فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 831

بُدّْ مِنها، فَشَبّه لُزومَها لَه وعَدم الفَكاكِ مِنْها بِالرَّهْنِ في يَدِ المُرتَهِن. وَالرَّهْنُ في كَلامِ العَرَبِ الشيءُ المُلْزِم. يُقال: هَذا رَاهِنٌ لَكَ، أَي: دائمٌ محبوسٌ عليك، وَأَرْهَنتُ لَهُم الطعامَ وَالشَرابَ: أَدَمْتٌه لَهُم، وَهُوَ طَعامٌ راهِنٌ.

رها الشيءَ رَهْوًَا: سَكَنَ. وَعَيْشٌ رَاهٍ: خَصيبٌ ساكِنٌ رافِه، وكُلُّ ساكِنٍ لا يَتَحَرَّك: رَاهٍ ورَهْوٍ. ويقال: إفعل ذلك رهوًا، أَي: ساكنًا على هينتكَ. قال تعالى مخاطبًا موسى عليه السلام: وأُتركِ البحرَ رَهوًَا (24 - الدخان) ، أَي: أُتركه ساكِنًا على هِيئَتِه التي هو عليها بعدَ ضَربِه بِالعصا لِيَدخُلَه مع قومه، أو أُترُكه مَفتوحًَا على حالِه مُنْفَرِجًَا، من رَها الرجلُ رَهوًا: فتح بين رِجلَيهِ وفَرّجَ بينهُمَا وهو حالٌ من البحر. ومنه الرهاء للمفازة المستوية. وقال الأزهري: رَهوًا: ساكِنًا من نَعْتِ موسى عليه السلام، أي على هِينَتِكِ. وقيل من نعت البحر: دَع البحرَ قائمًا ماؤه ساكِنًا واعْبُر أَنْتَ وقَومُك. والرّهو: الجوبة الكبيرةُ تكون في مَحَلَةِ القومِ يسيلُ فيها ماءُ المطر وغيرُه، أو هو الماء المُتَفَجِّر. وفي قوله عليه السلام: لا يُمنعُ نفعُ البِئر ولا رَهوِ الماء، ورُوِىَ: لايُباع.

الرّوح: النَّفْس، يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَالجَمْعٌ أَرواح. رُويَ أَنَّ اليَهودَ سَأَلوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ كُنْهِ الرُّوحِ تَعَنُّتًا وَامْتِحَانًَا فُأُمِر أن يُجيبَهُم بِأنَّه مِمَّا إسْتَأثَر اللهُ بِعِلمِه، وَأَنَّ اللهَ تَعالى لم يُطلِع على الروحِ مَلَكًا مُقرَّبًا وَلا نَبِيًَّا مُرْسَلًا، قالَ سُبْحانَه: وَيَسْأَلونَكَ عَن الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتيتٌم مِنَ العِلمِ إِلاَّ قليلًا (85 - الاسراء) ، وَقولُه تَعالى لِلمَلائِكَةِ في خَلْقِ آدمَ عليه السلام: فَإِذا سَوَّيتُه وَنَفَختُ فيه مِن رُوحي (79 - الحجر) ، وَتَخْصيصُه باِلإِضافَةِ تَشْريفٌ لَه وَتَعظيمٌ. وَفي المَسيحِ عَليه السلام قَوْلُه تَعالى: وَكَلِمَتُه ألْقاها إِلى مَريمَ وروحٌ مِنه (171 - النساء) . وَالرُّوحُ في هذا كُلِّه خَلْق مِنْ خَلْقِ اللهِ سُبْحانَه ولم يُعطِ عِلْمَه أَحَدًَا. وَجَعَل الروحَ إِسٍمًا لِلنفس لِكونِ النَّفْسِ بَعْضَ الرُّوحِ كَتَسْمِيَةِ النَّوعْ بِإَسْمِ الجِنْسِ نَحو تَسْمِيَةِ الإِنْسان بِالحَيَوان، وجُعِلَ إِسْمًا لِلجُزْءِ الذي بِهِ تَحْصُلُ الحياةُ والتَحَرُّك، واستِجْلابِ المنافِعِ واسْتِدْفاعِ المَضار. وقوله تعالى: يُلقي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه على مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه (15 - غافر) . قال الزَجَّاجُ: جاءَ في التَفسيرِ أَنَّ (الروح) : الوَحْي، أَو أَمرُ النُبوَّةِ. وَسُمِّيَ أَشْرافُ الملائِكَة أَرْواحًَا كما في قوله تعالى: يَوْمَ يَقومُ الروحُ والمَلائِكَةُ صَفًَّا (38 - النبأ) ، وَسُمِّي بِهِ جِبْريلُ عَليه السلام، وسَمَّاه بِروحِ القُدُسِ في قولِه تَعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ (102 - النحل) ، وَقَولُه تَعالى تَثْبيتًَا لِعيسى عليه السلام: وأَيَّدْناه بِروحِ القُدُس (253 - البقرة) ، وَسُمِّيَ عيسى عليه السلام رُوحًَا في قولِه تعالى: وَروحٌ مِنْه (171 - النساء) ، وذلك لِمَا كانَ لَهُ مِنْ إِحْياءِ المَوْتى. ويُسمى القرآنُ رُوحًا، في قولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يُنَزِلُ الملاِئكةَ بِالروحِ مِنْ أَمْرِه (2 - النحل) ، وَذلِكَ لِكَوْنِ القُرآنِ سَبَبًا لِلحياةِ الأُخْرَوِيَّة. وَقَولُه تَعالى: نَزَلَ بِهِ الروحُ الأَمينُ (193 - الشعراء) ، هذا كله معناه: الوَحْي، سُمِّي روحًا لأَنَّه حياةٌ مِن موتِ الكُفر، فصارَ بِحياتِه للناسِ كالروحِ الذي بِحَياتِه جَسَدُ الإنسان. وقَد تَكَرَّرَ ذِكرُ الروحِ في القرآنِ الكَريمِ وَالأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ الشريفَةِ. وَوَردَت فيه على عِدَّةِ معانٍ، والغالِبُ فيها أَنَّ المُرادَ بالروحِ الذي يَقومُ به الجَسَد وتكونُ به الحياة. وروحُ الله: رَحمَتُه وفَرَجُه كما في قوله تعالى: وَلاتَيأَسوا مِن رَوحِ الله إنَّه لا يَيأّسُ مِن رَوحِ الله إلا القومُ الكافِرون (87 - يوسف) . وقوله تعالى: وأَيَّدهُم بِروحٍ منه (22 - المجادلة) ، والرُّوح هو جِبرِيلُ عليه السلام في قَولِه تعالى: وأيّدنَاهُ بروحِ القُدُس (82 - البقرة) ، والروح: الحَفَظَةُ من الملائِكة على بني آدم. وقوله تعالى: تَنَزَّل الملائِكةُ والروحُ فيها (4 - القدر) ، يعني أَنَّ جِبريلَ عليه السلام يَنْزِلُ في لَيْلَةِ القَدْر ومَعَه المَلائِكَةُ. والروحاني من الخَلْق: نَحو الملائِكة ممن خَلَق الله رُوحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت