السلام لِقَومِه عِنْدَما هَدَّدُوه بِقَوْلِهم: وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزيز، وكذلِكَ قولُه تَعالى فِيمَا قَالَه صَاحِبُ الجَنَّتَيْنِ لِصاحِبه: أَنِا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34 - الكهف) ، أَي: أَكْثًرُ أَوْلادًا. والعَزيزُ: وَزيرُ مَلِكِ مِن مِصر، وَفي قِصَّةِ إمْرَأَتِه مَع يُوسُفَ عليه السلام بِقَولِه تَعالى: وقَالَ نِسْوَةٌ في المَدينةِ امْرَأَةُ العَزيزِ تُراوِدُ فَتَاها عَنْ نَفْسِه (30 - يوسف) ، وَيشاءُ اللهُ سُبحانه وتَعالى أَنْ تَظْهَرَ بَراءَتُه، قَال سُبحانه: قَالَت إمْرأَةُ العَزيزِ ألآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أَنا رَاوَدْتُه عَنْ نَفْسِه وإِنَّه لَمِنَ الصَادِقِين (51 - يوسف) ، وقَد عَيَّنَهُ المَلكُ وزيرًَا على خَزائِنِ الدَّوْلَةِ لأَمِانَتِه وحُسْنِ خُلُقِه.
الإعْتِزالُ: تَجَنُّبُ الشيءِ، بِالبَدَنِ كانَ ذلِكَ أَو بِالقلب، يُقال: عَزَلْتُه، وإِعْتَزلْتُه، وَتَعَزَّلْته فَاعْتَزَل. عَزَلَ الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلًا: نَحَّاه جانِبًَا فَتَنَحَّى، وقولُه تَعالى: إنَّهُم عَن السَّمْعِ لَمَعزُولُون (212 - الشعراء) ، لَمْ يَخْلُص أَحَدٌ مِنَ الشياطِين إلى إِسْتِماعِ حَرْفٍ واحدٍ في مُدَّةِ إِنْزالِ القُرآنِ الكَريمِ بِسَبَبِ الحَرَسِ والشُّهُب، وذلِكَ حَتى لا يَشْتَبِهَ الأَمْرُ، فَلَمَّا رُمُوا بِالنُّجُوم مُنِعُوا مِنَ السَّمْعِ. وقولُه تَعالى: فَإِنْ لَم تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُون (21 - الدخان) أَرادَ إنْ لَمْ يُؤْمِنوا بِي فَلا تَكُونُونَ عَلَيَّ وَلا مَعي، وإعْتَزَلْتُ القومُ: فَارَقْتُهُم وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُم. وَعَزَل عَن المَرأةِ وإعْتَزَلَها: لَمْ يُرِدْ وَلَدَها. والأَعْزَل الذي لا سِلاحَ مَعَه فَهو يَعْتَزِلُ الحَرْبَ، أَي: يَتَجَنَّبُ الحَربَ. وفي قِصَّةِ نُوحٍ عليه السلام يَوْمَ الطُوفانِ يَقولُ تُعالى: وَنَادَى نَوحٌ أبْنَه وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ إِركَبْ مَعَنَا (42 - هود) ، فَرَفَضَ الأنْضِمامَ إلَيْهَم وَمَاتَ غَرَقًَا. وقولُه تَعالى: فَإِنْ لَم يَعْتَزِلوكُم وَيُلْقوا إليكُم السَّلَمَ ويَكُفُّوا أَيْدِيَهُم فَخُذُوهُم واقْتُلُوهُم (91 - النساء) ، فَقَد أَمَر بِقَتْلِهِم إنْ لَم يَلْتَزِموا بِمُهادَنَةِ الصُّلْحِ والكَفِّ عَن القِتَال. وفي قَوْلِه تَعالى على لِسانِ إبراهيمَ عليه السلام: وأعْتَزِلُكُم وَمَا تَدْعون مِنْ دُونِ الله (48 - مريم) ، أَجْتَنِبُكُم وَأَتَبَرَّأُ مِنْكُم وَمِن آلِهَتِكُم التي تَعبُدونَها مِن دون الله. ثُمَّ يَقولُ سبحانَه: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُم وَمَا يَعبُدون مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إسحاقَ وَيَعقوبَ وَكُلًا جَعَلْنَا نَبِيًَّا (49 - مريم) . وَفِي قِصَّةِ أَصحابِ الكَهْفِ قولُه تَعالى: وَإذ إعْتَزَلْتُمُوهُم ومَا يَعْبُدُونَ إلا الله (16 - الكهف) فَارَقْتُمُوهُم بِدينِكُم لأنَّهم يَعْبُدونَ غَيْرَ الله كَمَا فَارَقْتُمُوهُم بِأَبْدانِكُم. وفي قولِه تَعالى: فَاعْتَزِلُوا النساءَ فِي المَحيضِ (222 - البقرة) ، يَعني الجِمَاع. عَنْ مَعاذ بِن جَبَل قَال: سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَمَّا يَحِلُّ لِي فِي إمْرَأَتِي وهي حَائِض؟ قَال: مَا فَوقَ الإزار والتَعَفُّفُ عَن ذَلِكَ أَفْضَل. وفي قولِه تَعالى لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: وَمَن إبْتَغَيْتَ مِمَّن عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَليكَ (51 - الأحزاب) ، أَي تَطْلُبَ إيوَاءَ مَن إِجْتَنَبْتَهَا. والأَعْزَلُ مِنَ السحابِ: مَا لا مَطَرَ فِيه.
العَزمُ: الجَدُّ، عَزَمَ على الأَمْرِ يَعْزِمُ عَزْمًَا: أَرادَ فِعْلَه، وقِيلَ: العَزْمُ مَا عَقَد عليهِ قَلبُكَ مِنْ أَمْرٍ أَنَّكَ فَاعِلُه، يُقال: عَزَمْتُ الأَمْرَ، وَعَزَمْتُ عَليه، واعْتَزَمْتُ، وَيُقَال مَا لَفُلانٍ عَزيمَة، أَي: لا يَثِبُ عَلى أَمْرٍ يَعْزِمُ عَليه. والعَزيمَةُ مَا وَكَّدْتَ رَأيَكَ وَعَزْمَكَ وَنِيَّتَكَ عَليه وَوَفَّيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالى. قال تَعالى: فَإذا عَزَمْتَ فَتَوكَّل عَلى اللهِ (159 - ال عمران) ، أَي: إذا عَقَدَ قَلْبُكَ عَلى الأَمْرِ بَعدَ المَشُورَةِ فَاعْتَمِد على الله في إِمْضائِه. قَال صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الأُمورِ عَوازِمُها أَي فَرائِضُها، وَرُوِىَ عَن إبنِ مَسعود أَنَّه قَال: إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ تُؤْتي رُخّصُه كَما يُحِبُّ أنْ تُؤْتى عَزائِمُه. وَأُولو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل هم الذين عَزَموا على أَمْرِ الله فِيما عُهِدَ إليهِم وهُم: نَوح وإبراهيمُ ومُوسى وَعيسى ورسولُنَا محمد صلوات الله عليهم. وَخَاطَبَ سُبحانَه رسولَه: فَاصْبِر كَمِا صَبَر أُولو العَزْمِ مِنَ الرُّسُل (35 - الأحقاف) فَهُم أَهْل الجدِّ