النَّافِعُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الذي يٌوِصُل النَّفْعَ إلى مَنْ يَشاءُ مِنْ خَلْقِه. وَالنفعُ ضِدُ الضُّرَ، قَال تَعالى: وَلا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِم ضَرًَّا وَلا نَفْعًَا (3 - الفرقان) ، هِيَ الآلِهَةُ التي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ الله سَبْحانه. وَالنَّفْعُ مَا يُسْتَعانُ بِه فِي الوُصُولِ إلى الخَيْرَاتِ، قَالَ تَعالى: لَنْ تَنْفَعَكُم أَرْحَامُكُم وَلا أَوْلادٌكٌم (3 - الممتحنة) ، أَي: قَرَابَاتُكُم لا تَنْفَعُكُم عِنْدَ اللَّه إذا أَرادَ بِكُم سَوءًَا، وَنَفْعُهُم لا يَصِلُ إليَكُم إذا أَرْضَيَتُمُوهُم بِمَا يُسْخِطُ اللَّه.
نَفَقَ الشيءُ يَنْفُقُ نُفُوقَاٍ: مَضَى وَنَفذَ، إمَّا بِالبَيْعِ نَحو نَفَقَ البَيْعُ نَفَاقًَا، ومِنْهُ: نَفَاقُ الأيِّم. وَنَفَقَ القَومُ: إذا نَفَقَ سَوقُهُم، وإمَّا بِالمَوْتِ نَحو: نَفَقَت الدَابَّةُ نُفُوقًَا، وإمَّا بِالفَنَاءِ نحو: نَفَقَت الدَّرَاهِمُ تَنْفَقُ وَأنْفَقْتُها. والإنْفَاقُ قَد يَكونُ فِي المَالِ وَفِي غَيْرِه، وَقَد يَكونُ وَاجِبًَا وَتَطَوُّعًَا، قَالَ تَعالى: لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون ومَا تُنْفِقُوا مِن شيَءٍ فَإنَّ اللًّه بِه عَليم (92 - آل عمران) ، وَقَالَ تَعالى: وَما أَنْفَقْتُم مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه (39 - سبأ) . وَفِي قَولِه تَعالى: قُلْ لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي لأَمْسَكْتُم خَشِيَةَ الإنْفَاقِ (100 - الإسراء) ، أَي: خَشْيَةَ الإفْتِقَار، يٌقال: أًنْفَقَ فُلانٌ: إذا نَفَقَ مَالُه فَافْتَقَر، فَالإنْفَاقُ هَهنُا كَالإمْلاقِ. والنَّفَقَةُ إسمٌ لِمَا يُنْفَق، قَالَ تَعالى: وَمَا أَنْفَقْتُم مِنْ نَفَقَةٍ (370 - البقرة) . وَالنَّفَقُ: الطَريقُ النَّافِذُ، وَالسَّرَبُ فِي الأَرضِ: النَّافِذُ فِيه، قَالَ تَعالى: فَإِنْ إسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًَا فِي الأَرضِ (35 - الأنعام) ، وَمِنْهُ النِّفَاقُ، وَهُوَ الدُّخُولُ فِي الشَّرْعٍ مِنْ بِابٍ وَالخُرُوجُ عَنْهُ مِنْ بِابٍ، قَالَ تَعالى: إِنَّ المُنَافِقِينَ هُم الفَاسِقُون (67 - التوبة) ، أَي: الخَارِجُونَ مِنَ الشَّرْعِ، والمُنافِقُ يُظْهِرُ الإِيمانَ وَبَاطِنُه الكُفْرَ فَهُو يَكْذِبُ فِي أَفْعَالِه وَأَقوالِه، قَالَ تَعالى: إذا جَاءَكَ المُنُافِقُونَ قَالوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إنّكَ لَرَسولُه وَاللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبَون (1 - المنافقون) ، وَقَد بَيَّن القُرآنُ الكَريمُ بَعضَ صِفَاتِهِم فِي هذِه السورَةِ وَفِي مَواقِعَ أُخْرَى ِفي القَرآنِ الكَريمِ كَقِيامِهِم قِيامَ الكُسالَى لِلصلاةِ وأَنَّهُم لا يَذْكُرُون اللهَ إلا قَليلًا وَلا يَنْفِقُونَ إلا وَهُم كَارِهُون وَغَيرِ ذلِك، وَخَاصَّةً فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ التي فَضَحَت المُنَافِقِين. وَجَعَلَ اللهُ المُنَافِقِينَ شَرًَّا مِنَ الكَافِرِين، قَال تَعالى: إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (145 - النساء) . وَكانَ عَبْدُ اللهُ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلول رَأَسَ المُنافِقِين فِي المَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقد صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في مَوْتِه إكْرَامًَا لأبْنِه الصَّحَابِيِّ فَنَزَلَ قَولُه تَعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًَا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِه (84 - التوبة) .
النَّفْلُ وَالنَّافِلَة مَا كانَ زِيَادَةً عَلى الأَصْلِ، سُمِّيَت الغَنائِمُ أَنْفالًا لآنَّ المُسْلِمين فُضِّلُوا بِها عَلى سائِرِ الأُمَمِ الذينَ لَمْ تُحّلَّ لَهُم الغَنائِم، قَالَ تَعالى: يَسْأَلُونَكَ عَن الأَنفالِ قُل الأَنْفَالُ لِله وَالرَّسولِ (1 - الأنفال) . وَالنَّفَل -بالتحريك- الغَنِيمَةُ أَو الهِبَة، فَإذا اعتُبِرَ بِكَونِه مَظْفُورًَا يُقالُ لَه: غَنِيمَة، أَحَد غَنائِم الحَرْبِ، وَإذا اعتُبِرَ بِكونِه مِنْحَة مِنَ اللهِ تَعالى إبْتِداءً مِنْ غَيْرِ وُجُود يَقالُ لَه: نَفَل، وَقِيلَ: النَّفَل مَا يَحْصَلُ لِلإنسانِ قَبْلَ القِسْمَةِ مِنْ جُمْلَةِ الغَنْيمَة، وَقِيلَ هُوَ مَا يَحْصَلُ لِلمُسْلِمينَ بِغَيْرِ قِتالٍ وَهُوَ الفَيء، وَقِيلَ هُوَ مَا يَفْصِلَ مِنَ المَتاعِ وَنَحْوِه بَعْدَمَا تُقَسَّمُ الغَنَائِم. وَيُقال: نَفَلْتُ فُلانًا وَأَنْفَلْتُه: أَعْطَيْتُه نَافِلَةً مِنَ المَعْرُوفِ، وَنَفَلْتُه: سَوَّغْتُ لَه مَا غَنِم. وَقَد تَكَرَّرَ ذِكْرُ النَّفْلِ وَالأَنْفالِ فِي الحديثِ، وَبِه سُمِّيَت النَوافِلُ فِي العِبادَاتِ لأنَّها زَائِدَة عَلى الفَرائِضِ. وفِي الحَديثِ القُدُسِي: لا زَالَ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إليَّ بِالنَّوافِلِ حتى أُحِبُّه. قَالَ