فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 831

أصل الحَرَج والحِراج مجتمع الشيئين، وتُصُوِّر منه ضِيقِ ما بِيْنَهُما، فقيلَ لِلضيقِ حَرَج وللإثمِ حَرَج، وأَحْرَجَهُ: آثَمَه، والتَحريجُ: التَضْييق. وفي الحديثِ: حَدِّثوا عَنْ بَني إسرائِيلَ ولا حَرَج، أي: لا بَأس، وقيلَ أَنَّ الحديثَ عَنهُم ليسَ على الوُجوب، لأَنَّ قولَه عليه السلام في أَوَّلِ الحديث: تَلَقوا عَنى، على الوُجُوب، ثُمَّ أتبعه بِقولِه: وحَدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ عليكم إنْ لَم تُحَدِّثوا عَنهُم. وفي حديثِ اليتامى: تَحرّجُوا أنْ يأكلوا مَعهُم، أَي: ضَيَّقُوا على أنفُسِهِم. ورجُلٌ حَرَج وحَرِج: ضَيِّق الصَّدرِ. قالَ تَعالى: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًَا كأنَّما يَصَّعَّدُ في السَماءِ (125 - الانعام) ، أي: لا مَنْفَذَ فِيه لِلخَيْرِ وَلِضيقِه لا يَدْخُله الإِيمانُ. وَحَرِج الشيءُ عَليه: حّرُمَ، كَما في قَولِه تَعالى: لِكَيْ لا يَكونَ على المُؤمِنين حَرَجٌ في أَزْواجِ أدْعِيائِهِم (37 - الاحزاب) ، أَي: لَيسَ هٌناكَ ما يَدعو لِلتَّحرِيم. والحَرَج فيما فَسَّر إبنُ عباس رضي الله عنهما هو الَموضِعُ الكثيرُ الشَّجَرِ الذي لا يَصِلُ اليه الرَّاعِيةُ، وكذلك صَدرُ الكَافِرِ لا يُوصَل إليه الحِكْمُة. وحَرِج إليه: لَجأَ عَن ضِيقٍ، وحَرِجت الصلاةُ على المرأةِ حَرَجًا: حَرُمَت، وهو من الضِّيق لأنَّ الشيءَ إذا حَرُمَ فقد ضاق، وفي قولِه تعالى: وما جَعَل عليكُم في الدِّينِ مِن حَرَج (78 - الحج) ، أَي: لم يَجْعَل ضِيقًَا لا مَخْرَجًَا لكُم مِمَّا ابْتُليتُم به، بل وَسّعَ عليكُم فَجَعلَ التَّوْبةَ في بعضِه مَخرَجًا والكَفَّارةَ في بعضٍ مَخرَجًا والقَصاصَ كذلِك، وشرع اليُسْر في كُلِّ شيء وَمِنهُ الرُّخَصُ المَشْرُوعة، وقَوْلُه تَعالى: ما كانَ على النَبِيِّ مِن حَرَجٍ فيمَا فَرَضَ اللهُ (38 - الاحزاب) ، أَي: لا ضيقَ ولا مانِعَ مِنْ أَنْ يَفعلَ عليه السلام كُلَّ ما رَخّصَ لَهُ رَبُّه تباركَ وتعالى. وفي قولِه تَعالى: لَيْسَ على الأَعْمى حَرَجٌ ولا على الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا على المَريضِ حرج (17 - الفتح) ، أَي: ليسَ على هؤُلاءِ إثْمٌ في التخلُّفِ عن بَعضِ التَّكاليفِ كَالجِهادِ في سَبيلِ الله وغيرِه كالصيامِ في المَرَضِ أَو السَّفَر. وَقَولُه تعالى: ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًَا مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّموا تَسْليمًا (65 - النساء) ، أَي: يَقْبَلوا عَن إيمانٍ وقَناعَةٍ كُلَّ ما يَقْضي بهِ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهو مَحَكُّ الإيمانِ الحقيقي، فَليسَ مُجَرَّدُ القَبولِ شَفَهِيًَّا ولكِن لا بُدَّ من طَرْحِ الشُكُوكِ والمُعارَضَةِ لِمَن آمَنَّا به وَصَدَّقْناه، وأنْ يكونَ ذلك عَن قَناعَةٍ وقَبُولٍ تام. وَقَرأ إبنُ عباس قولَه تعالى: وحَرْثٌ حَرْج، أي: حرام، وقَرَأَ النَّاسُ وحَرْثٌ حَجْر.

الحَرْد: الجِدُّ والقَصْد، وفِعله: حَرَدَ. قال تعالى: وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادِرين (25 - القلم) ، أي: ساروا الى جَنَّتِهِم على أمْرٍ قد قَصَدوه وأعتَمَدُوه واسْتَسَرُّوُه بينهُم وهو حِرْمانُ المَساكِين. والحَرْد: الغَيْظ والغَضَب، وَيَجوزُ أنْ يكونَ هذا كُلُّه على معنى قولِه تعالى: وغدوا على حرد قادرين، يُريد: على حدٍّ وقدّرةٍ في أنفُسِهِم، وقيل مَنعوا وهم قادِرون، أي: واجدون، نَصَبَ (قادرين) على الحال، وقال الفراء: على حَدٍّ من أمْرِهِم أو مُنفَرِدين عَن المَساكِين ليس أحَدٌ منهُم مَعهُم، من حَرَد عن قَوْمِه إذا تَنَحَّى عنهُم ونَزلَ مُنفرِدًا، ومنه: رجلٌ حريد وحَردان: مُتَنَحِ ومُعْتَزِل، وامرأةٌ حَريدَةٌ، وتَحرّد الجَمَلُ إذا تَنَحَّى عن الإبل ولَم يَبْرُك. وحَارَدَت السنةُ: مَنَعَتْ قَطْرَهَا، والناقَةُ: مَنَعَتْ دّرِّها.

الحرُّ ضِد البَرْد، والحارُّ نقيضُ البارِد والجمع حَرور. قال تعالى: ولا الظِلُّ ولا الحَرور (21 - فاطر) ، وهِيَ الرِّيحُ الحارَّةُ بالليلِ كالسَّمومِ في النَّهار، والحَرور حَرّ الشمس أو النَّار والظِلُّ هنا: الجنة. قال الزجاج: معناه لا يَستوي أصحابُ الحقِّ الذين هُم في ظِلٍ من الحقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت