الجبل: إسمٌ لِكُلِّ وَتد من أَوتادِ الأرضِ إذا عَظُم وطالَ، والجَمْعُ: جِبال وأَجبال. قال تعالى: أَلَم نَجعلْ الأَرضَ مِهادًَا والجِبالَ أوتَادًَا (6 و 7 - النبأ) ، لِتسكُنَ ولا تَتَكَفَّأ وتَميلَ بِأَهلِها، وقولُه تعالى: وَالجِبالَ أرْسَاهَا (32 - النازعات) ، أَثْبَتَها في الأَرضِ أَوتَادًا لَها. وأَجْبل القومُ: صاروا إلى الجَبل. وهذِه الجِبالُ التي هي بِمثابَةِ أوتادٍ للأرضِ تَتَفَتَّتُ يومَ القِيامَة وتَنْتَشِرُ في الهواءِ كَالغُبار، قال تعالى: وَيسأَلونَكَ عن الجِبالَ فَقُل يَنْسِفُها ربي نَسْفًا فَيَذَرُها قَاعًَا صَفْصَفًْا لا تَرى فِيها عِوجًَا وَلا أَمْتًَا (105 - 107 - طه) ، أي: يَسألون عَن حالِ الجِبالِ يومَ القِيامَةِ، يُطَيِّرها نَسفًا، يَقلعُها مِن أُصولِها ثم يُصيِّرها رَملًا يَسيلُ سيلًا ثم يُصيرها كَالصوفِ المَنفوشِ تُطيِّرها الرِّياح ثم تُصبحُ هباءً مَنثُورا كَما في قولِه تعالى: وبُسَّت الجبالُ بَسًَّا فكانت هباءً مُنْبَثًا (5 و 6 - الواقعة) . واستُعيرَ في المَعاني، فقيل: فُلانٌ جَبَل لا يَتَزَحْزَح تَصَوُّرًا لِمعنى الثبات فيه. والجَبَل سَيِّدُ القومِ وَعالِمُهُم، وإبْنَةُ الجبلِ: الحيَّة لأن الجبلَ مَأوَاهَا. وَجَبَلَ اللهُ الخَلْقَ يَجْبلهم: خَلقَهُم، وجَبَله على الشيء طبَعَه، وجَبَلةُ الشيءِ: طبيعته وأَصلُه وما بُنِىَ عليه. والجِبْلَة -بوزن القبلة- الخِلْقَة، وَمَالٌ جِبْل -بوزن شبل- كثير. والجِبْلْ: الجَمَاعَةُ مِنَ الناسِ، وفيه لُغات، قُريءَ به قولٌه تعالى: ولَقَد أَضَلَّ مِنكُم جِبِلاٍّ كَثٍيرًَا (62 - يس) ، أَي: خَلْقَا كَثيرًا وقيل: أُمَمَا كَثيرة، قُرئ: جُبلا -بوزن قُفل- وجَبْلًا -بوزن عدل- وجِبلًا -بكسرتين مشددة اللام- وجُبُلًا- بضمتين مشددة اللام ومخففتها. والجِبْلَة: الخِلْقَة. وفي قولِه تعالى: وإتَّقُوا الذي خَلَقَكُم والجِبِلَّةَ الأَوَّلِين (184 - الشعراء) ، أي: الأُمَّةَ مِنَ الخَلْقِ والجماعة مِنَ الناس، وَمَعنى الآية: اتَّقُوا الذي خَلَق الخَلائِق والأُمَم الماضِيَة الذينَ كَانوا على خِلْقةٍ وطبيعةٍ عظيمةٍ كالجبالُ قوةً وصَلابةً. وقيلَ المَجبُولين على أَحوالِهِم التي بُنوا عليها، وسُبُلَهُم التي قُيِّضوا لِسُلُوكِها المُشار إليها بِقَوْلِه تَعالى: قُل كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِه (84 - الإسراء) . وفي حديثِ الدعاء: أسألك مِن خيرِها وخيرِ مَا جُبِلَت عليه، أي: خُلقت عليه وطُبِعَتْ عليه. ورجلٌ مَجبول: غَليظُ الجبلة. وفي حديث إبن مَسعود رضِيَ الله عَنهما: كانَ رَجُلًا مَجبولًا ضَخْمًَا. وجَبَلة بنُ الأيْهَم: آخِرُ مُلوكِ غسان.
الجَبَانُ مِنَ الرِّجالِ الذي يَهابُ التَقَدُّمَ على كُلِّ شيءٍ ليلًا كانَ أَو نَهارًا، والجمعُ جُبَنَاء والأُنْثى جَبَان، وهو ضِد الشَّجَاعَةِ والشُّجَاع. والجُبْنُ: ضَعْفُ القَلبِ عَمَّا يَحِقُّ أَنْ يَقوى عليه. وفي الحديثِ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إحتَضَن أَحد إبْنَي بِنْتِهِ وهو يَقول: والله انكم لتُجبَّنُون وتُبخَّلون وتُجهَّلون وَإنَّكُم لَمِن رَيْحانِ الله. جَبَّنت الرجل وبخَّلْته وجَهّلْتَه: إِذا نَسَبْتُه إلى الجُبْنِ والبُخْلِ والجَهْل، يُريدُ أنَّ الوَلَد لَمَّا صارَ سَببًَا لِجُبْنِ الأَبِ عَن الجِهادِ وإنْفَاقِ المَال والإفْتِتِان بِهِ، كانَ كأَنَّه نَسبَهُ إلى هذه الخِلال ورَماه بِها، لأَنَّه يُحِبَ المالَ والبَقاء لأَجلِه. والجَبينُ فَوقَ الصَّدْعِ وهُما جَنْبا ما عَن يَمينٍ وشِمال، والجَبينَانِ حَرفَان يَكْتَنفان الجبهَةَ مِن جانِبَيْها فِيما بَيْنَ الحاجِبَيْن مُصعِدًَا إلى قُصاصِ الشَّعرِ والجَبين، مُذّكَر لا غير، قال تعالى: فَلَمَّا أسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِين (103 - الصافات) . والجُبْن: الذي يُؤْكَل. والجَبَّان والجَبَّانَة الصحراء، وتُسَمَّى بِها المقابِر لأنَّها تكونٌ في الصحراءِ تَسْمِيَةً للشيءِ بِوضْعِه.
الجَبْهَة: مَوضِعُ السجودِ مِن الرَّأْس، قال تعالى: فتُكْوَى بِها جِباهُهُم وجُنُوبُهُم (35 - التوبة) ، والنجم يُقال له: جبهة، تَصَوُّرًا له كَالجَبْهَة لِلمُسَمَّى بِالأَسد، ويُقال لأَعيانِ الناسِ جَبْهَة، وتَسْمِيَتُهُم بذلك لا كتسميتهم بالوجوه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: