إلا في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها (22 - الحديد) ، وَقولُه تَعالى: وَما كَانَ هذا القُرآنُ أَنْ يُفْتَرى إلى قولِه تَعالى: وَتَفصيلَ الكِتابِ (37 - يونس) ، فَإنَّمَا أَرادَ بِالكتابِ هَهُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كُتُبِ اللهِ دُونَ القُرآنِ، أَلا تَرى أَنَّه جَعَل القُرآنَ مُصَدِّقًَا لَه. وفِي قولِه تَعالى: وَقَالَ الذي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ (40 - النمل) ، فَقَد قِيلَ: أُرِيدَ بِه عِلْمُ الكَتاب، وقيلَ: عِلْمٌ مِنَ العُلومِ التي آتاهَا اللهُ سُليمان عليه السلام فِي كِتابِه المَخْصوصِ بِه، وَبِه سُخِّرَ لَهُ كُلُّ شيءٍ. وَقولُه تَعالى: تُؤْمِنونَ بِالكتابِ كُلِّهِ (119 - آل عمران) ، أَي: بِالكتبِ المُنَزَّلَةِ، فَوُضِعَ ذلِكَ مَوضِعَ الجَمْعِ إمَّا لِكونِه جِنْسًَا أَو مَصْدَرًا. والكاتِب: العالِم، قَال تَعالى: أَمْ عِنْدَهُم الغَيبُ فهُم يَكتُبون (41 - الطور) ، وفِي كِتابِه صلى الله عليه وسلم إلى أهْلِ اليَمَن: قَد بَعَثْتُ إليكُم كَاتِبًَا مِن أَصحابِي، أَرادَ عَالِمًَا، سُمِّيَ بِه لأنَّ الغَالِبَ عَلى مَنْ كانَ يَعرِفُ الكِتابةَ أَنَّ عِندَه العِلمُ والمَعْرِفَة، وَكانَ الكاتِبُ عِنْدَهُم عَزيزًَا وَفيهِم قَليلًا. وفِي الحديثِ قَولُه صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَظَرَ فِي كِتابِ أَخيهِ بِغَيرِ إذْنِه فَكَأنَّمَا يَنظُرُ فِي النارِ، أَي الكِتابُ الذي فِيهِ سِرٌّ وأَمَانَةٌ، وَقاَل صلى الله عليه وسلم: لا تَكْتُبوا عَنِّى غَيرَ القَرآنِ، قِيلَ نَهى أنْ يُكتَبَ الحديثُ مع القُرآنِ في صَحيفَةٍ واحِدَة. والكَتيبَةُ: القِطْعَةُ العَظيمَةُ مِنَ الجَيْشِ. وفي حديثِ السقيفَةِ: نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ وَكَتيبَةُ الإسْلام. وَأَغْفَلْتُ الكِتابَ: إذا جَعَلْتُه خَالِيًَا مِنَ الكِتابَةِ وَمِنَ الإعْجامِ.
الكِتْمانُ نَقيضُ الإعْلانِ، كَتَمَ الشئَ يَكْتُمه كَتْمًَا وكِتْمانًَا: أَخْفَاه، والإسْم: الكِتمَة. وَرَجُلٌ كُتَمَة - مِثل هُمَزَه - إذا كانَ يَكْتُم سِرَّه. واسْتَكْمْتُهُ الخَبَر والسِرَّ: سَألْتُه أَنْ يَكْتُمَه. قَال تَعالى: وَلا تَلْبِسوا الحقَّ بِالباطِل وَتَكْتُموا الحقَّ وأَنتُم تَعْلَمون (42 - البقرة) ، أي: تُخْفُونَ مَاتَجِدونَه فِي كِتابِكُم مِنْ نَعْتٍ لِلرسولِ صلى الله عليه وَسَلَّم، واللهُ تَعالى يَقول: وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمون (167 - ال عمران) . وَقَولُه تَعالى: الذين يَبْخَلونَ وَيأْمُرونَ الناسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِه (37 - النساء) ، فَكِتْمانُ الفَضْلِ: هُوَ كُفْرانُ النِّعْمَةِ، وَلِذلِكَ قالَ بَعدَه: وَأَعْتَدْنَا لِلكافِرينَ عَذابًَا مُهينًَا (37 - النساء) . وَقَال تَعالى: وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللِه (6 - المائدة) ، أَي: لا نُخْفِي شهادَةً لِله عِندنَا لأنَّ اللهَ سُبحانَه نَهى عَن كَتْمِ الشهادَةِ في قولِه تَعالى: وَلا تَكْتُمُوا الشهادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإنَّه آثِمٌ قَلبُه (282 - البقرة) . واللهٌ سَبحانَه يَعلَمُ مَا نَكْتُمُ، قَالَ تَعالى: واللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنتُم تَكْتُمون (72 - البقرة) . وَقولُه تَعالى: وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَديثًا (42 - النساء) . قَالَ إبنُ عَباس: إنَّ المُشْرِكِينَ إذا رَأَوْا أَنَّ أَهْلَ القِيِامَةِ لا يَدْخُلُ الجَنةَ منهم إلا مَنْ لُمْ يَكُن مُشْرِكًَا قَالوا: وَاللهِ رَبْنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِين (33 - الأنعام) ، فَتَشْهَدٌ عَليهِم جَوارِحُهُم، فِحينَئِذٍ يَوَدُّونَ أَنْ لَمْ يِكْتُمُوا اللهَ حَديثًا. وفِي قولِه تَعالى: وَأَعْلَمُ مَاتُبْدُونَ وَمَاكُنْتُم تَكْتُمُون. (33 - البقرة) . وَقَالَ تَعالى: وَقَالَ رَجُلٌ مِن آلِ فِرعونَ يَكْتُم إيمَانَه (28 - غافر) ، هَو إبنِ عَمِّ فِرعَون، أِخْفَى إيمَانَهُ إتِّقَاءً لإنْتِقَامِ فِرعَون إذا عَلِمَ بِايمَانِه.
الكَثَبُ - بالتحريك - القُرْبُ، لا يُسْتَعمَل ظَرْفًَا، يُقالُ هُو يَرْمِي عَن كَثَب، أي: مِن قُرْب، وفِي حَديثِ بَدْر: إذا أكْثَبُوكُم فُارْمُوهُم بَالنبلِ مِن كَثَب. وَانكَثَب الرَّمْلُ: اجْتَمَعَ، والكَثيبُ مِنَ الرَّمْلِ: القَطْعَة تَنْقَادُ مَحْدَوْدِبَةً وَهِى تِلالُ الرمْلِ. قَالَ تَعالى: وَكانَت الجِبالُ كَثيبًَا مَهيلًا (14 - المزمل) ، أي: رَمْلًا مُجْتَمِعًَا بَعْدَ أنْ كانَت الجِبالُ أحْجارًَا صَلبْةً عَظيمَةً، وَالمَهيلُ الذي يَتَحَرَّك إلى أسْفلِه فَيَنْهالُ مِن أَعِلاه. والكُثبَةُ: القَليلَ مِنَ الَّلبَن والقَطْعَةُ مِنَ التَمْرِ، سُمِّيَت بِذلِكَ لإجْتِمَاعِهِمَا.