في الأرضِ. وَقَوْلُه تَعالى: والخيلَ المُسَوَّمَةَ والأَنْعامَ والحَرْثَ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَياةِ الدُّنيا والله عِنْدَه حُسْنُ المآب (14 - ال عمران) ، شُغِلَ الناسُ عَن طاعَةِ اللهِ سًبحانَه بِالنِّساءِ وَالبنينَ والذهَبِ والفِضَّةِ والخَيلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ. وقولُه تعالى: ودَاودَ ؤسُلَيْمَانَ إِذْ يَحكُمانِ في الحَرثِ (78 - الانبياء) ، أَي: الزَّرْعِ، وكان كَرْمًا قد تَدَلَّت عناقيدُه فَأَتْلَفَتْهُ غَنَمُ الرُّعاة. والحَرْثُ يُستعمَل مَجازًا في ثَمَراتِ الاعمالِ ونَتَائِجِها تَشبيهًا لها بِثَمَراتِ البُذُورِ. قال تعالى: مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِد لَهُ في حِرْثِه ومَن كان يُريدُ حرث الدُّنيا نُؤتِه منها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصيب (20 - الشورى) ، اي: مَنْ كانَ يُريدُ ثَوابَ الآخِرَةِ لا عَرَضَ الحياةَ الدنيا وهو شَأْنُ المُؤمنين. والحَرَّاث: الزَّرَّاع. والحَرْث: الكَسْب. وفي الحديثِ: أَصْدَقُ الأسْماءِ: الحارِث، لأن الحَارِث هُوَ الكاسِب، والإِحتِراث: كَسْبُ المال، والحَرْث: العَمَل للدُنيا والآخرة. وفي الحديثِ: أُحرُث لدُنياكَ كَأنَّكَ تعيشُ أبدًا وأعمَل لآخِرَتِكَ كَأنَّك تموتُ غدًا، أَي إعمل لِدُنياكَ، فخالَفَ بين الَّلفْظَتَيْن. والمَرْأةُ حَرْثُ الرجلِ، أي: يكونُ وَلَدُه مِنها كأنَّه يحرثُ اِلزَّرعَ. قال تعالى: نِساؤُكُم حَرْثٌ لكُم فأتوا حَرْثَكُم أنَّي شِئتُم (223 - البقرة) ، والمُراد أنَّهُنَّ موضِع حرثِ، أي: هنَّ مَزْرعة لكُم ومنبتٌ لِلولد أعدَّهُنَّ اللهُ لذلك فَأْتُوهُنَّ في مَوضِع الحَرثِ كَيفَ شِئتُم. ويقال: أحرُثُ القرآنَ، أي: أدرُسه، وحَرَثتُ القرآنَ أحرُثُه إذا أطَلتُ دِراسَتَه وَتَدبَّرتُه. ومِحرَاثُ الحربِ: ما يُهيِّجها، وفي حديثِ معاوية أنَّهُ قال للانصار: ما فعلت نَواضَحُكُم؟ قالوا حَرَثناها يَومَ بَدْر، أي: أهزَلناهَا، وأرادَ معاوية بِذِكْرِ الَّنواضِح تَقريعًَا لهُم وتَعْرِيضًا لأنهُم كانوا أهلَ زَرْع وسقي فأجَابُوه بِما أسكَته: حرثناها يومَ بدر، تَعرِيضًَا بِقَتلِ أشياخِه يومَ بدر. وفي حديث بَدر: أُخرجُوا الى مَعايِشِكِم وحَراثِكُم.