يُعْرِضُوا وَيَقُولَوا سِحْرٌ مُسْتِمْرٌّ (2 - القمر) ، أَي: مُحْكَمٌ قَوِيٌّ، وَقِيلَ: ذَاهبٌ. وَفِي قولِه تَعالى: فِي يَومِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19 - القمر) ، أي: دَائِم، وَقِيلَ دَائِمُ الشُّؤْمِ، وَقَالَ مُجاهِد وَقُتَادَة: بَاطِل مُضْمَحِلٌّ لا دَوامَ لَه. وَقَولُه تَعالى: والساعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46 - القمر) ، أَي: أَشَدُّ مَرارَةً. وَالمَرارَةُ ضِدُّ الحَلاوِةِ، والأَمَرَّانِ: الفَقْرُ وَالهَرَمُ. وَالمَرْمَر: نَوعٌ مِنَ الرُّخَامِ الصَلْبِ.
المَرَضُ: السُّقْمُ، نَقِيضُ الصِّحَةِ والشِّفَاء، يَكونُ لِلإنسانِ وَالحَيوان، وَالمَرَضُ: الخُروجُ عَن الإعْتِدَالِ الخَاصِّ بِالإنسانِ، وَذلِكَ ضَرْبَان: الأَوَّلُ مَرضٌ جِسْمِيٌّ، وَهُوَ المَذْكُورُ فِي قولِه تَعالى: فَمَن كانَ مِنْكُم مَريضًَا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر (184 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: لَيْسَ عَلى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلى المَرْضَى (91 - التوبة) . وَالثاني: عِبَارَة عَن الرَّذائِل كَالجَهْل، وَالجُبْنِ، وَالبُخْل، وَالنِّفَاق، وَغَيرِها مِنَ الرَّذائِلِ الخُلُقٍيَّةِ، قَالَ تَعالى: فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزادَهُم اللهُ مَرَضًَا (10 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: أَفِي قُلوبِهم مَرضٌ أَم إرْتَابوا (50 - النور) ، وَقولُه تَعالى: وَأَمَّا الذينَ فِي قُلوبِهِم مَرضٌ فَزادَتْهُم رِجْسًَا إِلى رِجْسِهِم (125 - التوبة) . وَيُشبَّه النِّفاقُ والكُفْرُ وَنَحْوُهُما مِنَ الرَّذائِل بِالمَرَضِ:
1 -إِمَّا لَكَوْنِهِا مَانِعَةً عَن إدْراكِ الفَضائِلِ كَالمَرَضِ المَانِعِ لِلبَدَنِ عَنِ التَصَرُّفِ الكَامِل.
2 -وإمَّا لِكوْنِها مانِعَةً عَن تَحْصيلِ الحَيَاةِ الأُخْرَوِيَّةِ المَذْكُورَةِ فِي قولِه تَعالى: إنَّ الدارَ الآخِرَة لَهِيَ الحَيَوانُ لَو كَانوا يَعْلَمُون (64 - العنكبوت) .
3 -وإمَّا لِمَيْلِ النَّفْسِ بِها إلى الإعْتِقَادَاتِ الفَاسِدَةِ مَيْلَ البَدَنِ المَريضِ إلى الأَشْياءِ المُضِرَّةِ.
وفِي إطْلاقِة عَلى مَرَضِ القَلبِ فِيه إحْتِمالٌ أَقْرَب إلى الزِّنَا، وَهو أَنْ يَكونَ مِنْ أَفْعالِ القُلوبِ فَسَادًا فِي الضَميرِ، وَشَهوةً وَعَجْزًَا عَنْ ضَبْطِ النفس وَإنْ لَم يَبْلُغ الزناِ وَالفُجُور فِعْلًا. وَلِكَوْنِ هذِه الأَشْياء مُتَصَوَّرةً بِصُورةِ المَرَض قِيلَ: دَوِيَ صَدرُ فُلان وَنَغِل قَلْبُه.
وَقِيلَ: المَرضُ فِي البَدَنِ فُتُورُ الأعْضاءِ، وفِي القَلْبِ فُتُورٌ عَن الحَقِّ، وَفِي العَينِ فُتُورٌ عَن البَصَر. وَالتَمِريضُ: القَيامُ عَلى المَريضِ، وَتَحْقِيقُه إِزالَةُ المَرَضِ عَنْه، كَالتَقْذِيَة فِي إِزالَةِ القَذَى عَن العَيْنِ. وَالتَمارُضُ: أَنْ يًرِىَ مِنْ نَفْسِه المَرضَ وَليسَ بِه، وفِي الحديثِ: لا تَتَمَارَضوا فَتَمْرَضُوا فَتَمُوتوا. وَتَخْتَصُّ أَمراضُ القَلْبِ كُلُّها وَكَما وَرَدَت فِي القُرآنِ الكَريم بِالعَقِيدَةِ وَالدِّينِ والإنْحِرَافاتِ الخُلُقِيَّةِ كَالكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالكَذِب وَالفَسادِ وَالخِداعِ وَالسَّفَاهَةِ وَالرِّجْسِ وَالضَّغِينَةِ والإرْتِيَاب وَالتَقَاعُسِ عَن الجِهادِ فِي سَبيلِ الله.
المَرْوُ: حِجَارَةٌ بَيْضَاءُ بَرَّاقَة تَكون فِيها النارُ وَتُقْدَحُ مِنْها، واحِدَتُها مَرْو، وبِها سُمِّيَت المَرْوَةُ بِمَكَّة شَرَّفَها اللهُ تَعالى، وَهِىَ المَسْعَى التى تُذْكَرُ مَع الصَّفَا وَهِيَ أَحَدُ رَأْسَيْهِ اللذَيْنِ يَنْتَهِي المَسْعى إِلَيْهِمِا وَسُمِّيَت بِذلِك، وَالمَرْوَة جَبَلُ مَكَّة. قَال تَعالى: إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شعائِرِ الله (158 - البقرة) . وَالمَرْو: شَجَرٌ طَيِّبُ الريحِ. وَقَولُهُم: مَارَى فُلانٌ فُلانًَا مَعْناه قَد اسْتَخْرَجَ مَا عِنْدَه مَعَ الكَلامِ وَالحُجَّةِ، مَأخوذَةٌ مِن قَولِهِم: مَرَيْتُ النَّاقّةّ إذا مَسَحْتُ ضِرْعَهَا لِتَدِرَّ، وَمَرت الرِّيحُ السحابَ إذا أَنْزَلَت مِنْهُ المَطَر، وَمَرَيْتُ الفَرَسَ إذا إسْتُخْرَجْتُ مَا عِنْدَه مِنَ الجَرْي بِسَوطٍ أو غَيْرِه. وَمَارَيْتُ الرَّجُلَ أُمَارِيه مِراءً إذا جَادَلْتُه. وَالمِرْيَةُ والمُرْيَة: الشَكُّ وَالجِدال - بالكسر والضم - وقُرئ