أَعْطَيْتَه في ذَاتِ اللهِ للِفقُرَاء، قَالَ تَعالى: إنَّمَا الصَدَقَاتُ لِلفُقَراءِ (60 - التوبة) ، والمُتَصَدِّق: الذي يُعِطِي الصَّدَقَة. وقولُه تَعالى: إنَّ المُصَّدِّقينَ والمُصَّدِّقاتِ (18 - الحديد) ، بِتَشْديدَ الصادِ أَصْلُه: المُتَصَدِّقينَ والمُتَصَدِّقَاتِ، فَقُلِبَت التاءُ صَادًَا فَأُدْغِمَتْ في مَثْلِها. وفي الحديثِ: لَمَّا قَرَأ: وَلْتَنْظُر نَفْسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ، قال: تَصَدَّقَ رَجلٌ مِن دِينارِه وَمِن درْهَمِهِ وَمِنْ ثَوْبِه، أي: لِيَتَصَدَّقْ، كَقَوْلِهِم: أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَد، أَي: ليُنجِزْ. ويُقال لِلذي يَقْبِضُ الصَدقَاتِ وَيِجْمَعُها لأَهْلِ السُّهْمِان: مُصَدِّق بِتَخْفيفِ الصَاد، وَكَذلِكَ الذي يَنْسِبُ المُتَحَدِّثَ إلى الصِدْقِ: مُصدَّق، كما في قولِه تَعالى: أئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِين (52 - الصافات) ، الصادُ خَفيفة والدَالَ شَدِيدَة. والصَدَاقُ: مَهْرُ المَرأَةِ، وَجَمْعُها في أَدْنى العَدَدِ: أَصْدِقَة، والكَثيرُ صُدُق، وَقَد أَصْدَقَ المَرأةَ حينَ تَزَوَّجَها: جَعَلَ لَها صَداقًَا، أَو سَمَّى لَها ذَلِكَ. وفي قولِه تَعالى: وَآتوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً (4 - النساء) ، والصّدُقاتُ: جَمْعُ صَدُقة. وفي حَديثِ عُمًر رضي الله عنه: لا تُغالوا في الصَدُقات، أَي: المٌهور. وَوَرَدَتْ كَلِمَةُ (صدق) ومُشتقَّاتُها في البيان القَرآني (150) مَرَّة بَيْنَمَا جاءت كلِمَةُ (كذب) وَمُشْتَقَّاتُها (250) مرة. وجاءَت كَلِمَةُ (صدق) صِفَةٌ لألْفاظ ٍمِنها:
-وَعْدَ الصِدْقِ: لِعُثمان وأَصحابِه رِضوانُ اللهِ عليهِم.
-قَدَمَ صِدقٍ: أَجْرًا حَسَنًا بَما قَدَّموا.
-مُبَوَّأَ صِدْقٍ: قِيلِ هو بِلادُ الشام مِمَّا يَلي القُدس.
-لِسانَ صِدقٍ: الثَنَاءَ الحَسَن.
-مُدْخَلَ صدقٍ: دُخُولَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ المُنَوَّرة.
-مُخْرَجَ صدقٍ: خُروجَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم مِن مَكَّةَ المُكَرَّمَة.
-مَقْعدِ صدقٍ: مَجالِسَ في الجنةِ سالِمَةٍ مِن الَّلغْوِ والتَأثيم.
الصَّدَى: صوتٌ يَرْجِعُ إليكَ مِنْ كُلِّ مَكانٍ صَقيل، والتَصَدِّي أَنْ يُقابَلَ الشيءُ مُقَابَلَةَ الصَّدى، أَي: الصوتُ الرَّاجِعُ مِنَ الجَبَل، والصدى: ما اسْتَقْبَلَكَ وصارَ قِبَلَك، كَما في قولِه تعالى: أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (5 و 6 - عبس) ، أَي: تَتَعرَّضّ لَه بِالإقْبالِ عليه والإهتمامِ بِإرشادِهِ واسْتِصْلاحِه رَجاءَ أَنْ يُسْلِمَ وَيُسْلِمَ بِإسلامِه غَيْرُه. والتَصْدِيَة: كُلُّ صوتٍ يَجري مَجْرَى الصَّدَى في أَنَّ لا غِناءَ فيه. قالَ تَعالى: وَمَا كانَ صَلاتُهُم عِنْدَ البَيْتِ إلا مُكاءً وَتَصْدِيَة (35 - الأنفال) ، المُكاء: التَصفير، والتَصْدِيَة: التَصْفيق، فَقَد كانَ المُشرِكون إذا سَمِعُوا الرسولَ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَيَتْلو القُرآنَ صَفَّروا وصَفَّقُوا لِيَخْلِطوا عليه قِراءَتَه وَيُشغِلوا عَنه مَنْ يَسْمَعُه. والماءُ الصَديدُ ضُرِبَ مَثَلًا لَما يَتَجَرَّعُه أَهْلُ النارِ، وَهُوَ ما سَالَ بَيْنَ الَّلْحمِ والجِلْدِ مِنْهُم في جَهنَّم. قالَ تَعالى: وَيُسْقَى مِنْ ماءِ صَديد يَتَجَرَّعُه ولا يَكادُ يُسيغُه (16 - إبراهيم) . وقولُهم: أَصَمَّ اللهُ صَداه: دُعاءٌ عليه بِالخَرس، والمَعنى لا جَعَلَ اللهُ لَه صَوْتَا حتى لا يَكونَ لَه صَدى يَرْجِعُ إليه بِصَوْتِه.