فَازَ: سَعِدَ وَنَجَا، والفَوْزُ: النَّجاةُ مِنَ الشَرِّ والظَّفَرُ بِالخيرِ مَع حُصولِ السلامَةِ وَتَباعُدِ المَكروه. وَتَفسيرُ الفَوزِ بِالسعادَةِ والنَّجاةِ واضِحُ القُرْبِ مَع مَلْحَظٍ مِن إخْتِصاصِه فِي القرآنِ الكَريم بِدَلالَةٍ إسْلامِيَّةٍ في الفَوزِ بِرِضَى اللهِ ورَحْمَتِه وَرِضْوانِه وَنَعيمِ جَنَّتِه لِلمُتَّقِين مِن عِبادِه فَهو الفَوزُ العَظيم وَالمُبِين. قالَ تَعالى: فَمَن زُحزِحَ عَن النَّارِ وأُدْخِلَ الجنةَ فَقد فَاز (71 - الأحزاب) ، وقولُه تَعالى: وَأُولئِكَ هُم الفَائِزون (20 - التوبة) ، أَي: الظَّافِرون بِالجَنَّةِ والنَّاجونَ مِنَ النار. والمَفازَة: مُوجِباتُ الفَوزِ، قَال تَعالى: وَيُنجِّي اللهُ الذينَ اتَّقَوْا بَمَفازَتِهِم (61 - الزمر) ، بِمَكانِ فَوزِهِم وَهو الجَنَّة. وَأَصْلُ المَفازَةِ: مَهْلَكَة، فَتَفَاءَلوا بِالسَّلامَةِ والفَوزِ، قَال تَعالى: إنَّ لِلمُتقينَ مَفازًَا (31 - النبأ) ، نَجاةً مِنَ العَذابِ أَو ظَفَرًَا لِمَا طَلَبوا، أَو مَوْضِعَ فَوْزٍ وَهو الجَنة. وقَالَ تَعالى: فَلا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ (188 - آل عمران) ، أَي: لا تَحسبنهُم يَفوزونَ وَيَتَخَلَّصُونَ مِنَ العذابِ. والمَفَازَة: واحِدَةُ المَفاوِز، مَصْدَر، والإسْم: الفَوز، سُمِّيَت بِذلِكَ لأنَّها مَهْلَكَة وَهِيَ البَرّيَّةُ القَفْر، وَسُمِّيَت الصحراءُ مَفازَة لأنَّ مَن خَرَجَ مِنها وَقَطَعًها فَقَد فَاز. ويُقالُ لِلرَّجُلِ إذا مِات: قَد فَوَّز، أي: صَارَ فِي مَفازَةٍ مَا بِينَ الدُنيا وَالآخِرَة مِنَ البَرْزَخِ المَمْدود. فَالفوزُ: الهَلاك، فَازَ يَفوزُ وَفَوَّزَ، أَي: مات. وجَاءَ الفَوزُ مُتَعَلِّقًَا بِالمَغانِم في قَولِه تَعالى: وَلَئِنْ أصابَكُم فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيقُولُنَّ كَأنْ لَمْ تِكُن بِيْنِكُم وِبينَه مَوَدَّة يِالِيْتِني كنتُ معهُم فَأفوزَ فَوْزًَا عَظيمًا (73 - النساء) ، فَعلى سبيلِ الوَهْمِ والغُرور يَحْرِصُون عَلى َأَعراضِ الدَنيا وَيَعدُّونَ مَا يَنالونَه مِنَ الغَنيمَةِ فَوْزًَا عَظيمًا.
فَوّضَ إليهِ الأَمْرَ: صِيّرَه إليه وَجَعَله الحاكِمَ فِيه. وَفي حديثِ الدُّعاءِ: فَوَّضْتُ أَمْرِي إليك، أَي: رَدَدْتُه إليَك. قَالَ تَعالى: وَأُفوِّضُ أَمرِي إلى اللهِ (44 - غافر) ، أتَوَكَّلُ عَليه وأسْتِعينُه وَأُقاطِعُكُم وأُبَاعِدُكُم، مَا قَالَه الرجلُ المُؤمِنُ مِن آلِ فِرعَونَ الذي يَكْتُمُ إيمَانَه. والتَفْويضُ فِي النِّكَاحِ: التَزْويجُ بِلا مَهْر. وَقَوْمٌ فَوضَى: مُتَساوُونَ لا رَئيسَ لَهُم وَأَمْرُهُم مُخْتَلَط. ويُقال: أَقوالُهُم فَوضى بَيْنَهُم: أَنَّهُم شُركاءُ فِيها. وتَفَاوَضوا في الحديثِ: أَخَذوا فِيه، وَتَفاوَضَ القومُ: فَاوَضَ بَعضُهُم بَعْضًَا.
فَوْق نَقيض تَحت، وَيَكونُ إسْمًَا وَظَرْفًَا مَبْنِي، فَإذا أُضِيفَ أُعْرِب. وَيُسْتَعْمَل فِي المَكانِ والزَّمانِ والجِسمِ والعَدَد والمَنْزِلَة، فَبإعْتِبارِ العٌلُوِّ قَال تَعالى: وَرَفَعنا فَوْقَهُم الطورَ (63 - البقرة) ، وَقالَ تَعالى: مِن فَوقِهِم ظُلّلٌ مِنَ النارِ (16 - الزمر) ، ويٌقابِلُه (تحت) ، قَالَ تَعالى: هو القَادِرُ عَلى أَنْ يِبْعَثَ عليكُم عَذابًَا مِن فَوقِكُم أَو مِن تَحتِ أَرْجُلِكُم (65 - الأنعام) ، وقَولُه تَعالى: لأَكَلوا مِن فوقِهِم ومِن تَحتِ أَرْجُلِهِم (66 - المائدة) ، أَرادَ تَعالى لأَكَلوا مِن قَطْرِ السماءِ ومِن نَباتِ الأَرضِ. وَبإعْتِبارِ الصُّعُودِ والحُدُور، كَما في قولِه تَعالى: إذْ جاءُوكُم مِن فَوقِكُم ومِن أَسْفَلَ مِنْكُم (10 - الأحزاب) ، كَانَت قُرَيْظَة قَد جاءَتهُم مِن فوقِهِم وجَاءَت قُرَيْشُ وَغَطَفَان مِن نَاحِيَةِ مَكَّة مِن أَسْفَل منهُم. كَما يُقال في العَدَدِ، نَحو قولِه تَعالى: فإنْ كُنَّ نساءً فوقَ إثْنَتَيْنِ (11 - النساء) . وتُقالُ فِي الكِبَرِ والصِغَر، قَال تَعالى: بَعوضَةً فَما فَوقَها (26 - البقرة) ، قيلَ: فَمَا دونَها، كَأنْ تَقول: فُلانٌ صَغير، ثم تَقول: وَفَوْقَ ذلِك، أَي: أَصْغَر مِن ذلِك، وَقيلِ فَمَا فَوْقَها، أَي: أَعْظَم مِنها كَالذَبابِ والعَنْكَبوت، وقيلَ مَعناه فَما فَوقَها في الصِّغَر، وقيل إنَّه يَعيشُ فَوقَ ظَهرِ البَعوضَةِ جُرْثُومَة مِجْهَرِيَّة. و (فَوْقَ) تُسْتَعمَل بِإعتِبارِ الفَضيلَةِ الدُنْيَوِيَّة نَحو قولِه تَعالى: وَرَفَعْنَا بَعضَهُم فَوقَ بَعضٍ دَرَجات (33 - الزخرف) ، أَو الأُخْرَوِيَّة في قولِه