فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 831

السُّوَرَ فَيَضُمُّها، قَال بَعضُ العَلَماءِ: (تَسمِيَةُ هَذا الكِتابِ قُرآنًَا مِنْ بَيْنِ كُتُبِ اللهِ لِكَوْنِه جَامِعَا لِثَمَرَةِ كُتُبِه) ، بَلْ لِجَمْعِه ثَمَرَةَ جَميعِ العُلومِ والقِصَصِ والأَمْرِ والنَّهْي والأحْكامِ وَالتَشْريعَاتِ والمَظاهِرِ الكَوْنِيَّةِ وَمَراحِلِ خَلْقِ الإنسانِ وأحْداثِ القِيامَةِ وَغَيْرِه. قَال تَعالى عنه: وَيَقولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرةً إلا أَحْصَاهَا (49 - الكهف) . والقُرآنُ لَم يُؤْخَذ مِن (قَرَأْتُ) وَلَكِنَّه خُصَّ بِالكتابِ المَنَزَّلِ عَلى مُحمد صلى الله عليه وسلم فَصارَ لَه كَالعَلَمِ مَثْلَ التَوراةِ لَمَّا أُنْزِلَ عَلى مُوسى والإنْجيلِ عَلى عِيسى عَليهِما السَّلام. وَ (قَرأتُ) تُهْمَز وَلكِن لا تُهْمَز كَلِمَةُ (القُرآن) . وَفِي الحديثِ: أَقْرَأُكُم أُبيّ وَقيلَ أكْثَرُهُم قِراءَةً، وقيلَ أَتْقَنُ لِلقُرآنِ وَأَحْفَظ، وَرَجلٌ قَارِئ مِن قَومٍ قُرّاء وَقارِئِين. وفي آدَابِ الإسْتِمَاعِ قَال تَعالى: وإذا قُرِئَ القُرآنُ فَاسْتَمِعوا لَه وأنْصِتُوا (204 - الاعراف) ، وَفي آدَابِ التِّلاَوَةِ قولُه تَعالى: فَإذا قَرَأتَ القُرآنَ فاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشِيْطانِ الرَّجيم (98 - النحل) ، وَحِفْظًَا لِهذَا الكِتابِ الكَريمِ مِنَ التَحْريفِ والإفْتِراءِ قولُه تَعالى: وإذَا قَرَأْتَ القُرآنَ جَعَلْنَا بَينَكَ وَبينَ الذينَ لا يُؤْمِنون بِالآخِرَةِ حِجابًَا مَسْتُورًَا (45 - الاسراء) . وَأوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ عَلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قولُه تَعالى: إقْرَأ بِإسمِ رَبِّكَ الذي خَلَق (1 - العلق) ، فَكانَت أوَّلَ رَحْمَةٍ وَنِعْمَةٍ لِلعِبادِ فَالله شَرَّفَهُم وَكَرَّمَهُم بَالعِلْمِ، والعِلْمُ يَكونُ بَالأذْهانِ أوْ فِي الِّلسانِ أوْ فِي الكِتابَةِ بِالبَنَانِ، وفِي صِفَةِ (القرآن) الذي وَرَدَ لَفْظُه فِي البيانِ القًرْآنِيِّ (68) مَرَّة يَقولُ تَعالى عَنه: العَظيمُ، الحَكيمُ، مُبِين، كَرِيم، كَبِير، ذِي الذِّكْرِ، عَرَبِيًَّا، عَجَبًَا، غَيْرَ ذِي عِوَجٍ. وقَولُه تَعالى: أنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كانَ مَشهودًَا (78 - الاسراء) ، أَي: صَلاةَ الفَجْرِ، وَسُمِّيَت قُرآنًَا لأنَّ القَراءَةَ رُكْنٌ فِيها مِنْ تَسْمِيَةِ الشيءِ بِإسْمِ جُزْئِه كَتَسْمِيَةِ الصلاةِ رُكُوعًَا وَسُجودًَا وَقُنوتًَا. وَأمَرَنا سُبحانَه بِقِراءَةِ القَرآنِ الكَريمِ، قَال تَعالى: فَاقْرَأوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ (20 - المزمل) ، وَجاءَ فِي الحديثِ: مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَلَه بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتِ لا أَقولُ (الم) حَرف وَلَكِن أَلِفٌ حَرْف وَلامٌ حَرْف ومِيمٌ حَرف، كَمَا وَرَدَ في قولِه صَلى الله عَليه وَسَلَّم: خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ القَرآنَ وَعَلّمَه. وَقَرَّاء: حَسَنُ القِراءَةِ مِنْ قَوْمٍ قَرَّائِين، وَقُرَّاء جَمْعُ قَارِئ، وَجَمْعُ القُرَّاءِ: قَرّاؤُن. وَقَرَأَ عَليه السلامَ وَأَقْرَأَهُ إيَّاه: أَبْلَغَه. وَقَرَأَت المَرْأَةُ: رَأَت الدَمَ، أَي: حَاضَت، وَأَقْرَأَت: صَارَتْ ذَاتَ قُرْءٍ، وَقَرأَتُ الجَارِيَةَ: اسْتَبْرَأْتُها بالقُرْءِ. والقُرءُ فِي الحَقِيقَةِ: إسمٌ لِلدُّخولِ فِي الحَيْضِ عَن طُهْرٍ. وَلَمَّا كانَ إسْمًَا جَامِعًَا لٍلأَمْرَيْنِ: الطُّهْرُ والحَيْضُ المُتَعَقِّبْ لَه، أُطْلِقَ عَلى كُلِّ واحِدِ مِنْهُمَا، لأنَّ كُلَّ إسْمٍ مَوضوعٌ لِمَعْنَيَيْنِ مَعًَا يُطْلَقُ عَلى كَلِّ واحِدٍ مِنْهُما إذا إنْفَرَد، كَالمَائِدَة لِلخَوان والطَّعَام، ثَمَّ قَدْ يُسَمَّى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا بِإنْفِرادِه بِه. وَلَيْسَ القُرْءُ إسْمًَا لِلطُّهْرِ مُجَرَّدًَا، وَلا المَحيضُ مُجَرَّدًَا بِدَلالَةِ أَنَّ الطَّاهِر التي لَم تَرَ أَثَرَ الدَمِ لا يُقالُ لَها: ذَاتَ قُرءٍ. وَكَذا الحائِضُ التي اسْتَمَرَّ بَها الدمُ، والنُّفَسَاءُ لا يُقالُ لَها ذلِكَ. وقولُه تَعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُروءٍ (228 - البقرة) ، أَي: ثَلاثَة دُخولٍ مِنَ الطُهْرِ فِي الحَيْضِ. وقولُه عَليه الصلاةُ والسلام: أُقْعُدِي عَن الصلاةِ أيَّامَ إقْرائِكِ، (وَقيلَ: دَعِي) ، أَي: أَيَّامَ حَيْضِكِ، فَإنَّمَا هُو كَقَوْلِ القَائِل: إفْعَل كَذا أيامَ وُرُودِ فُلان، وَوُرُودُه إنَّما يَكونُ فَي ساعَةٍ وإنْ كانَ يُنْسَبُ إلى الأَيَّام. وقَولُ أهْلِ الُّلَغةِ إنَّ القُرءَ مَنْ: قَرَأ، أَي: جَمَع، فَإنَّهُم اعْتَبَروا الجَمْعَ بَيْنَ زَمَنِ الطُهْرِ وزَمَنِ الحَيضِ حَسبَما ذُكِر للإجْتِماعِ الدمِ في الرَّحِم. وقيلَ: القُرْءُ: إنْقِضاءُ الحيضِ، وَقاَل بعضُهُم مَا بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ.

القُرْبُ نُقيضُ البُعدِ، وَقُربَ الشئُ يَقربُ قُرْبًَا: دَنَا، فَهو قَريب، الوَاحِدُ والإثْنانِ والجَمْعُ والمَذَكَّرُ والمَؤنَّث فيه سَواء. والتَقارُبَ ضِد التَباعُدِ، وَاسْتُخْدِمَت الكَلِمَةُ فِي المَعاني التالِيَةِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت