْ لِينِ العَيْشِ مَا أَصابوا، وفي الكَلِمَةِ مَعنى التَراخِي والإبْطَاءِ. وَأَنَى الماءُ سَخَن وبَلَغَ في الحَرَارَةِ، قال تعالى: تُسْقَى مِن عَيْنٍ آنِيَة (5 - الغاشية) ، وقال تعالى: يَطوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَميمٍ آنٍ (44 - الرحمن) ، أي: إنْتَهى في الحَرارةِ، فيه دَلاَلَةُ الكلمةِ على الزَّمَنِ، بِمَعنى حَانَ وقتُه وَبَلغَ إناهُ في شِدَّةِ الحرِّ وَدلالَةُ الزَّمَنِ في أَناءِ الليلِ وسَاعاتِهِ، قال تعالى: يَتْلُونَ آياتِ اللهِ آنَاءَ الَّليْلِ (113 - آل عمران) ، جَمْعُ أنيّ وإنوٍ. والإناءُ -بالكسر- الطعامُ وَقْتَ نُضُوجِهِ ومِنهُ قَوْلُه