والمحسوم: الذي حُسِم رَضَاعُه وغِذاؤُه، أي: قُطِعَ. وفي قولِه تعالى: سَبْعَ لَيالٍ وثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (7 - الحاقة) ، أي: دائِمَةً ومُتوَالِيَة، في الشرِّ خاصةً. أو مُتُتابِعَةَ الهُبُوبِ لم يُقطَع أوَّلُه عَنْ آخِرِه حتى إستَأصَلَتْهُم. وقيل الحٌسوم: الشُّؤم، ويقال لليالي: الحُسوم، لأنَّها تَحسِمُ الخيرَ عَنْ أَهلِها. والحِسْم والأَحسم: الرجلُ القاطِعُ للأمورِ، الكَيِّس.
الحُسْنُ ضد القُبحِ، والحُسْنُ عِبَارَةٌ عَن كُلِّ مَنهَجٍ مَرغُوبٍ فيه ومُسْتَحْسَنٍ مِن جِهَةِ العَقلِ والهَوى والحِس، والحَسَنة يُعَبَّرُ عَنها عَن كُلِّ ما يَسُرُّ مِن نِعْمَةٍ تنالُ الإنسانَ في نَفْسِهِ وبَدَنِهِ وأَحوالِه، قال تعالى: وإنْ تُصِبْهُم حَسَنةٌ (78 - النساء) ، أي: خِصبٌ وسعة وظَفَر، وقولُه تعالى: وإنْ تُصِبْهُم سَيِّئَةٌ (78 - النساء) ، أي: جَدْبٌ وضِيقٌ وخَيْبِة. وقال تعالى: وَلَو أَعجَبَك حُسْنُهنَّ (52 - الأحزاب) ، والجمعُ مَحاسِن. وقال تعالى: وقُولُوا لِلناسِ حُسْنًا (83 - البقرة) ، أي: قَوْلًا ذا حُسْنٍ. وقولُه تعالى: ووصَيَّنا الإنسانَ بوالديه حُسْنًا (8 - العنكبوت) ، بأن يَبَرَّهُما. رجل حَسَن وامرأة حَسناء أُنِّث من غير تذكير فلا يقال رجل أحسن، إنما يقال: الأَحسن على إرادة التفضيل، قال تعالى: فتباركَ اللهُ أَحسنُ الخالقين (14 - المؤمنون) ، وقوله تعالى: إتبعوا أَحسنَ ما أُنزِل إليكُم (55 - الزمر) ، أَي: القرآن والدليلُ قوله تعالى: الله نَزَّل أحسنَ الحديثِ كِتابًا. أَمَّا في قولِه تَعالى: ولا تَقرَبوا مالَ اليتيمِ إلا بالتي هِيَ أَحْسَن (152 - الأنعام) ، بِأَنْ يَأكُلَ مِنْه بِالمَعروفِ. وقال تعالى: ومَن أَحْسَنُ دينًا ممَّن أَسْلمَ وَجْهَهُ لِله وهو مُحسِنٌ (125 - النساء) ، والله عز وجل يُحِبُّ المُحْسِنين وَلا يُضيعُ أَجْرَهُم كَمَا وَرَدَ في القُرآنِ العَظيم، وبِهذهِ الخُصلةِ الحسنة وُصِفَ يوسفُ عليه السلام بقوله تعالى: إنَّا نَراكَ من المُحسنين (26 - يوسف) الذين يُحسِنون التأويلَ وقيل إنَّهُ كان ينصُر الضعيفَ ويُعينُ المظلومَ ويعودُ المريض. وقوله تعالى: الله لا إله إلا هو له الأسماءُ الحُسنى (8 - طه) ، صِفة لأَسماءِ اللهِ تَعالى. وحسَّنتُ الشيء تحسينًا: زَيَّنتُه، وأحسنتُ إليه وبه، كقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: وقد أحسنَ بي إذ أخرَجَني من السِّجن (100 - يوسف) ، أَي: أَحْسَنَ إِلَيَّ. الحُسنى ضد السّوأى والحسنة ضد السيئة، قال تعالى: إنَّ الحسناتِ يُذهِبنَ السيئات (114 - هود) ، قيل الحسنات: الصلوات الخمس تُكَفِّرُ ما بَيْنَها. ومن كَرَمِ الله سبحانه وواسِع رحمتِه قوله تعالى: مَن جاء بالحسنةِ فلهُ عَشرُ أمثالِها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مِثلها (160 - الأنعام) . وفي الدُّعاءِ قوله تعالى: رَبَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنة (201 - البقرة) وحسنة الدنيا: نِعمةٌ وعاقِبة وتوفيق، وحَسَنَةُ الآخرة: رَحمَة وإحْسان ونَجاة. وقوله تعالى: ويَدْرَأون بالحسنةِ السيئةَ (22 - الرعد) ، يدفعون القبيحَ بالحسن. وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: وآتيناه في الدنيا حَسَنَةً (122 - النحل) ، أَي: لِسان صدق. والمَحاسِن ضد المَساوِئ، والمحاسن: الموضع الحسن من البدن يقال فلانةٌ كثيرة المحاسن، وهي جمع لا واحد له. قال تعالى في الجِنان: فيهِنَّ خيراتٌ حِسان (70 - الرحمن) ، أَي، نساء خَيِّراتُ حِسان الوجوه والأخلاق. ويَستَحسِنُ الشيءَ: يعدُّه حسنًا. وحسَّان اسم رجل، وحسن وحسين يُقالان باللام في التسمية على إرادةِ الصِفة. وفسّر النبي صلي الله عليه وسلم (الإحسان) حين سأله جبريل صلوات الله عليهما وسلامه فقال: هو أَنْ تَعْبُدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال تعالى: والذين إتبعوهم بإحسان (100 - التوبة) ، أَي: بإستقامة وسلوك الطريق الذي درج السابقون عليه. فقال سبحانه: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60 - الرحمن) ، أَي: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحسنَ إليه في الآخرة. والإحسان فوق العدل، فالعدل يعطي ما عليه ويأخذ ما له، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له، ولذا فإن تَحَرِّي العَدْلَ واجِبٌ، وَتَحَرِّي الإحسان ندب وتطوع، قال تعالى: وإن الله لَمَعَ المُحْسِنين (69 - العنكبوت) . وقوله تعالى: وأَحسِن كَمَا أحْسَنَ اللهُ إليك (77 - القصص) ، بِأَنْ تَشْكُرَ نِعَمَه. والحُسْنَيَان: هما