فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 831

الرِّفد -بالكسر- العَطَاءُ والصَّلة، وبالفتح: المصدر، وقد رَفَدَه يرفِده رَفدًا: أَعطاه أَو أعَانَه، والتَرافُد: التَعاوُن. والرِّفَاَده شيءٌ كانَت قُريش تَتَرافَدُ بِه في الجاهِلِيةِ، فيُخرِجُ كلُّ إنسانٍ مالًا بِقَدَرِ طاقتِه فَيَجمَعونَ مِنْ ذلِكَ مَالًا عَظيمًا أَيَّامَ المَوسِمِ فيَشتَرونَ بِهِ لِلحاجِّ الجُزرَ وَالطَّعامَ وَالزَبِيبَ لِلنَّبيذِ فَلا يَزالون يُطعِمونَ الناسَ حتى تَنقَضِيَ أَيَّامُ مَوْسمِ الحَجِّ. وَكانَ أَوَّلُ مَنْ قَامَ بالرِّفادَةِ هاشِم بن عبدِ مَناف، وَسُمِّيَ هاشِمًَا لِهَشْمِهِ الثَّريد. وَجاءَت الكَلِمَةُ في القُرآنِ الكَريمِ في قَوله تعالى: وَأُتْبِعوا في هذِه لَعنَةً وَيَوْمَ القِيامَةِ بِئسَ الرِّفْدُ المَرفُود (99 - هود) . أصلُ الرِّفد ما يُضافُ إليه غيرُه ليَدعْمَه ويُقيمَه ومِنه رَفْدُ الحائِط، أَي: دَعْمُه، وَقَد لُعِنوا في الدُّنيا ولُعنوا في الآخِرَةِ، أَي بِئْسَ العَطاءُ المُعطَى لهُم تِلكَ اللعنةُ المُضَاعَفة أو سُمِّيت اللعنةُ رِفدًا تهكُّمًا بِهِم. ورُفِد فلان: اسْتُعير لِمَن أُعْطِيَ الرِّئاسَة. وَالمَرافيد: الشاءُ لا يَنْقَطِع لَبَنُها صيفًا ولا شتاءً. والرافِدان: دجلةُ والفراتَّ.

في أسماءِ الله تعالى: الرّافِع، قال تعالى: اللهُ الذي رَفَعَ السماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها (2 - الرعد) ، رَفَع سُبحانَه السماواتِ عَن الأرْضِ بُعْدًَا لا يُنالُ ولا يُدرَك مَداها مُرتَفِعةً عليها من كُلِّ جانِب على السَّواءِ مِنْ غَيْرِ عَمَدٍ، وَقولُه تَعالى: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الميزانَ (7 - الرحمن) ، أَي: أَثْبَتَ العَدْل. ويَصِفُ سبحانه عَظَمَتَهُ وكِبرِيَاءَه: رَفيعُ الدَرَجَاتِ ذو العَرشِ (15 - غافر) ، وإرتَفَعَ عرشُه العظيمُ على جميعِ مَخلوقاتِه كالسقفِ لَها. وهو الذي يرفعُ المؤمنَ بالإسعادِ وأَولِياءَه بِالتَقريبِ، فَفي سيِّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قَولُه تَعالى: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَك (4 - الشرح) ، رَفَع اللهُ ذِكْرَ محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فَلَيْسَ خَطيبٌ ولا تَشَهُّدٌ ولا صَاحِبُ صَلاةٍ إلا يُنادي: أشهدُ أن لا إِله إِلا الله وأَنَّ محمدًَا رسولُ الله. وفي الحديثِ الصحيحِ: أَتَانِي جِبريلُ فَقَال لي: يا مُحَمَّد إنَّ رَبَّكَ يقول: أَتَدرِي كيفَ رَفَعتُ ذِكْرَك؟ قلتُ: اللهُ أَعْلَم، قال: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي. وفي إدريسَ عليه السلام قولُه تَعالى: وَرَفعناه مَكانًَا عَلِيًَّا (57 - مريم) ، وعيسى عليه السلام: بَل رَفَعَه اللهُ إليه (158 - النساء) . أَمَّا في الخَلْقِ فَيَقُول سُبحانَه: وَرَفعنا بعضَهُم فوقَ بعضٍ درجاتٌ (32 - الزخرف) ، وهذا من حِكمةِ الباري عز وجل، إذ لا تَقومُ الحياةُ إلا على التَفاوُتِ بَيْنَ الناسِ إذْ لا يُمْكِنُ أنْ يَكونَ الناسُ في هذه الدُّنْيا في درجةٍ واحدةٍ في الأكْلِ والشُّربِ والنَّومِ والعَمَلِ والغِنى والفَقْرِ فمِن غيرِ الحِكمةِ تَساوي الناسِ في كُلِّ شيءٍ فلا بُدَّ مِن الإقرارِ بالفِطْرةِ السليمةِ التي خَلَقَ الله الناسَ عليها. وقولُه تَعالى: مَرفوعَةٌ مُطَهَّرة (14 - عبس) هي الصُّحُفُ المُكَرَّمةُ ذاتُ المنزلةِ الرفيعةِ. وفي نعيمِ الجَنَّةِ يَقولُ سُبحانَه: وَفُرُشِ مَرفوعَةٍ (34 - الواقعة) ، فيها سُرُرٌ مرفوعَةٌ (13 - الغاشية) ، عَاِليةٌ ناعِمةٌ مُرتَفِعةُ السُّمْكِ تَتَواضَعُ لِمَن يَجْلِسُ عليها. وَفي صِفَةِ يَومِ القِيامةِ قَولُه تَعالى: خَافِضَةٌ رافِعة (3 - الواقعة) ، أَي: خافِضَةٌ لِلأَشْقِياءِ إِلى الدَرَكَاتِ، ورافِعةٌ لِلسُّعَدَاءِ إلى الدَرَجاتِ، والخَفْضُ والرَّفعُ يُستَعمَلان عِنْدَ العَرَبِ في المَكانَةِ والعِزِّ، والإِهانَةِ، ونِسبَتُهُما إِلى القِيامَةِ مَجازٌ. وفي قولِه تَعالى: وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهٌ بِها وَلكنَّه أَخلَدَ إِلى الأَرْضِ (176 - الأعراف) ، أَي: لَرَفَعنا مَنزِلَتَه بِالآياتِ التي كانَت عِندَه، وَهُوَ رَجلٌ في بَني إِسْرائيلَ أَعطاهُ اللهُ العلمَ والحِكْمَةَ فَمالَ إلى الدنيا وخَلَدَ إلى نَعيمِها وَبَاعَ دينَة بِعَرَضٍ من الدنيا قليل، وهو مَثَلٌ لِلعُلماءِ السوءِ الذين يَختِلون الدنيا بِالدين، ويُسايِرونَ أهواءَ الحاكمين تَخَلُّفًَا وتَزَلُّفًَا وصوَّرهُم القرآنً بِصورَةِ الكَلْبِ اللاهِث. والرَّفعُ ضدُ الوَضعِ، ونَقيضُ الخَفْضِ. وعَن بَني إسرائيلَ يَقول تعالى: ورَفَعنا فَوقَهُم الطورَ بِمِيثاقِهِم (154 - النساء) ، وذلِكَ حينَ امتَنَعوا مِن الإلْتِزامِ بِأَحْكامِ التوراةِ وظَهَرَ مِنْهُم إِباءٌ عَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت