فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 831

بَصيرَة ِالقَلبِ لا لِمَا قالوه، ولِهذا لا يُقالُ له مُبْصِر وبَاصِر. وجمعُ البصيرَةِ: بصائر. في حديث إبن عباس أنَّ مُعاوية قال لهم: يَا بَني هاشِم تُصابونَ في أَبْصَارِكُم، قَالوا لَه وأنتُم يا بَني أُميَّة تُصابونَ في بَصائِركُم. وَيقال: فَعَل ذلكَ على بَصيرَة، أي: على عَمْدٍ، وعلى غيرِ بَصيرَةٍ: على غيرِ عَمدٍ. والبصيرة: الثَّباتُ في الدين، وهي عَقيدةٌ في القَلب، قال تعالى: وَكانوا مُسْتَبْصِرين (38 - العنكبوت) أي: عُقَلاءَ مُتَمَكِّنين، من التَدَبُّرِ والنَّظرِ بِبصَرٍ ثاقِب، وقيل أَتَوْا ما أتوا وَهُم قَد تَبَيَّنَ لهُم أنَّ عاقِبَتَه عذابهُم، والدليل على ذلك قوله تعالى: وما كانَ اللهُ لِيَظلِمَهُم. أمَّا في قولِه تعالى: بَل الإنسان على نَفسِهِ بَصيرَة (14 - القيامة) ، بِأَنَّ الإنسانَ شاهِدٌ على نَفْسِه، وقيلَ يَدَاهُ ورِجْلاهُ ولِسانُه وجِلْدُه لأَنَّ كُلُّ ذلِكَ شاهِدٌ عليهِ يومَ القِيَامِةِ. قال تعالى: قَد جاءَكُم بَصائِرُ مَنْ رَبِّكُم فَمَن أَبْصَر فَلِنَفسِه ومَن عَمِيَ فَعَليْها (104 - الأنعام) ، هِيَ آياتُ القرآنِ وحُجَجُه التي يَهتَدون بَها إلى الحقِّ، فَالبصيرةُ الحُجةُ والإستِبْصَار، وقيلَ الفِطْنَةُ وهي لِلقَلبِ بِمَنْزِلَةِ البَصرِ للعينِ فَهي النُّور الذي يُبصِرُ به القَلبُ كَما أنَّ البَصَر هو النُّور الذي تُبصِرُ بِهِ العَين، وإطلاقُ البصائِرِ على هذِه الآياتِ مِن إطْلاقِ إسمِ المُسَبِّبِ على السَّبَبَ، فَمَن أَبْصَر فَلِنفسِهِ نَفْعٌ ومَنْ عَمِيَ فَعليهَا ضَرَرُ ذلك لأنَّ اللهَ تعالى غَنِيٌّ عَن خَلْقِه. إبنُ الأنْبَارِي: أّبْصَرَ الرجلُ إذا خَرَجَ مِنَ الكُفْرِ إلى بَصيرِةِ ألإيمان. بَصَر بصرًا: نَظَر، وأَبصرْتُ الشيءَ: رَأيتُه. والبَصيرُ ضد الأعمى. قال تعالى: قل هل يَستَوِي الأعمى والبَصيرُ (50 - الانعام) ، وقال تعالى: فَبَصُرَت بِهِ عن جُنُبٍ وهُم لا يَشعُرون (11 - القصص) ، رَأَتْهُ عَن بُعدٍ. والبَصَر قد يَعني: النَّظَر مع التَّفْكيرِ وإحكامُ العَقل كَمَا جاءَ في قَوْلِه تعالى: فارجِعِ البَصَر هل تَرَى مِن فُطور، ثُمَّ إرجِعِ البَصَر كَرَّتَيْن يَنْقَلِبْ إليكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسير (3 و 4 - الملك)

، أي: إنْ كُنْتَ في شكٍّ من ذَلكَ فَكَرِّر النَّظَر فيما خَلَقْنَا حتى يَتَّضِحَ لكَ الأمْرُ ولا يَبْقى عندَكَ شُبْهةٌ فيه ثم إرجِعِ البَصَر رَجْعَتَيْن أُخْرَيَيْن، والمُراد كَرِّرهُ مَرةً بَعدَ أُخرى فَيعُد البَصرُ صاغِرًا مُبْعَدًا مِن إصابَة ما التَمَسَهُ مِن العيبِ والخَلَل. وقد يكونُ المعنى الوعْذ والوعيد كما في قولِه تعالى: فَسَتُبصِرُ ويُبصِرُون (5 - القلم) ، وَعْدٌ له صلى الله عليه وَسلَّم ووعيدٌ لأهلِ مَكة. وقد تَأْتي بِمعنى التَّعريفِ والتَّوضيح. قال تعالى: يُبصَّرونَهُم (1 - المعارج) ، أَي: يعرِفُون أقْرِباءَهُم فذلِكَ تبصيرٌ لَهُم. يقال: بَصّرتٌه بالشيءِ: إذا أوضَحْتُه لَه حتى يُبصِرَه ثُمَّ ضَمِنَ مَعنى التعريف. والمُبْصِرَة: المُضيئَة، وقيلَ: مُبْصِرًا بِها، قال تعالى: فَمَحَوْنا آيةَ الليلِ وجَعَلنا آيةَ النهارِ مُبْصِرَة (12 - الاسراء) ، أَي: مُبصَرًَا بِها مِن قَوْلِهِم: أَبْصَر النَّهارُ إذا أضاءَ وصارَ في حالةٍ يُبصَر فيها، أَو بِمَعْنَى الواضِحَةِ البَيِّنَةِ كما في قولِه تعالى: فَلَمَّا جاءَتْهُم آياتُنَا مُبصِرَة قالوا هذا سِحْرٌ مُبين (13 - النمل) ، أَي: واضِحَةً بَيِّنَةً، وكذلِكَ قولُه تعالى: وآتَيْنَا ثمودَ الناقَةَ مُبصِرَةً (59 - الإسراء) ، قال الفراء: جَعَلَ الفِعْلَ لَها، ومُبصِرة: مُضيئة. وفِي قولِه تعالى: أَبْصِر بِهِ وَأَسْمِع (26 - الكهف) ، صيغةُ تعَجُّبٍ، أَي: ما أَبْصَرَه للدلالَةِ على أنَّ أمْرَه في الإدراكِ خارجٌ عَمَّا عليهِ إدراكُ المُبصِرين مِنْ خَلقِهِ تَعالى، وَقيلَ المعنى: أَبْصِرهُم وأَسمِعهُم ما قالَ اللهُ تعالى فيهِم، وقيلَ هُما أَمران: أَبصِر بِوحيِهِ وإِرشادِه إلى الحقِّ مِنَ الأُمور، وأَسمِع بِهِ العالم. والبَصَر: العِلْمُ، والبصير: العالِم. وفَعَل ذلكَ عَلى بصيرةٍ، أَي: على عَمْدٍ. والتبصير: التَّعريفُ والإِيضاح. والبَصرةُ: أَرضٌ حِجارَتُها جِصُّ وبِها سُمِّيَت البَصرة. والبَصرَتان: الكوفَةُ والبَصْرَة.

البَصَل مِن النَّبَاتاتِ مَعروف، قال تَعالى فيما طَلَبه بَنو إسرائيلَ بَعدَ أنْ بَطِروا على أَطايِبِ الطعام: فَأدْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِج لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الأرضُ مِن بَقْلِها وقِثَّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها (61 - البقرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت