فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 831

قال تعالى: ثم يَأْتي مِن بَعدِ ذلك سَبْعٌ شِدَاد (48 - يوسف) ، هي سِنِيُّ يوسفَ عليه السلام. وسَبْعًا شِدَادًا: سَبعَ سَمَاواتً غَايَةً في الإتقانِ والإحْكامِ، قالَ تَعالى: وَبَنَيْنَا فَوْقَكُم سَبْعًَا شِدَادًَا (12 - النبأ) . والشِدَّةُ بمعنى القوةِ كقوله تعالى: شَدَنْنا مُلْكَه، أَشَدُّ قوة مِن قَرْيَتِكَ، وغِلاظٌ شِداد: صفة ملائكة العذاب وقد نُزِعَت مِن قَلوبِهِم الرحمةُ بِالكفار، وأُولو بَأسٍ شَديد: صفةٌ عِبادِ الله، وأَشِداءُ على الكُفَّاِر: صفة المؤمنين، وأنَّ الله تعالى شَديدُ المِحال. والأَشُدُّ بِمعنى بُلوغ الرَّجلِ الحِنْكَةَ والمَعرِفَة، وبَلغَ الرجلُ أشُدَّه إذا إكتَهل وهو ما بَينَ الثلاثين والأربعين، أو سِنَّ البُلوغِ والإدراك، كما في قوله تعالى: حتى يَبْلُغَ أشُدَّه (152 - الأنعام) ، ولما بَلَغ أشُده (22 - يوسف) ، فَأرادَ ربُّك أنْ يَبلُغا أشُدَّهُما (82 - الكهف) . وقوله تعالى في موسى عليه السلام: ولما بلغَ أَشُده واستَوى (14 - القصص) ، فإنَّه قَرَنَ بلوغَ الاشد بالإستواء وهو أَنْ يَجتَمِعَ أمرُه وقوتُه، وكذلك قوله تعالى: حتى إذا بلغَ أشُده وبلغَ أربعينَ سنةً (15 - الأحقاف) ، وَهُوَ أَقْصى نِهايةِ بُلوغِ الأَشُد، وَعِنْدَ تَمامِها بُعِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقَد إجْتَمَعت حِنْكَتُه وتمامُ عَقْلِه. وَأُشيرَ بِالكَلِمَةِ إِلى مُسَمَّياتٍ مِنْها قوْلُه تَعالى عَن جِبْريلَ عَلَيْهِ السلام، شديدُ القُوَى (5 - النجم) : فقد بلغ من شِدَّةِ قوتِه أنَّه إقتَلَعَ قُرى لوطٍ عليه السلام ورَفَعها إلى السماءِ ثُمّ قَلَبَها، وَعَنِ المَلائِكةِ قَوْلُه تَعالى: وَأَنَّا لَمَسْنا السماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَت حَرَسًَا شديدًَا وَشُهُبًا (8 - الجن) . وقولُه تَعالى: وَشَدَدْنا مُلكَه (20 - ص) ، أَي: جَعَلْنا لِسُلَيْمانَ عَليه السلام مُلْكًَا كامِلًا مِنْ جَميعِ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ المُلوك. وَقولُه تَعالى: وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَديد (8 - العاديات) ، الإِنْسان في حُبِّ المالِ وإيثارِ الدنيا لَقَوِيٌّ مُطيقٌ مُجِدٌّ في طلَبِه مُتَهالِكٌ عَلَيْها. والمُشادَّةُ: المُغَالَبَة، والمشادة في الشيءِ: التَشَدُّد فيه. قال صلى الله عليه وسلم: مَن يُشادَّ هذا الدين يَغْلِبه، أَي: من يُكَلِّف نفسَه في العِبادَةِ فوقَ طاقَتِه. والشِدَّةُ: الجَلادَة، والشَّديدُ: الرجلُ القَوِيُّ، ورجلٌ شَديدُ العين: لا يَغْلِبُه النَّوم. وفي حديثِ رَمَضان: أَحيا الليلَ وشَدَّ المِئْزَر، وهو كِنَايةٌ عن إجتِنابِ النِّساء، وقيلَ كِناية عن الجَدِّ والإجْتِهادِ في العملِ.

