1 -المَكانِ كقولِه تَعالى: فَلا يَقْرَبوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هَذا (28 - التوبة) ، وقولُه تَعالى: وَلا تَقْرَبَا هذِه الشَجَرةَ (35 - البقرة) ،
2 -الزَّمانِ كَقولِه تَعالى: وإنْ أَدْرِي أَقريبٌ أَم بَعيدٌ مَا تُوعَدون (109 - الأنبياء) ،
3 -النسبَةِ أَي القَرابَة في النَّسَب، نَحو قولِه تَعالى: وَلَو كانَ ذَا قُرْبَى (18 - فاطر)
4 -الحُظْوَةِ في قولِه تعالى: وَجيهًَا في الدُنْيَا والآخِرَة ومِنَ المُقَرَّبِين (45 - آل عمران) ، لِعيسى عليهِ السلام، وقولُه تَعالى: وقَرَّبِناهُ نَجِيًَّا (52 - مريم) ، تقريبُ مَكانَةِ مَوسى عليه السلام وَتَشريِفِه بِمُكَالَمَةِ الله تعالى. ويُقال للحُظْوَةِ: القُربَة كَقَولِه تَعالى: قَرَباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصلوَاتِ الرَّسولِ أَلا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُم (99 - التوبة) ، لبعض الأَعراب.
5 -الرِّعَايَةِ في قولِه تَعالى: إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَريبٌ مِنَ المُحْسِنين (56 - الأعراف) .
6 -القَدْرَةِ في قولِه تَعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليهِ مِن حَبْلِ الوَريد (16 - ق) ، الإِنْسانُ عُمومًَا.
7 -القُربانُ: إسمٌ لَما يُتقَرَّبُ بِهِ إلى اللهِ تَعالى مِنْ صَدَقَةٍ أو ذَبيحَةٍ أو نَحوْها، وَكانَت إمارَةُ قَبولِ القَرابِين أنْ تَنْزِلَ مِنَ السماءِ نَارٌ بَيْضَاء فَتَأْكُلَها، فَإنْ لَم تَنْزِل لَم تَكُنْ مَقبولَة فَتَأْكٌلَها السِباعُ والطَيْرُ لِعَدَم ِجَوازِ أَكْلِ القَرابِين إذْ ذاكَ، وَجَمْعُه: قَرابِين، قَالَ تَعالى: إذْ قَرَّبَا قُرْبَانَاٍ فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِما وَلَم يُتَقَبَّل مِنَ الآخَر (27 - المائدة) ، هُما إِبْنا آدَم عَليهِ السلام.
8 -التَقَرُّبُ: التَحَرِّي بِما يَقْتَضِي حُظْوَة، وَقُرْبُ اللهِ تَعالى مِنَ العَبدِ: هو الإفْضَالُ عَليهِ والفَيْضُ، وَلِهذَا رُوِيَ أَنَّ مُوسى عَليه السلام قَال: إلهي أَقَريبٌ أَنْتَ فَأُناجِيك؟ أَم بَعيدٌ فَأُنادِيك؟ فَقَال: لَوقَدَّرْتُ لكَ البُعْدَ لما إنْتَهَيْتَ إليهِ، وَلَو قَدَّرْتُ لَكَ القُرْبَ لَما اقْتَدَرْتَ عَليه. وقُرْبُ العَبدِ مِنَ اللهِ في الحَقِيقَةِ: التَخَصُّصُ بِكثيرٍ مِنَ الصِّفَاتِ التي يَصِحُّ أنْ يوصَفَ اللهُ تَعالى بِها وإنْ لَم يَكُن وَصْفُ الإنسانِ بِها عَلى الحَدِّ الذي يُوصَف تَعالى بِهِ نَحو: الحِكْمَةِ والعِلْم والحِلْم والرَّحْمِة والغِنَى، وذلِكَ يَكون بِإزالَةِ الأَوساخِ مِنَ الجَهلِ والطَيْشِ والغَضَب والحاجات البَدَنِيَّةِ بِقَدَرِ طَاقَة البَشَر، وذلِكَ قُرْبٌ رُوحانَيٌّ لا بَدَني، وَلَيْسَ المَقصودُ قُربَ الذاتِ والمَكان، لأنَّ ذلِكَ مِن صِفاتِ الأجْسامِ واللهُ يَتَعالَى عَن ذلِك وَيَتَقَدَّس، وَعَلى هَذا القٌرْبِ نَبَّه عليهِ الصلاة والسلام فِيمَا ذُكِرَ عَن الله تعالى في الحديثِ القُدُسِيِّ: مَنْ تَقَرَّبَ إليَّ شِبْرًَا تَقرَّبْتُ إليهِ ذِراعًَا، وَمَا تَقَرَّب إليَّ عَبدي بِمِثلِ أَداءِ مَا افْتَرَضْتُ عَليه وإنَّه لَيَتَقَرَّبُ إلي بَعدَ ذلِكَ بِالنوافلَ حَتى أُحِبَّه.
9 -التحذير والتهديد، كما في قولُه تَعالى: وَلا تَقْرَبوا مالَ اليَتيمِ (152 - الأنعام) ، هُو أَبْلَغُ مِنَ النَّهْي عَن تَناوُلِه، لأنَّ النَّهْيَ عَن قُرْبِه أَبِلَغُ مِنَ النَّهْيِ عَن أَخذِه، وَعَلى هذا قولُه تَعالى: وَلا تَقْرَبوا الزِّنَا (32 - الإسراء) ، وقولُه تَعالى: لا تَقْرَبوا الصلاةَ وأنْتُم سُكارَى (43 - النساء) ، أَي: لا تُصّلُّوا وأنْتُم في حَالَةِ سُكْرٍ، وقَد نَزَلَت هذِه الآيةُ قَبْلَ التَحريمِ النِّهائِي لِلخَمْرِ.
وَفي قولِه تَعالى: إنَّهُم يَرَوْنَه بَعيدًا وَنَراه قَريبًا (7 - المعارج) ، أَي: يَروْنَه بَعيدًا عَن الإمْكانِ وَنَراهُ واقِعَاُ لا مَحالَة. وقولَه تَعالى: وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرباتٍ عِندَ اللهِ وَصَلواتِ الرَّسولِ أَلا إنَّها قُرْبَةٌ لَهم سَيُدْخِلُهُم اللهُ فِي رَحمَتِه (99 - التوبة) ، أَي: يَتَقَرَّبون إلى اللهِ تَعالى بِالإنْفاقِ فَاسِتَحَقُّوا الرَّحْمَة. وفِي الحَديثِ: إذا تَقارَبَ الزَّمانُ، كِنايَةً عَن قِصَرِ الأعمارِ وَقِلَّةِ البَرَكَة. وَقِرابُ الشيءِ مَا قَاربَ قَدْرَه، وفي الحديثِ القُدَسي: إذا لَقِيتَنِي بِقِرابِ الأرضِ خَطَايَا، أي: مَا يًقَارِب مَلأَها. والقِرابُ: غِمْدُ السيفِ، والقِرْبَةُ كِيسٌ جِلْدِيٌّ تَملأُ بِالماءِ أوْ بِالَّلبَن، والمُتَقارِب مِن بُحُورِ الشِّعْر.