والعَوْدَةُ مَرَّةٌ واحِدَة، وَبِنَفْسِ المَعنى قولُه تَعالى: كٌلَّمَا أرَادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ أٌعِيدُوا فِيها (20 - السجدة) ، وقَوْلُه تَعالى: الذينَ نٌهٌوا عَن النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودونَ لِمَا نُهُوا عَنْه. والمَعادُ: المَصيرُ والمَرْجِع والآخَر، يَقولُ تَعالى: إنَّ الذي فَرَضَ عليكَ القُرآنَ لَرادُّكَ إلى مَعاد (85 - القصص) ، يَعنِي إلى مَكَّة أنْ يَفْتَحَها فَيَرُدَّكَ إلى وَطَنِكَ وَبِلَدِكَ حيثُ وُلِدْتَ، وقيلَ: مَبْعَثِكَ في الآخِرِة، وقيلَ: الجَنة، رُوِىَ أنَّها نَزَلَت بِالجَحْفَةِ بَعْدَ أنْ خَرَجَ صلى الله عليه وسلم مٌهاجِرًَا مِن مَكَّةَ واشْتاَقَ إلَيْهَا. والعيدُ: كُلُّ يومِ فيه جَمْع، واشْتِقَاقَه مِنْ عَادَ يَعودُ كَأَنَّهُم عَادُوا إلَيْه، وقيلَ: إشْتِقَاقُه مِنَ العَادَةِ لأَنَّهُم إعْتَادُوه، والجَمْعُ: أَعياد، وَعَيَّدَ المُسلمون: شَهِدُوا عِيدَهُم. وَقيلَ سُمِّيَ العيدُ لأَنَّه يَعودُ كُلَّ سَنةِ بِفَرَحٍ مُجَدَّد وفِي كُلِّ يَومٍ فِيه مَسَرَّة، قَال تَعالى فِيما طَلَبَه عِيسى عليه السلام مِنَ الله تَعالى: الَّلهُمَّ رَبَّنا أَنْزِل عَليْنَا مَائِدَةً مِنَ السَماءِ تَكونُ لَنا عِيدًَا لاوَّلِنا وآخِرِنا (114 - المائدة) ، أنْ يَكونَ نُزُولُها عِيدًَا لَنا وَلِمَن يَأْتِي بَعْدَنَا. وفي قَولِه تَعالى: وإِنْ عُدْتُم عُدْنَا (8 - الاسراء) ، تَهديدٌ لِبَني إسرائيلَ إنْ عُدْتُمْ لِلإفْسادِ عُدْنَا إلى الإدالَةِ عَليْكُم في الدُنْيَا مَع مَا نَدَّخِرُهُ لَكُم في الآخِرَة مِنَ العَذابِ والنَّكَال. وقولُه تَعالى: وإنْ تَعُودٌوا نَعُد (19 - الأنفال) ، أي: إنْ عُدْتُم إلى مَا كُنْتُم عَليهِ مِنَ الكُفْرِ والضَلالَةِ نَعُدْ لَكُم بِمِثْلِ هَذِهِ الوَاقِعَةِ (معركة بدر) . وَ (عاد) قَبِيلَةٌ هُم قَومُ هُود عَليه السلام وَقَد هَلَكُوا، قَالَ تَعالى: أَلا بُعْدًَا لِعَادٍ قَوْمِ هُود (60 - هود) . وَقَولُه تَعالى في ما قَالَه أَهْلُ الكَهْفِ: إنَّهُم إنْ يَظْهَروا عَليكُم يَرْجُمُوكٌم أو يُعِيدُوكُم فِي مِلَّتِهِم (20 - الكهف) . والعُودُ قيلَ: هُوَ فِي الأصْلِ الخَشَبُ الذي مِنْ شِأنِهِ أَنْ يَعُودَ إذا قُطِع. وَمِن أَنْواعِ الطيبِ عُودُ شَجَرٍ لَه رَائِحَةٌ طَيِّبَة وَيُسْتَخْدَم في البُخُورِ.
عَاذَ بِه يَعوذُ عَوْذًَا وَعِياذًَا وَمَعاذًَا: لاذَ فيه وَلَجَأ إلَيه واعْتَصَم، وَمَعاذَ اللهِ أي عِياذًَا بِالله. قالَ تَعالى: مَعاذ الله أنْ نَأْخُذَ إلا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَه (79 - يوسف) ، أي: نَعوذُ بِالله مَعاذًَا أنْ نَأخُذَ غَيرَ الجانِي بِجِنايَةٍ. وقَالَ تَعالى: إنِّي أَعوذُ بِالرَّحْمنِ منك (18 - مريم) . والمَعَاذ: المَصْدَر والمَكانُ والزَّمان، أي: قَد لَجَأْتُ إلى مَلْجأٍ وَلُذْتُ بِمَلاذ. واللهُ عز وجل مَعاذُ مَنْ عَاذَ بِه وَمَلْجَأُ مَنْ لَجَأَ إليه. وفي الحديثِ: عائِذٌ بِكَ مِنَ النار، أي: أنَا عائِذٌ وَمُتُعُوِّذ، كَما يُقال: مُسْتَجيرٌ بِالله. وفِي قَولِه تَعالى: فَإذا قَرَأْتَ القُرآنَ فاسْتَعِذ بِالله مِنَ الشيطانِ الرَّجيم (98 - النحل) ، أَي: فَقُل أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشيطانِ الرَّجيم وَوَسْوَسَتِه. والتَعويذَةُ: الرُّقْيَة التي يَرْقَى بِها الإنسانُ مِن فَزَعٍ أو جٌنونٍ لأنَّه يُعاذُ بَها، وَقَد نَهى عَن تَعْليقِها. والمُعَوِّذَتان - بكسر الواو- سُورةُ الفَلَق وَتَالِيَتِها لأنَّ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها تَبْدَأ: قُلْ أَعوذُ. وَفُلانٌ عَوْذٌ لِبَني فُلان، أي: مَلْجَأ لَهُم يَعُوذُونَ بِه. قَالَ عز وجل: وأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإنسِ يَعوذُون بِرجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهُم رَهَقَا (6 - الجن) ، قِيلَ: إنَّ أهْلَ الجَاهِلِيِّةِ كَانوا إذا نَزَلَت رِفْقَةٌ مِنْهُم في وادٍ قَالت: نَعوذُ بِعَزيزِ هذا الوَادِي مِنْ مَرَدَةِ الجَنِّ وسُفَهائِهِم، أي: نَلوذُ بِهِم وَنَسْتَجيرُ، فَنُهُوا عَن ذَلِك لأنَّ الإستعاذَة لا تَكونُ إلا بِالله سُبحانَه، وهَذا مَا قَاَلتْه امرأَةُ عِمْرانَ عِنْدَمَا رُزِقَت بِمَريَم في قولِه تَعالى: وَإنِّي أُعيذُها بِكَ وَذُرِّيَتَها مِنَ الشيطانِ الرَّجيم (36 - ال عمران) ، أي: أمْنَعُها وأُصَيِّرُها بِحِفْظِك. وَأمَرَنا سُبحانه أنْ نَستَعيذَ بِه كَما في قولِه تَعالى: فَقُل رَبِّ أعوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِين (97 - المؤمنون) ، أَي: مِن إغرائِهِم لِنا بِالمَعاصي، وقَولُه تَعالى: وأعوذٌ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُون (98 - المؤمنون) ، أي: في شيءٍ مِن أَمْرِي. وفي تَعَوُّذِ الأنْبِياءِ قَولُ نوحٍ عليه السلام: أنِّي أَعوذُ بِكَ أنْ أسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِه عِلْم (47 - هود) ، وقَولُ مُوسى عليه السلام: وَقَال مُوسى إنِّي عُذْتُ بِرَبَي وَرَبِّكُم مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يًؤْمِنُ بِيَوِم الحِساب (27 - غافر) . وَقَولُه تَعالى: فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إنَّه هُوَ السميعُ البَصير (56 - غافر) ، فِي تَوجيهٍ مِنَ اللهِ تَعالى لِرَسولِه صلى الله عليه وسلم، وَقَوْلُ يوسُفَ عليه السلام: مَعَاذَ اللهِ إنَّه رَبِّي أحْسَنَ مَثْوَاي (56 - يوسف) ، حِينَ نَفَرَ مِنْ إغْواءِ امْرَأَةِ العَزيز.