عليه وَسَلم: وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَليكَ (50 - الأحزاب) ، أَي: أَنَّ اللهَ تَعالى أَباحَ لَكَ التَسَرِّي مَمَّا أَخَذْتَ مِنَ الغَنائِمِ، وَمِنَ الَّلواتِي كُنَّ مٌلكَ يَمِينِه صَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَأَعتَقَهُما وَتَزَوَّجَهُمَا.
يَنَعَ الثمرُ يَيْنَعُ يَنَعًا فهُوَ يانِع، وَأَيْنَعَ: أَدْرَكَ وَنَضَجَ. قَالَ تَعالى: أُنْظُروا إلَى ثَمَرِه إذا أَثْمَرَ وَيَنْعِه (99 - الأنعام) ، وَقُرِيءَ: وَيُنعِهِ وَيَانِعِه، وَيُقَال: أَيْنَعَ الثَمَرُ فَهُوَ يَانِع، كَمَا يُقَال: أَيْنَعَ الفَتَى فَهو يَافِع. وَتَفسيرُ اليَنْعِ بِالنُّضْجِ وَالبَلاغ: تَقْرِيبٌ لا يَفُوتُنَا مَعهُ أَنَّ اليَنْعَ لأَوجِ الإزْدِهَارِ الطَبيعِيِّ فِي النَبْتِ وَالثَمَرِ، عَلى حِين يُستَعْمَلُ النُّضْجُ كَثِيرًَا لِمَا تُنضِجُهُ النَّارُ، وَآيَتُه فَي القُرآنِ الكَريمِ: كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم (56 - النساء) . وفي قَوْلِ الحَجَّاجِ: وَإنِّي لأَرَى رُؤوسًَا قَد أَيْنَعَت وَحَانِ صِرامُها، فَقَد شَبَّهَ رُؤوسَهُم لإسْتِحْقَاقِها القَتْلَ بِثِمارٍ أَدْرَكَت وَحانَ أَنْ تُقْطَف.
اليَومُ مَعروفٌ، مِقْدَارُه مِنْ طُلوعِ الشَمْسِ إلى غُرُوبِها وَالجَمْعُ أَيَّام، وَأَصْلُه أَيْوام فَأُدْغِم. وَقَد يُعَبَّرُ بِه عَن مُدَّةٍ مِنَ الزَمانِ أَيَّ مُدَّة. قَالَ تَعالى: وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ (5 - إبراهيم) ، أَي: بِنِعَمِ اللهِ سُبْحانَه، فَإضَافَةُ الأَيامِ إلى اللهِ تَعالى تَشْريفٌ لأَمْرِهَا لِما أَفَاضَ اللهُ عَلَيْهِم مِنْ نِعَمِه فِيها. وَيُقال أَنَا اليومَ أَفْعَلُ كَذا، لا يُريدُ يَوْمًَا بِعَيْنِه بَل الوَقْتَ الحاضِر، وَمنِهُ قَولُه تَعالى: اليومَ أَكْمَلْتُ لَكُم دِينَكُم (3 - المائدة) ، أَي: فُرِضَ كُلُّ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي دينِكُم فَهُوَ كَامِل. وَالأَيَّامُ عِنْدَ العَرَبِ: الوَقَائِع، إنَّما خَصُّوا الأيامَ دُونَ ذِكْرِ الَّليالِي لأنَّ حُروبَهَم كَانَت نَهَارًَا فَإذا كَانَت لَيْلًا ذَكَرُوهَا. قَالَ تَعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُم كَثْرَتُكُم (25 - التوبة) ، وَقَولُه تَعالى: يَوْمَ الفٌرْقَانِ يَومَ التَقَى الجَمْعَانِ (41 - الأنفال) ، وَقولُه تَعالى: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُها بَيْنَ النَّاسِ (14 - آل عمران) ، مَا بَيْنَ نَصْرٍ أَو هَزِيمَة. وفِي قَولِه تَعالى: يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ (3 - التوبة) ، هُوَ يَومُ النَّحْرِ. أَمَّا الأَيامُ المُعْدُودَاتِ فَهِيَ شَهْرً رَمَضانَ قَلَّلَها اللهُ سُبحانَه تَخْفِيفًَا عَلى المُكَلَّفِين. أَمَّا الأيَّامُ المَعْدُودَاتِ فِي قَولِه تَعالى: وَقَالوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلا أَيَّامًَا مَعْدُودُة (24 - ال عمران) ، فَهِيَ أَرْبَعونَ يَوْمًَا فَقَط فِي النَّارِ وَهِيَ المُدَّةُ التِي عَبَد فِيَها بَنو إسْرائِيلَ العِجْلَ فِي غِيابِ مُوسى عَليهِ السلامُ بَعيدًَا عَنْهُم فَهَوَّنُوا عَلى أَنْفُسِهِم العَذَابَ غَيْرَ مُبالِينَ بِالمَعاصِي. وَالأيَّامُ المُعْلُومَات: مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلى آخِرِ أَيَّامِ التَشْرِيقِ، قَال تَعالى: وَيَذْكٌرٌوا إسمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ (28 - الحج) . وفِي قَولِه تَعالى: ثُمَّ يًعْرُجُ إلَيهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون (5 - السجدة) ، العٌرٌوج: الإرْتِفَاعُ وَالصَّيْرُورُة إلبهِ تَعالَى. وَاليومُ: يَومُ القِيَامَةِ وَيَتَفاوَتُ طٌولُه بِحَسَبِ إخْتِلافِ الشِدَّة، فَيُقَالُ: أًلْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ الدُنْيَا كَمَا فِي آيَةِ السَّجْدَة، وَيُقالُ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ كَمِا فِي قَولِه تَعالى: تَعْرُجُ المَلائِكَةُ وَالرًّوحُ إلَيْهِ فِي يَومٍ كَانَ مِقْدَارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة (4 - المعارج) ، قِيلَ فِي تَفْسيرِهَا: بَيَانٌ لِسُرْعَةِ العُرُوج، أَي: أَنَّهُم يَقْطَعُونَ فِي يَومِ وَاحِدِ مِنْ أَيَّامِكُم مَا يَقْطَعُه الإنْسانُ فِي خَمْسِينَ أَلْفُ سَنَةٍ لَو فُرِضَ سَيْرُه فِيها. وَقَد أُضِيفَت (إذْ) إلى (يَوم) فِي (68) مَوْقِعاَ فِي القُرآنِ الكَريمِ فَصارَت (يَومَئِذٍ) وَهِيَ ظَرْفُ زَمانٍ تُشِيرُ إلى حَدَثٍ مَا فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، قَالَ تَعالى: وَالأَمْرٌ يَومَئِذٍ لِله (19 - الأنفطار) ، أي: يومَ القِيامَةِ فَلا أَمْرَ لِغَيْرِه سُبحانَه وَلا تَوَسُّطَ مِنْ أَحَدٍ وَلا فِداء. وقَالَ تَعالى: فَذَلِكَ يَومَئذٍ يَوْمٌ عَسِير (9 - المثر) ، أَي: حِينَها يَكونُ اليَومُ عَسِيرًَا عَلى الكَافِرِين. وَاقْتَرَنَت كَلِمَةُ (يوم) مَعَ: القِيامَة، التَلاق، عَبَوسًَا قَمْطَرِيرًَا، وَمَع مَشاهِدَ رَهِيبَةٍ مِنْها: يَومَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، يًوْمَ تُبدَّلُ الأَرضُ، يَوْمَا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًَا، يَومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَت. ومِنَ الأيَّامِ التي ذُكِرَتْ فِي القَرآنِ الكَريم: الجُمُعَه،