فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 831

ثَمَّ يُذنب ثُمَّ يتوب والذي يَذْكُرُ ذَنْبَه في الخَلاء فَيَسْتِغفِر الله، والرَّجاع: الذي يَرْجِعُ إلى التَّوبَةِ والطَّاعَةِ.

أوَدَ الشيء، اعوَجَّ، تأوّدَ: تعوّج، آده الحمل: أثْقَلَه فهو مَؤود بوزن مَقْوَلْ، وآدَه الأَمْرُ أَودًا بلغ منه الجهود. وتأوَده: ثقل عليه. لا يئوده: لا يُثقله، كما في قوله تعالى: وسِعَ كُرسِيُّه السمواتِ والأرض ولا يَؤُودُه حِفْظُهُما (225 - البقرة) ، أي: لا يُثقِلُه ولا يَشُقُّ عليه، ولَعلَّ الفرق بينَ الثِّقَل والأوْد، أنَّ الوَزنَ أصْلٌ في مَعنى الثِّقَل، أمَّا الأَوْد فَفِيهِ معنى العِوَجِ والمَشَقَّة، فَكَأَنَّ الإثْقال فِيه جَهْدُ المَشَقَّة لإحتِمالِه أَو لإقامَةِ إعْوِجَاجَه. وفي حديثِ عاِئشَةَ رضِيَ الله عِنها تَصِفُ أَباها: وأقامَ أَوَدَه بثقافه، الأَود: العوج، والثَّقاف: تقويمٌ المُعوَجِّ.

الأَوْل: الرُّجوع، آلَ الشيءُ يَؤولُ أولًا: رَجَع. وأوّلَ الكلامَ وَتَأوّلَه: دَبّره وقَدَّره أو فَسَّره. قال تعالى: وَلَمّا يَأْتِهِم تَأويلُه (39 - يونس) ، أي: لَم يَكُن لَديهِم عِلْمُ تَأويلِه، أو لم يَأْتِهِم ما يَؤول إليهِ أمرُهُم في التَكْذيبِ بِهِ مِنَ العُقُوبَةِ. والمُراد بَالتأويلِ نَقْلُ ظَاهِرِ الَّلفْظِ مَنْ وضعِه الأَصلي إلى ما يحتاجُ إلى دَليلٍ لَولاهُ ما تَرَكَ ظاهِرَ اللفظ، فكأنَّ التَأْويلَ جَمَعَ معاني ألفاظٍ أشكَلَت بِلَفظٍ واحِدٍ لا إشكالَ فيه، فَالتَأويلُ: تَفسيرُ الكلامِ الذي تَخْتَلِفُ مَعانِيه وَلا يَصِحُّ إلا بِبَيانِ غَيْرِ لَفظِه. وفِي دُعاءِ الرسول صلى الله عليه وسلم لإبنِ عباس: الّلهمَّ فَقِّهُه في الدين وعَلِّمْهُ التَأْويل. وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرون إلا تَأْويلَه يومَ يأتي تَأَويلُه (53 - الاعراف) ، قالَ أبو إسحاق: هَل يَنظُرون إلى ما يَؤولُ إليهِ أمْرُهُم مِنَ البعث، وهذا التَأْويل هُوَ قولُه تعالى: ومَا يَعلَمُ تَأويلَه إلا اللهٌ، والرَّاسِخون في العِلمِ يَقولونَ آمَنَّا بِهِ (7 - آل عمران) ، أي: لا يَعْلَمُ مَتى يَكونُ أمْرُ البَعْثِ ومَا يَؤولُ إليهِ الأمر عِنْدَ قِيامِ الساعةِ إلا الله، أَمَّا الرَّاسِخونَ في العِلْمِ فَيَقولونَ آمَنَّا بِهِ، أي: آمَنًَّا بِالبَعثِ، وقال غيرُه: أعْلَمَ اللهُ جَلّ ذِكْرُه أَنَّ في الكتابِ الذي أنزَلَهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ لا تَشَابُه فيهِ فَهُوَ مَفْهُومٌ وَمَعْلُومٌ، وأنْزَلَ آياتٍ أُخَر مُتَشابِهَاتٍ تَكَلّمَ فيها العُلَماءُ مُجْتَهِدينَ وهُم يَعلَمونَ أنَّ اليَقينَ الذي هُوَ الصَّوابُ لا يَعْلَمُهُ إلا الله. وَالتَأْويلُ: المَرْجِعُ والمَصير مِن آلَ الشيءُ يَؤولُ إلى كذا: صارَ إليهِ، وقال الجَوهَرِي: تَفسيرُ ما يَؤول إليه الشيءُ، قَالَ تعالى: ذَلِكَ تَأويلُ مَا لَمْ تَسْطِع عليه صَبْرًا (82 - الكهف) ، أي: تَفسيرٌ لِلافعالِ التي لَمْ تَستَطِع الصبرَ عَليها. وقَولُه تعالى: ويُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْويلِ الأحاديثِ (6 - يوسف) ، أي: تَعبير الرُّؤيَا وهُوَ عِلْمُ ما تَؤولُ إليه. ورُؤْيَا الأَنبياءِ عليهِم صِلِواتُ اللِه حَقٌّ، قالَ تعالى على لِسانِ يوسفَ عليهِ السلام: قَالَ يا أَبَتِ هذا تَأويلُ رُؤيَاي مِنْ قَبلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًَّا (100 - يوسف) . وفي قولِه تعالى: هُوَ الأولُ والآخِر (3 - الحديد) ، أي: السابِقُ على جميعِ المَوجوداتِ مِنْ حيثُ أنَّهُ مُوجِدُها. وَجَمعُ الأوَّلُ: الأَوَّلون، قال تعالى: وقَدْ خَلَت سُنَّةُ الأوَّلين (13 - الحجر) ، أي: الأمَم السابِقَة والقُرون المَاضِيَة. والإيالَه: السياسة، وأُلْتُ الشيءَ أوْلًا وإيالا: أصْلَحْتُه وسُسْتُه. ومِنْ كلامِ عٌمر رَضِيَ اللهُ عنه: أُلْنَا وإيلَ عَلينا، والأَوَّلُ صِفةٌ لِقَوْلِهم في مُؤَنَثِهِ أُولى، وإذا قيلَ في صِفَةِ الله تعالى: هو الأَوِّلُ فَمَعناهُ: أَنَّهُ الذي لَمْ يَسْبِقْهُ في الوُجُودِ شيءٌ، قال تعالى: هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ (3 - الحديد) ، أي: هُوَ الأَوَّلُ الذي لا قَبْلَ لَهُ، وقيلَ الذي لَمْ يَسْبِقْهُ في الوُجودِ شيءٌ فَلا يَحتاجُ لِغيرِه وهو المُسْتَغْني بِنَفْسِهِ. وقولُه تَعالى: وأَنَا أَوَّلُ المُسلمين (163 - الأنعام) ، وَأَنَا أَوَّلُ المُؤمنين (143 - الأعراف) ، فَمعناهُ: أَنَا المٌقْتَدَى بِه في الإسِلامِ والإيمانِ، وقَالَ تعالى: ولا تَكُونوا أَوَّلَ كافرٍ بِهِ (41 - البقرة) ، أي: لا تَكونوا مِمَّنْ يُقْتَدى بِكُم في الكُفرِ. وقولُه تَعالى: أَوْلَى لكَ فَأَوْلى (34 - القيامة) كَلِمَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت