القَمْلُ مَعْروفٌ واحِدَتُه قَمْلَة، أَوَّلُه الصُّؤابُ واحِدَتُه صُؤابَة. وَقَمِل رَأْسُه قَمْلًا: كَثُرَ قَمْلُ رَأْسِه. قَالَ تَعالى في فِرْعَونَ وَقَوْمِه: فَأرْسَلْنَا عليهِم الطُّوفَانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَفَادِعَ (133 - الاعراف) . والقُمَّلُ: شيءٌ يَقَع فِي الزَّرْعِ، لَيسَ بِجَرِاد، فَيَأْكُلُ السُنْبُلَةَ وَهِىَ غَضَّة قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ فَيَطولَ الزَّرْعُ، وَلا سُنْبُلَ لَه، وقِيلَ هُو قَمْلُ النَّاسِ.
القُنُوت: الصَلاةُ وَطُولُ القِيام وإقَامَةُ الطَاعَةِ والسُكُون، وَقيلَ: القُنوت والطاعة، وَهذا هُوَ الأصْلُ. قَالَ تَعالى: المُؤمِنون والمُؤْمِنات والقَانِتِينَ والقَانِتَات (35 - الأحزاب) . وقيلَ: القُنوت: لُزومُ الطَاعَةِ مَعَ الخُضُوعِ، وفُسَّر بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما في قولِه تَعالى: وَقُومُوا للهِ قَانِتِين (238 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: كُلٌّ لَه قَانِتُون (26 - الروم) . وَمَعْنى الطَاعَةِ هَهنا أنَّ مَنْ فِي السَمواتِ والأرضِ مَخْلُوقُون بِإرَادَةِ اللهِ تَعالى، لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَغييرِ الخِلْقَةِ وَلا مَلَكٌ مُقَرَّب، فَآثارُ الصَّنْعَةِ والخِلْقَةِ تَدُلُّ عَلى الطَاعَةِ وَلَيسَ يِعنى بِها طَاعَةُ العِبَاَدة، لأنَّ فِيها مُطِيعًَا وَغيرَ مُطِيع، وإنَّمَا هِىَ طاعةُ الإرَادَةِ والمَشيئَةِ كَمَا في قَولِه تَعالى: ولِله يَسْجُدُ مَنْ في السَمواتِ والأرْضِ طَوْعًَا وَكَرْهًَا (15 - الرعد) . والقَانِتُ: المُطِيعُ، والقانِتُ: الذَّاكِر اللهَ تَعالى، قَال سُبحانَه: أَمَّن هُو قَانِتٌ آنَاءَ الليلِ ساجِدًَا َوقائِمًَا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجو رَحْمَةَ رَبِّه (9 - الزمر) . قَالَ صلى الله عليه وسلم: إنَّ هَذِه لا يَصِحُّ فِيها شيءٌ مِن كَلامِ الآدَمِيِّينَ إنَّما هِيَ قُرآنٌ وَتَسبيح، وَعَلى هَذا قِيلَ: أَيُّ الصَلاةِ أَفِضَل؟ فَقَال: طُولُ القُنُوتِ، أَي: الأشْتِغَالُ بِالعِبَادَةِ وَرَفْضُ كُلِّ مَا سِواه. والقَانِتُ: العَابِدُ، في قولِه تَعالى عَن مِريم: وَكانَت مِنَ القَانِتِين (19 - التحريم) ، أَي: العَابِدين. والقَانِت: القائِمُ بِجميعِ أمْرِ اللهِ تَعالى. فَسَّرَ ابنُ عَباس (قانتون) : المُقِرِّون، مِنَ الإقْرارِ، والإقْرارُ يَغْلِبُ أَنْ يِصْدُرَ عَلى وَجهِ الإلزام، وقَد يَكون عَن خَوْفٍ، بِيْنَمَا القُنُوتُ لا يَكونُ إلا عَنْ خُشوعٍ صادِق، وَأَنَّ القُنوتَ مِن أَفعالِ القُلُوبِ وَلا يَكونُ إلا لِله ولِلرَّسول، فَفِى قَولِه تَعالى: ثُمَّ أَقْرَرْتُم وَأنْتُم تَشْهَدون (84 - البقرة) . وَالمَشْهورُ فِي الُّلَغةِ أنَّ القُنوتَ: الدُّعَاء وَحَقِيقَةُ القَانِتِ: أَنَّه القَاتِمُ بِأَمْرِ اللهِ مِن عِبادَةٍ وَدُعاءٍ مَعَ الخُضَوعِ، وأنَّه قَائِمٌ عَلى رِجْلَيْهِ أو قَائِمٌ بِالِنيَّةِ، ومِنْهُ قُنوتُ الوِتْرِ. وفِي الثَنَاءِ عَلى إبِراهِيمَ عَليه السَلام يَقُولُ تَعالى: إنَّ إبِراهِيمَ كانَ أُمَّةً قَانِتًَا لِله (120 - النحل) .
القُنُوطُ - بالضم - اليَأْس، مَصْدَر. والقُنُوط هُوَ اليَأْسُ مِنَ الخَيْرِ، والقَنوطُ - بالفتح - صَفَة. قَال تَعالى: وَإنْ مَسَّه الشَرُّ فَيَؤسٌ قَنوطْ (49 - فُصلت) ، يَقْطَعُ رَجاءَه مِنَ الخَيرِ وَيبْدُو عَليه التَضاؤُلُ والإنْكِسار، وَقُرئَت يَقْنِطُ - بالكسر، وَيَقْنُط - بالضم - فَهو قَانِطٌ يَئِس. قَال تَعالى: وإنْ تُصِبْهُم سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَت أيْديهِم إذا هُمْ يَقْنَطُون (36 - الروم) . وَنَهى اللهُ سُبحانَه عَن القُنوطِ بِقَولِه: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ (53 - الزمر) . وَعِندَمَا بَشَّرَت المَلائِكَةُ إبْراهيمَ عَليه السَّلام بِغُلامٍ عَليم وَرَأَوْا إسْتِغْرابَه مِنْ الإنجابِ فِي هذِه السِن مَع عُقْمِ امْرَأَتِه العَجُوز، قَالوا لَه فِي قولِه تَعالى: بَشَّرْنَاكَ بِالحقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ القَانِطِين (55 - الحجر) ، أَي: مِنَ الآيِسين مِنْ خَرْقِ العَادَة، فَأجابَهُم بِقولِه تَعالى: قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إلا الضَّالُّون (56 - الحجر) . وَيُقَال: شَرُّ النَاسِ الذين يُقْنِطُونَ الناسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، أَي يُؤَيِّسونَهُم.