ذلك. وفي الحديثِ: الحَرَمُ لا يُعيذُ عاصِيًا ولا فارًَّا بخَرَبه، الخَرَبَةُ أصلُها العيب، والمُرادُ بها ههنا الذي يَفِرُّ بِشيءٍ يُريدُ أنْ يَنفَرِدَ به ويَغْلِبْ عليه مما لا تُجيزُه الشَّرِيعةُ.
الخُروجُ نَقيضُ الدُّخولِ، خَرجَ مَخْرَجًا حَسَنًا، والمَحرَجُ مَصدرُ قولِك أخرَجَه والمَفعولُ بِه وإسمُ المكانِ والوقتِ. قال تعالى: وقُل رَبِّ أَخرِجني مُخرَجَ صِدْقٍ (80 - الأسراء) . وخَرَجَ خُروجًَا: بَرَزَ مِن مَقَرِّه أو حالِه، سواءٌ كانَ مَقَرُّه دَارًَا، أَو بَلَدًَا، أَو ثَوْبًَا، وسواءٌ كانَ حَالُه حالةً في نَفْسِهِ أَو في أَسْبَابِهِ الخَارِجَةِ، قال تعالى: فَخَرَجَ مِنها خائِفًَا يَتَرَقَّب (21 - القصص) ، وقولُه تَعالى: يُريدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ ومَا هُم بِخَارِجينَ مِنْهَا (37 - المائدة) ، والإخْراجُ: أَكْثَرُ ما يُقالُ في الأَعيان، قالَ تَعالى: أَخْرِجُوا آلَ لوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُم (56 - النمل) . وقَال تَعالى: ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًَا (13 - الإسراء) وقولُه تعالى: وأَحْيٍيْنَا بِه بَلْدةً مَيْتًَا كَذلِكَ الخُروج (11 - ق) ، أي: يومَ البَعثِ فَيَخْرُجونَ مِنَ الأَرضِ كَما يَخرُجُ النباتُ. ومِثْلُه قولُه تعالى: خُشَّعًا أَبصارُهُم يَخْرجُون مِن الأَجْداثِ كَأَنَّهُم جرادٌ مُنْتَشِر (7 - القمر) . والخَوارج: الحَرَوْرِيَّة، طائِفةٌ مِنهُم لَزِمهُم هذا الإسمُ لِخُروجِهم عن الناسِ والجَمَاعَة. والتَخَارُج أَن يَخرجَ كلُّ واحدٍ من شَرِكَتِه عَن مُلكِه إلى صاحِبه بالبيع. والتَّخْريجُ أَكْثَرُ ما يُقال في العُلومِ والصِّناعَاتِ، وقيلَ لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرضِ ومِن وَكْرِ الحَيَوانِ ونَحوِ ذلك: خَرجَ وخَراجُ، والخَراجُ: الإتاوة تُؤخَذُ مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ، ومُخْتَصٌّ في الغَالِبِ بِالضريِبَةِ على الأَرْضِ، قال تعالى: أم تَسأَلُهم خَرْجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَير (72 - المؤمنون) ، فإضَافَتُه إلى الله تَعالى تَنْبِيهٌ أَنَّه هو الذي أَلْزَمَهُ وأَوْجَبه، والخَرْج أَعَمُّ مِنَ الخَرَاج وجعل الخَرْج بإزَاءِ الدَّخْلِ، وقال تعالى: فَهَل نَجْعَلْ لِكِ خَرْجا (94 - الكهف) ، والخَرَاج: الضرَيبةُ والجِزيَةُ، والمعنى: أَمْ تَسأَلُهُم أَجْرًَا على ما جِئتَ به فأجْرُ رَبِّكَ وثَوابُه خير مِن أَجْرِهِم. والخُروجُ قَد يَكونُ على سبيلِ المَدْحِ كَقولِه تِعالى عَن زَكَرِيَّا عليه السلام: فَخَرَجَ على قَومِهِ مِنَ المِحرابِ فَأَوحَى إليهِم أَن سَبِّحوا بُكْرةَ وعَشِيًَّا (11 - مريم) ، أَوْ عَلي سبيلِ الذَمِّ كَما في قَولِه تَعالى: فَمَا يَكونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرينْ (13 - الأعراف) . ويُقالُ في التَّكوين الذي هُوَ مِن فِعْلِ الله في قَولِه تَعالى: واللهُ أَخْرَجَكُم مِن بُطونِ أُمَّهاتِكُم (78 - النحل) .
خَردَلَ الَّلحمَ: قَطَّعَ أَعضَاءَه وَافِرَةً وقيل قَطَّعه وفَرَّقَه. الخَرْدَلُ ضَربٌ من الحُرْفِ معروف الواحِدة خَردَل. قال تعالى: وإنْ كانَ مِثقَالَ حَبَّةٍ مِن خَردلٍ (47 - الأنبياء) ، أَي: زِنَةَ خَردَلةٍ واحِدة. وخَردلَ الطعامَ: أكلَ خِيارَه وأطايِبَه.
خرص يخرُص -بالضم- كَذَبَ، وَرَجُلٌ خَرَّاص: كَذَّاب، قال تعالى: قُتِلَ الخَرَّاصون (10 - الذاريات) ، أي: لُعِنَ الكَذَّابُون. وأَصْلُ الخَرصِ الظَنُّ فَيما لا تَسْتَيْقِنُه، ومِنْهُ خَرَصَ النَّخْلَ: إذا حَزَرْتَ التَّمْرَ، سواءٌ كانَ ذلِكَ مُطابِقًَا للشيءِ أَو مُخالِفًَا له مِن حيثُ أَنَّ صاحِبَه لَمْ يَفْعَلْهُ عَن عِلْمٍ ولا غَلَبَةِ ظَنٍّ ولا سَماعٍ، بَل إعتِمَادًَا على الظَنِّ والتَخْمين، كقوله تعالى: إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَنَّ وَإنْ هُمْ إلا يَخْرُصُون (66 - يونس) . والإسم: الخِرصُ -بالكسر- ثُمَّ قيلَ لِلكَذِب: خَرص لِما يَدْخُلُه مِنَ الظُنونِ الكَاذِبَة. قال تَعالى: إنْ هُم إلاّ يَخْرُصُون