الشُّرْبُ: تَنَاوُلُ كُلِّ مَائِعٍ ما كانَ أَو غَيره، مَصْدَر شَرِبتُ االماءَ أَشرَبُه شَربًا وشُربًا، والشُرب: الإِسم، والمشْرب: المصدر وإِسمُ مَكانِ الشُّربِ وَزَمَانِه، قالَ تَعالى: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُم (60 - البقرة) . وَفي حَديثِ أَيَّامِ التشريقِ: إِنَّها أَيامُ أَكْلٍ وَشُرْب، يُريدُ أَنَّه لا يجوزُ صِيامُها. وَالشَربَة مِنَ الماءِ ما يُشربُ مَرَّةً واحِدَةً. والشَّرْب- بفتح الشين وسكون الراء- الجَمَاعَةُ يَشْرَبون. وَيُقال: شَرَّب مالي وَأَكّله، أَي: أَطْعَمَه لِلناسِ وَسَقَاهُم بِه. وَالشوارِبُ مَجاري المَاءِ في الحَلْقِ أَو في العَيْنِ، وَالشارِبان ما سالَ مِنَ الشَّعْرِ عَلى الفَمِ. وَأُشْرِبَ فُلانٌ حُبَّ فُلانَة: خَالَطَ قَلْبَه، في قولِه تعالى: وَأُشْرِبوا في قُلوبِهمُ العِجْلَ (93 - البقرة) ، أَي: حُبَّ العِجلِ فَحُذِف المُضافُ وَأَقامِ المُضافَ إِليه مَقامَه، وَلا يَجوزُ أَنْ يَكونَ العِجْلُ هو الشَراب، وَلَو قِيلَ حُبُّ العِجلِ لَم يَكُن لَه المُبالَغة، فَإِنَّ في ذِكْرِ العِجْلِ تَنْبيهًا أَنَّ لِفَرطِ شَغَفِهِم بِه صَارَت صورةُ العِجلِ في قُلوبِهم لا تِنْمَحي، فَكَأَنَّما شُدَّ في قُلوبِهِم العِجْلُ لِشَغَفِهِم بِهِ. وَقَد هيَّأ لَنا سُبحانه الشرابَ من عَسَلِ النَّحْلِ، قال تَعالى: يَخرجُ من بُطونِها شرابٌ مُختَلِفٌ ألوانُه فيه شِفاءٌ لِلناس (69 - النحل) ، وَمِن لَبَنِ الأَنْعام في قَولِه تَعالى: من بَينِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبنًا خالِصًا سائِغًا للشاربين (66 - النحل) ، وَمِن مِياهِ الأَمطار في قولِه تَعالى: وَأَنْزلَ مِن السماءِ ماءً لكُم مِنه شَرابٌ (10 - النحل) ، ومِنَ الأَنْهارِ في قولِه تَعالى: هذا عَذْبٌ فراتٌ سائِغٌ شَرابُه (12 - فاطر) . وفي شَرابِ أَهْلِ الجَنَّةِ قولُه تَعالى: يَدعُونَ فيها بِفاكِهةٍ كَثيرةٍ وَشَراب (51 - ص) ، وقوْلُه تَعالى: عَيْنًا يشربُ يِها المُقَرَّبون (28 - المطففين) ، هي عينُ السَّلْسَبيل، شَرابُها مِن طيبِ الكافُور، وَضُمِّن معنى الفِعل: يَرتَوِي ويَلْتَذُّ، وهذه الأفعال تَتَطلَّبُ حرفَ الجر: الباء، ولم يَقُل (منها) ، وَقَد يَشربُ الإنسانُ كثيرًا فَيَتَضَرَّر ولا َيرتِوي فَتَضَمَّنَت الآيةُ معنى الشرابِ والإرتِواء دونَ أَذى ولا إرْهاقٍ لِلمَعِدة. وَقولُه تَعالى: وَسَقاهُم ربُّهُم شَرابًا طَهورًا (21 - الإنسان) ، بِالإضَافَةِ إِلى أَنهارٍ مِنَ الخَمْرِ في قولِه تَعالى: وأَنهارٌ من خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشاربين (15 - محمد) ، وخَمرُ الجنةِ لَيْسَت كريهةَ الطعمِ كَخَمرِ الدنيا ولا يُنْزَفُ عنها الشاربون. وفي الحديثِ: مَن شَرِبَ الخَمْرَةَ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت