وَقَولُه تَعالى: إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشاءًَا (35 - الواقعة) ، أَعْدَدْنَاهُنَّ فِي النَّشْأَةِ الأُخْرَى بَعْدَ أَنْ كُنَّ عَجَائِزَ صِرْنَ أَبْكارًَا عُرُبًَا مُتَحَبِّبَاتٍ إلى أَزْواجِهِنَّ. وَقَولُه تَعالى: إنَّ نَاشِئَةَ الَّلْيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً (6 - المزمل) ، يُريدُ القِيامَ والإنْتِصَابَ لِلصلاةٍ، قَيلَ نَاشِئَة الليلِ هِيَ سَاعَاتُه وَأَوقاتُه، وَكُلُّ سَاعَةٍ مِنه تُسَمَّى نَاشِئة وهِيَ الآنَات، وَالمَقصودُ أَنِّ قِيامَ الَّليلِ هُوَ أَشَدُّ مُوَاطَأَةً بَيْنَ القَلْبِ وَالإنْسانِ وَأَجْمَع عَلى التِلاوَةِ، وِمِنْه: نَشَأَ السحابُ لِحُدُوثِه فِي الهَواءِ، وَتَرْبِيَتِه شَيئًَا فَشيئًَا، قَال تَعالى: وَيُنْشِيُء السحابَ الثِّقَال (12 - الرعد) ، أَي: يَخْلُقُها مُنْشَأَةً جَدِيدَة وَهي لِكَثْرَةِ مَائِها ثَقِيلةٌ قَريبَةٌ إلى الأَرضِ. وَقولُه تَعالى: أَفَرَأَيْتُم النَّارَ التي تُورُون أَأَنْتُم أَنْشَأْتُم شَجَرَتَها أَمْ نَحنُ المُنْشِئُون (71 و 72 - الواقعة) ، فَلِتَشْبِيه أيجادِ النارِ المُسْتَخْرَجَةِ بِإيجادِ الإنْسانِ. أَي لستم مَنْ أَحْدَثَ شجرتها وأخترعَ أَصْلَها. وَقولُه تَعالى: أَوَمَن يًنشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وهُوَ فِي الخِصامِ غَيْرُ مُبِين (18 - الزخرف) ، أَي: المِرْأَةُ نَاقِصَةٌ يَكْمُلُ نَقْصُها بِلَبْسِ الحُلِيِّ مُنْذُ تَكونُ طِفَلةً، وإذا خَاصَمَتْ فَلا عِبَارَةَ لَها وَهِيَ عَاجِزَةٌ عَييَّةٌ، أَوَمَن يَكونُ هَكَذا يُنْسَبُ إلى جَنَابِ اللهِ العَظِيم!! وَقِيلَ هِيَ الأَصْنامُ التي صَاغوها مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَلَّوْها وَلَكِنَّها ساكِتَةٌ لا تَتَكلَّمُ وعاجزةٌ تَمامًَا، ومع ذلك جَعَلتُموهَا جُزْءَ اللهِ عَزَّ وَجلَّ وعَبَدْتُموها .. فأيْنَ العقول؟؟؟
نَشَرَ الثَوبَ والصَّحِيفَةَ والسَّحَابَ وَالنِّعْمَةَ وَالحَديثَ: بَسَطَها، قَال تَعالى: وَإذا الصُّحُفُ نُشِرَت (10 - التكوير) ، تُمْلَى أَعمالُ ابنِ آدَمَ فِي صَحِيفَتِه وَتُطْوَى عِنْدَ مَوتِه ثَمَّ تُنْشَرُ يَومَ الحِسابِ. وَقَولُه تَعالى: وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرَا (3 - المرسلات) ، أَي: المَلائِكَةُ التي تَنْشُرُ الرِّيَاحَ، أَو الرِّياحُ التي تَنْشُرُالسَّحَابَ، وَمِنْهُ: سَمِعْتُ نَشْرًَا حَسَنًَا، أَي: حَدِيثًَا يُنْشَرُ مِن مَدْحٍ وَغَيْرِه. وَنُشِرَ المَيْتُ نُشَورًَا: بُعِثَ بَعْدَ المَوتِ، قَال تَعالى: بَل كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًَا (40 - الفرقان) ، وَقَولُه تَعالى: وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًَا وَلا حياةً وَلا نُشُورًَا (3 - الفرقان) ، وَأَنْشَرَ اللهُ المَيْتَ فَنَشَر، قَال تَعالى: ثُمَّ إذا شاءَ أَنْشَرَه (22 - عبس) ، وَنَشرَ اللهُ المَيْتَ وَأَنْشَرَه بِمَعنى، وَالحَقِيقَةُ أَنَّ نَشْرَ المَيْتِ مُسْتَعارٌ مِن نَشْرِ الثَوْبِ. وَقَولُه تَعالى: فَأَنْشَرْنَا بِه بَلدَةً مَيْتًَا (11 - الزخرف) ، أَي: أَرْضًَا مَيِتَةً، فَلَمَّا جاءَها الماءُ اهْتَزَّت وَرَبَت وأنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوجٍ بَهيج، ثُمَّ نَبَّأَ اللهُ تَعالى بِإحْياءِ الأَرضِ عَلى إحْياءِ الأَجْسادِ يَومَ المَعادِ بَعْدَ مَوْتِهَا فَقَال: كَذلِكَ تُخْرَجُون. وَقَولُه تَعالى: وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًَا (47 - الفرقان) ، أَي جَعَلَ فِيه الإنْتِشَارَ وَإبْتِغَاءِ الرِّزْقِ، وَإنْتِشَارِ الناسِ: تَصْرفَهُم فِي الحَاجَاتِ، قَالَ تَعالى: ثُمَّ إذا أَنْتُم بَشَرٌ تَنْتَشِرون (20 - الروم) ، وقَالَ تَعالى: فَإذا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرضِ (10 - الجمعه) . وَانْتَشَرَ الخَبَرُ: ذَاعَ، وَنَشَرَه: أَذاعَه. وَجاءَ القَومُ نَشْرًَا، أَي: مُتَفَرِّقِين. وفِي حُروبِ الرِّدَّةِ قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها: رَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنِ الإسْلامِ إلى حَالَتِه التي كَانَت عَلى عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسولِ اللهِ صلى الله وسلم. وَنَشَر الخَشَبَةَ: قَطَعَها بِالمِنْشَارِ، وَالنُّشَارَةُ: مَا سَقَطَ مِنْها.
النشز: مَا إرْتَفَعَ مِنَ الوَادِي إلى الأَرضِ، وَالجَمْعُ: أَنْشاز وَنُشَوز، وَأَنْشَزْتُ الشيءَ: رَفَعْتُه مِن مَكانِه. قَال تَعالى: وَإذا قِيلَ لَكُم انْشُزُوا فَانْشُزُوا (11 - المجادلة) ، أَي: قُوُمُوا إَلى الصَّلاةِ أَو قَضَاءِ حَقِّ أَو شَهادَةٍ فَانْشُزُوا. وَنَشَزَ الرَّجُلُ إذا كانَ قَاعِدًَا فَقَام. وَإنْشازُ عِظامِ المَيْتِ رَفْعُهَا إلى مَواضِعِها وَتَرْكيبِ بَعضِهَا عَلى بَعْضٍ، قَالَ تَعالى: وأُنْظُر إلى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُها (259 - البقرة) . وَالنُّشُوزُ يَكونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ كَراهَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه، وَنَشَزت المَرأَةُ بِزَوْجِهَا وَعلى زَوْجِها نُشُوزًَا: ارْتَفَعَت عَليهِ وَاسْتَعْصَت وَأَبْغَضَتْهُ وَخَرَجَت عَن طَاعَتِه، قَالَ تَعالى: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ (34 - النساء) . وَنَشَزَ هُوَ عَليْهَا نُشَوزًَا كَذَلِكَ: جَفَاهَا وَأَضَرَّ بِها وَرُبَّمَا ضَرَبَها، قَال