مَوْقُوتًَا وَهُوَ الصِلاة. والكِتابُ مَا أُثْبِتَ عَلى بَنِي آدَمَ مِنْ أَعمالِهِم، قال تعالى: وَقَالَ الذينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمَانَ لَقَد لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إلى يَومِ البَعْثِ (56 - الروم) ، أَي: فِي عِلْمِه وَإيجابِه وَحُكْمِهِ وفيما كتبه الله في سابق عِلْمِه، وَعَلى ذَلِكَ قولُه تَعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (38 - الرعد) . قَال تَعالى: وَنُخْرِجُ لَه يَومَ القِيامَةِ كِتابًَا يَلْقَاه مَنْشُورًا (13 - الاسراء) ، وَيُطْلَبُ مِنْهُ أنْ يَقْرَأَ كِتابَه. وَالمَلائِكَةُ تَكْتُبُ أَعمالَ النَاسِ، قَالَ تَعالى: كَرَامًَا كَاتِبين ... (11 - الانفطار) ، والحَفَظَةُ يَكتُبون، قَال تَعالى: بَلى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِم يَكتُبون (80 - الزخرف) ، وقَالَ سَبحانَه: كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها (28 - الجاثية) ، أَي: تُدْعَى الأٌمَمُ إلى سِجِلِّ أَعْمالِها الذي أَمَرَ اللهُ تَعالى الحَفَظَةَ بِكِتَابَتِه لتُحَاسَبَ عَلَيها. وَالكِتابُ إمَّا أَنْ يَكونَ كِتابَ فُجَّارٍ فَهو فِي سِجِّين، أَو كِتابَ أَبْرارً فَهوَ فِي عِلِّيِّيين، قَال تَعالى: مَا لِهذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلا أَحْصَاهَا (49 - الكهف) . وَقَوْلُه تَعالى: قٌلْ لَنْ يُصيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا (51 - التوبة) ، يَعْنِي مَا قَدَّرَه وَقَضَاه، وَذَكَر (لَنا) وَلَمْ يَقُل (عَلَيْنَا) تَنْبِيهًَا أَنَّ كُلَّ مَا يُصيبُنَا فَهذِهِ نِعْمَةٌ لَنا، وَلا نَعُدُّه نِقَمَةً عَلَيْنَا، وَقَوْلُه تَعالى: ادْخُلُوا الأرضَ المُقَدَّسَةَ التي كَتَبَ اللهُ لكُم (21 - المائدة) ، قِيلَ: مَعنى ذَلِكَ وَهَبَها اللهُ لَكُم، ثُمَّ حَرَّمَها عَليكُم بِامْتِنَاعِكُم مِنْ دُخُولِهَا وَقَبُولٍهَا، وَقِيلَ: كُتِبَ لَكُمْ بِشَرْطِ أَنْ تَدْخُلُوهَا، وَقِيلَ أَوْجَبَهَا عَليكُم، وإنَّمَا قَالَ: (لَكُم) وَلَمْ يَقُلْ (عَليكُم) لأنَّ دُخُولَهُم إيَّاهَا يَعودُ عَلَيْهِم بِنَفْعٍ عَاجِل وَآجِل، فَيَكونُ ذَلِكَ لَهُم لا عَلَيْهِم. وَيُعَبَّرُ بَالكتابَ عَنِ الحُجَّةِ الثَابِتَة مِنْ جِهَةِ اللهِ في قَولِه تَعالى: وَمِنَ الناسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وِلا هُدَىً وِلا كِتابٍ مُنِيرٍ (8 - الحج) ، وَقَولُه تَعالى: فَهُم يَكْتُبُون (41 - الطور) ، فَذَلِكَ إشَارَةً إلَى العِلْمِ والتَحَقُّقِّ والإعتِقَاد. وَقَولُه تَعالى: وابِتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لُكُم (187 - البقرة) ، إشَارَةً فٍي تَحَرِّي النِّكاحِ إلى لَطِيفِه، وَهَي أَنَّ اللهَ جَعَلَ لَنا شَهْوَةَ النَّكاحِ لِنَتَحَرَّى طَلَبَ النَّسْلِ الذي يَكونُ سَبَبَا لِبَقِاءِ نوعٍ الإنْسانِ إلى غَايَةِ قَدْرِهَا، فَيَجِبُ لِلإنسانِ أَنً يَتَحٍرَّى بَالنِّكَاحِ مَا جَعَل اللهُ لًه عَلى حَسَبِ مُقْتَضَى العَقُلِ والدَّيَانٍة، ومن تَحَرِّى بِالنَّكَاحَ حٍفُظَ الَنسَل وَحَصَانَةَ النَّفْسِ عَلى الوِجْهِ المِشْروعِ فِقِد ابْتَغَى مِا كَتَبَ اللهُ لَه. والكِتابُ: العِدَّةٌ لِلمَرْأَة. قَالَ تَعالى: وَلاَتَعزِمُوا عُقْدَةَ النِكاحِ حَتى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَه (235 - البقرة) ، أي: حَتى يَنْتَهِي أَجَلُ عِدَّةِ المَرْأَة. وَالكِتابُ: مَا يُكْتَبُ فِيه، وَقِيلَ الصَحِيفَةُ والدَّوَاة، وَهُو الخِطَابُ وَالرِّسَالَة، قَال تَعالى عَلى لِسانِ سُلَيمان عليه السلام مُخاطِبًَا الهُدْهُد: إذْهَبْ بِكِتابِي هَذا (28 - النمل) ، ذلكَ أنَّه كَتَبَ رِسالَةً إلى مَلِكَةِ سَبَأ يَدعوها فِيه إِلى الإِسْلامِ حَمَلَها إِلَيْها الهُدْهُدُ. وَيَقٌولٌ تَعالى عَلى لٍسان ٍمَلِكَةِ سَبَأ: إنِّي أُلقِيَ إِليَّ كِتَابٌ كَرْيمٌ (29 - النمل) ، تُخاطِبُ أُمَراءَها مُسْتَغْرِبَةً أمْرَ الطائِرِ الذي أَلقى إِلَيْهَا الكِتابَ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْها أَدَبًَا. وقَالَ تَعالى: إذِا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسمَّىً فَاكتُبُوه وَلْيَكْتُب بَينَكُم كَاتِبٌ بِالعَدْلِ (282 - البقرة) ، أَمْرٌ بِتَوثيقِ المٌعامَلاتِ التِجَارِيَّةِ. وَرَجُلٌ كًاتِبٌ: حِرْفَتُه الكِتَابَة، والجَمْعٌ: كُتَّابٌ وَكَتَبَه. وَقَولُه تَعالى: وإنَّ مِنْهُم لَفَريقًَا يَلْوون أَلْسِنَتَهُم بَالكِتابَ لِتَحْسَبوه مِنَ الكِتابِ وَمَا هُوَ مِنَ الكِتابِ (78 - آل عمران) ، فَالكِتابُ الأَوَّلُ: مَا كَتَبُوه بِأَيْدِيهِم والمَذْكُور بِقَوْلِه تَعالى: فَوَيْلٌ لِلذينَ يَكتُبونَ الكِتابَ بِأيْديهِم (79 - البقرة) ، فِيمَن يَفْتَرون عَلى الكٌتٌبِ السَمَاوِيَّةِ، والكِتابُ الثانِي: التَوْرَاة، والثَّاِلثُ: لِجِنْسِ كُتُبِ الله، أَي: مَا هُوَ مِنْ شيءٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ سُبحانَه وَتَعالى وَكَلامِه. والمُكَاتَبَة: أنْ يُكاتِبَ الرجُلُ عَبْدَه أَو أَمَتَه عَلى مَالٍ يُنَجِّمُه عَليه وَيَكْتُب عَليهِ أنَّهُ إذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيهِ فَقَد عُتِق، وَسُمَّيَت مُكاتَبَةً لِمَا يُكتَبُ لِلعَبْدِ عَلى السيدِ مِنْ العِتْقِ إذَا أَدَّى مَا فُورِقَ عَليه، قَالَ تَعالى: وَالذينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَت أَيْمانُكُم فُكاتِبُوهُم إنْ عَلِمْتُم فِيهِم خَيْرًَا وَآتُوهُم مِن مَالِ اللهِ الذي آتاكُم (33 - النور) ، وَفِي الآيَةِ حَضٌّ عَلى مُساعَدَةِ العَبْدِ والأَمَةِ مَادِّيًَا، وَقَولُه تَعالى: (إنْ عَلِمْتُم فِيهِم خَيْرًَا) ، أى: أَمَانَةً وَقُدْرَةً عَلى الكَسْبِ لأداءِ مَالِ المُكُاتَبَة. وَاكْتَتَبَ فُلانٌ فُلانَا: ً سَأَلَه أنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي حَاجَةٍ، وَاكْتَتَبَه واسْتَكْتَبَهُ: إسْتَمْلاه، أي: سَأَلَه أَنْ يَكْتُبَ له، قَال تَعالى فِيمَا افْتَراه المُشْرِكون عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَقالوا أَساطِيرُ الأوَّلِين إكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلَى عَليهِ بُكْرَةً وأصيلًا (5 - الفرقان) . والكِتابُ هُو اللوحُ المَحْفُوظ، قَال تَعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسٍكُم