فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 831

بِكَذِب، وقيل مٌحَسَّن، وَمِنْهُ حَديثُ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنه: ما زَوَّرْتُ كَلامًا لأَقولَهُ إلا سَبَقَني بِه أَبو بَكر. والتَزْوير: إِصْلاحُ الشيءِ، والتزوير: كَرَامَةُ الزائِر وإكرَامُ المَزور، وَفي حَديثِ أُمِّ سَلَمة: أَرْسَلْتُ إِلى عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنه: يا بُنَيَّ ما لي أَرَى رَعِيَّتَكَ مُزَوِّرين، أَي: مُعرِضِين مُنْحَرِفين. وَالزَّورَاء مدينةٌ بِالحيرةِ بَناهَا النُّعمانُ بن المُنذِر.

زالَ يزولُ زَولًا، وَزَالَ الشيءُ عن مكانَه يزولُ زوالا وأزَالَهُ غيرُه فإنزالَ، قال تعالى: إنَّ اللهَ يُمسَكُ السمواتِ والأرضَ أنْ تًزولا ولَئِن زَالَتا إنْ أَمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بعدِه (41 - فاطر) ، أَي: أنْ تَضْطَرِبا عن أمَاكِنِهما ولا يقدرُ على دَوامِهما وإبقائِهما إِلاَّ هو سُبحانَه. وَقَولُه تعالى: وإنْ كان مكرُهُم لِتَزولَ مِنه الجِبال (46 - إبراهيم) ، أي: ما كان مَكْرُهُم لِتَزولَ مِنهُ الجبال، وقيل الجبال: شرائع الإسلام المشبهة بها في القَرارِ وَالثَبات، فَالذي فَعَلُوه بِأَنفُسِهِم مِنْ شِركِهِم بِاللهِ وَكُفْرِهِم بِه مَا ضَرَّ ذلِكَ مِنَ الجِبالِ وَلا غَيْرِها، إِنَّما عادَ وبَالُ ذلِكَ عَلَيْهِم. وَالزَّوال: الذَهابُ والإِضْمِحلال والإِسْتِحَالَة، قَالَ تَعالى: أَوَلَم تَكونوا أَقْسَمْتُم مِنْ قَبْلُ ما لَكُم مِنْ زَوال (44 - إبراهيم) ، أَي: أَولَم تَكونوا تَحلِفونَ مِنْ قَبْلِ هذِه الحالةِ أِنَّه لا زَوَالَ لَكُم مِمَّا أَنتُم فيه وَأَنَّه لا مَعادَ ولا جَزاء، وقالَ مُجاهِد وَغَيْرُه ما لَكُم مِنْ زَوال، أَي: ما لَكُم مِن إِنتِقالٍ مِنَ الدُنيا إِلى الآخِرَة. وزالَ القَومُ عَن مَكانَتِهِم إذا حَاصوا عنه وتَنَحَوْا. وَالزَّوالُ: زَوالُ الشَمسِ وَزَوالُ المُلْكِ وَنحوَ ذلِك مِمَّا زالَ عَنْ حالِه، و (زال) لا يتعدَّى، و (زِلتُ) مُتعدٍّ كما في قوله تعالى: لو تَزَيَّلوا لَعَذَّبْنَا الذينَ كَفَروا مِنْهُم عَذابًَا أَليمًَا (25 - الفتح) ، أَي: تَمَيَّزَ الذين في مُشْرِكي مَكة مِنَ الرِّجالِ المُؤمنين والنساءِ المؤمناتِ الذين لم تَعلمُوهُم منهم فَفَارَقُوهُم وخَرَجوا مَنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِم لَقَتَلْنَا مَنْ بَقِيَ فيها بِالسيف. وقَولُهُم (ما زال) و (لا يزال) أُجْرِيَا مَجْرى (كانَ) في رَفْعِ الإسمِ ونَصْبِ الخَبَر، ومَعناه: ما بَرِحَ، وعلى ذلك قولُه تَعالى: ولا يَزالون مُخْتَلِفين (118 - هود) ، وقوله تعالى: لا يَزالُ بُنْيَانُهُم (110 - التوبة) ، وقولُه تَعالى: فما زِلتُم في شَكٍّ (34 - غافر) ، و (زال) يَقْتَضي مَعنى النَّفْي، إذْ هُوَ ضدُّ الثبات، و (ما) و (لا) يَقْتَضِيانِ النَّفي، والنَّفْيان إذا إجْتَمَعَا إقْتَضَيا االإثباتَ، فَصارَ قولُهم (مازال) : يَجْري مَجْرَى (كان) في كَوْنِه إثْباتًا، وتُفيدُ الإِستِمرار في المُحَاوَلَة كَما في قَولِه تعالى: فَما زَالَت تِلكَ دَعواهُم (15 - الأنبياء) ، أَي: دَأبُهُم ودُعاتُهم وشَأنُهم، والمُزاولَة: المُحَاوَلة والمُعَالَجَة.

الزيتُ معروف، عُصَارَةُ الزَيتُون. قال تعالى: يَكاُد زيتُها يُضِيء (35 - النور) ، والزيتون شَجَر مَعروف وَرَدَ ذِكرٌه في عَدَدٍ من آياتِ القرآنِ الكريم مقرونًا مع النَّخلَ ومَعَ الرمَّان ومع التين واحِدَته زيتونة. ويُقالُ لَلثَمَرَة: زيتونَة، وقد بَارَكَها الله تعالى في قوله: مِن شَجَرَة مٌبارَكَةٍ زيتُونة (35 - النور) ، وقال إبنُ عباس في قوله تعالى: والتينِ والزيتونِ: هُو تِينُكُم هذا وزَيتُونُكُم هذا، وأٌشير في البيان القرآني إلى زيتِها (بالدهن وبالصبغ) في قوله تعالى: تَنْبُتُ بالدُّهْنِ وِصِبغٍ لِلآكِلين (20 - المؤمنون) ، فَكانَ الزيتُ إِدامًَا يُؤْتَدَمُ بهِ كما كان دهنا يُدهَنُ به ويُسرَجُ مِنه. وزاتَ الطعامَ جعل فيه الزيتَ، زَوَّدهُم بِالزيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت