فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 831

الذراعُ: ما بين طَرَفَي المِرفَق إلى طَرَفِ الأصبَعِ الوُسْطَى، أُنْثَى، وقد يُذَكّر، والجمع: أذْرُع، وَالذِراعُ وَالسَّاعِدُ وَاحِدٌ، وَذرّع الرجلُ: رفع ذِرَاعَيْهِ مُنذِرًَا أَو مُبشِّرًَا، وقِيلَ في صِفَتِه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ ذَريعَ المَشْي، أَي: سَريعَ المَشْي وَاسِعَ الخُطْوَةِ، وَفِي الحَديثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَذرَعَ ذِراعَيهِ إلى أسفل الجُبَّة إذراعًا، أَي: أَخرَجَهُما مِن تَحتِ الجُبَّة وَمَدَّهُما. وَضاقَ بِالأَمرِ ذَرْعا: لَمْ يُطِقْهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيه، قَالَ تَعالى: سِئَ بِهِم وَضاقَ بِهِم ذَرْعًَا (77 - هود) ، أَي: نَفِذَ طاقةً وَوُسعًا بِسَبِبِهِم فَلَم يَجِدْ مِنْ ذَلِكَ المَكْروه مُخَلِّصًَا. وَالذّرعُ في الأَصْلِ: مَصْدَر ذَرَعَ البَعيرُ بِيَديه يَذْرع إذا سارَ مادًّا خُطوَه، مَأْخوذٌ مِنَ الذِّرَاعِ وَهًوَ العُضوُ المَعروف، فَإِذا حُمِّل عَليه أكثرَ مِن طَوْقِه ضاقَ ذَرْعُه وَضَعُف وَمَدَّ عُنقَه، فَجُعِل ضِيقُ الذَّرْعِ كِنايةً عَن نَفاذِ الوُسْعِ وَالطَّاقَة، فَيُقال ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا إذا لَمْ يُطِقْه وَلَمْ يَقْدِر عَلَيه، و (ذَرْعًَا) تَمْييز مُحَوَّل عَن الفاعِل، أَيْ ضَاقَ بِأمرِهِم ذَرْعُه، وَفِي قَولِهِ تَعالى: ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعونَ ذِراعًا فَأُسْلُكوه (32 - الحاقة) ، كِنايَةً عَن عِظَمِ طولِها وَلَيْسَ المُرادُ بِالعَدَدِ التَحْديد كَما في قَولِه تَعالى: إنْ تَسْتَغْفِر لهُم سَبْعينَ مَرَّةً فَلَن يَغفِرَ اللهُ لَهُم (80 - التوبة) ، وَفي حَديثِ إبْنِ عَوْف: قَلِّدوا أَمْرَكُم رَحْبَ الذُّراع، أَي: وَاسِعَ القُوَّةِ والقُدْرَةِ وَالبَطْشِ. وَالذَّريعَةُ: الوَسيلَة، وَقَدْ تَذَرَّعَ فُلانٌ بِذَريِعَةٍ أَي تَوَسَّل، وَالجَمْع: الذَرائِع، وَفي الحَديثِ: خَيْرُكُنَّ أَذْرَعُكُنَّ لِلمِغْزَلِ، أَي: أَخَفُكُنَّ فِيه، وَقيلَ أَقْدَرُكُنَّ عَلَيْهِ.

ذَرَت الريحُ التُرابَ وَغيْرَه تَذْروه ذَرْوًَا وَذِرْيًا: أَطارَتْهُ وَسَفَّتهُ وَأَذْهَبَتْه، وَقِيلَ حَمَلَتْه فَأَثارَتْه، في قَوْلِه تَعالى: فَأَصْبَحَ هَشيمًَا تَذْروه الرّياحُ (4 - الكهف) ، أَي: تُفَرِّقه وتَبْسُطه، وَيَقولُ سُبْحانَه: وَالذارِياتِ ذَرْوًَا (1 - الذاريات) ، هِيَ الرِّياحُ تَذُرُّ التُرابَ وَتُطيّره، ومِنه تَذْرِيةُ الحِنْطة. وَفي الحَديثِ أَنَّ اللهَ تَعالى خَلَق في الجَنَّةِ ريحًَا مِنْ دونِها بَابٌ مُغلق لو فُتِحَ لأَذْرت ما بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ، وَيَذرُ الشيءَ: يَدَعُه، يَتْرُكُه، يَهَجُرُه كَما في قَوْلِه تَعالى: وَنَذَرُهُم في طُغْيانِهِم يَعْمَهُون (186 - الاعراف) ، يَتَرَدَّدُونَ في شِرْكِهِم لِيَسٍتَوجِبوا العُقُوبَةَ والنَّكال. وَقَوْلُه عَزَّ وَجَلَّ: وَنَذَرُ الظَّالِمين فيها جِثِيًَّا (72 - مريم) ، يُحتَبَسُ الظالِمون في النَّارِ بُرُوكًا على رُكَبِهِم لِهَوْلِ الكَرْبِ. وَفي قَوْلِهِ تَعالى: فَذَرني ومَن يُكذِّبُ بِهذا الحَديثِ (44 - القلم) ، هذا مُنْتَهى الوعيدِ لِلكَفَرَة وَالمُجْرِمينَ على عَادَةِ العَربِ فِيمَن يَتَوَعَدُّونَه يَقولون: دَعني وإيَّاه وخَلِّني وإيَّاه، يُريدون أَنَّهُ سَيُنْزِلُ بِهِ أَشَدَّ أَنْواعِ العِقاب. وَقَوْلُه تَعالى: وَنَذَر ما كانَ يَعبُد آباؤُنَا (70 - الاعراف) ، أَي: نَتَخلّى عَن الآلِهةِ التي كانَ يَعبُدُها آباؤنا، وَقَوْلُهُ تَعالى: وَقالوا لاتَذَرُنَّ آِلهتَكُم ولاتذرُن وُدًَّا ولاسُواعا ولايَغوثَ ويعوقَ ونَسْرا (23 - نوح) : دَعْوَةٌ مِنَ الكُفَّارِ لِلَتمَسُّكِ بِأصْنامِهِم، فَرَدَّ عليهِم نوحٌ عَلَيهِ السلام بِما جاءَ في قَولِه تَعالى: رَبِّ لاتَذْر على الأَرضِ مِنَ الكافِرين دَيَّارًا، إنك إنْ تَذَرهُم يُضِلُّوا عِبادَك ولايَلِدوا إلا فاجِرْا كَفّارًا (27 - نوح) . ويُقال: فُلانٌ في ذَرى فُلانٍ، أَي: في ظِلِّهِ، وَذِرْوَةُ كُلِّ شَيءٍ وَذُرْوَتُه: أَعْلاه، وَذَرْوَةُ السنَامِ وَالرأْسِ: أَشْرَفُها، في حَديثِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَليه وَسَلَّم في مَفْهومِ الدين: وَذَرْوَة سَنامِه الجِهاد، وَالجَمْعُ: الذُّرَى، وَفي حَديثِ أَبي موسى: أُتِيَ رَسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِإبلٍ غُرِّ الذُّرى، أَي: بيضُ الأَسْنِمَةِ سِمانُها، والذُّرَة: ضَربٌ مِنَ الحَبِّ مَعْروف. وَفِي الحديثِ: أَوَّلُ ثَلاثَةٍ يَدْخُلونَ النارَ مِنْهُم ذو ذَرْوَةٍ لا يُعْطِي حَقَّ اللهِ مِنْ مَالِه، أَى: ذو ثَروةٍ وهي الجِدَة وَالمالِ. وَالأَذَري مَنْسوبٌ إلى أذَرْبيجان، وَاستَذْرَى بِفلان: إِلتَجَأَ إِلَيْهِ وَصَارَ بِكَنَفِهِ، وَاسْتَذْرى بِالشَّجَر: إستَظَلَّ بِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت