العلق)، تَهديدٌ لأَبي جَهل بِالتَوقُفِ عَن التِعَرُّضِ بِالأَذى لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وفي التَوبِيخِ والتَقْريعِ قولُه تَعالى: كَلاَّ بَل تُكَذِّبونَ بِالدِّين (9 - الانفطار) ، أَي: لَيْسَ الأَمْرُ كَما تَقُولون، وقِيلَ فِيها مَعنى الزَّجْرِ والرَّدْع، وقَولُه تَعالى: كلا بَلْ لا تٌكْرِمونَ اليَتيمَ (17 - الفجر) ، كَلا في هذا المَوضِعِ بِمَعنى لَمْ يَكُن يَنْبَغِي لِلعبدِ أَنْ يَكونَ هَكَذا. وفي التَحْذيرِ مِن المُشْرِكين قولُه تَعالى: كَلا لا تُطِعْهُ وأسْجُدْ وأقْتَرِب (19 - العلق) ، أَي: لَيسَ الأمْرُ كَمَا يَظُنُّ أَبو جَهل إذْ يَنْهَى الرسولَ صلى الله عليه وسلم عَن عِبادَةِ رَبِّه والصَّلاة. وفِي الرَدِّ عَلى الكافرين الذينَ يَطلبون العَوْدَةَ إلى الدُنْيَا قولُه تَعالى: كَلا إنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُها (100 - المؤمنون) ، أَي: ليسَ الأَمرُ عَلى ما قالَ هذا المُشْرِك فَلَن يَرْجِعَ إِلى الدُنْيَا وَلَنْ يُعادَ لَها. وفي تَقريرِ حَقيقَةِ القَرآن قولَه تَعالى: كَلا إنَّها تَذْكِرَة (54 - المُدثر) ، كَلا هُنا إسْتِفْتَاح، أَي: أَنَّ القُرانَ الكَريمَ لَيسَ سِحْرًَا إنَّما هُوَ عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ مِنَ الخَالِقِ سُبْحانَه لِلخَلْقِ.
الكَلِمُ: التَأْثيرُ المُدْرَك بِإحْدَى الحَاسِتَيْن، فَالكَلامُ مُدْرَكٌ بَحاسَةِ السَّمْعِ، والكَلِم بِحاسَةِ البَصَر، وكَلَمْتُه: جَرَحْتُه جِراحَة بانَ تَأثيرُها. فَالكلامُ يَقَعُ عَلى الأَلفاظِ المَنْظُومَة، وَعَلى المَعاني التي تَحْتَها مَجْمُوعَة، وَعِنْدَ النَحَوِيَّين يَقَع عَلى الجُزْءِ مِنه، إسْمًَا كَانَ أَو فِعْلًا أَو أَداة. وَعِنْدَ كَثيرٍ مِنَ المُتَكَلِّمين لا يَقعُ إِلا عَلى الجُمْلَةِ المُرَكَّبَةِ المُفيدَة، وهُوَ أَخَصُّ مِنَ القَولِ، فَإنَّ القَوْلَ يَقَعُ عِندهُم عَلى المُفْرَداتِ، وَالكَلِمَةُ تَقَعُ عِنْدَهُم عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأَنْواعِ الثَلاثَة، وَقيلَ: القَوْلُ هُو اللفْظُ الدالُّ عَلى مَعنى. والقُرآنُ كَلامُ اللهِ وَكَلم اللهِ وَكَلِمَتُه وَكَلِمَاتُه تَبَارَكَ وَتَعالى. وَكَلامُ اللهِ لايُحدُّ وَلا يُعدّ، وهُو غَيرُ مَخْلوقٍ، تَعالى اللهُ عَمَّا يَقولُ الُمفْتَرُون عُلُوًَّا كَبيرًا. وفي الحديثِ: أَعوذُ بِكَلِماتِ الله التَامَّاتِ، قِيلَ هِيَ القُرآن، إنَّما وُصِفَ كَلامُه بِالتَمامِ لأنَّه لا يَجوزُ أنْ يَكونَ فِي شيءٍ مِن كَلامِه نَقْصٌ أو عَيْب كَما يَكونُ فِي كَلامِ الناس. وفي الحديثِ: سُبحانَ اللَّهِ عَدَد كَلِماتِه، أي: كَلامِه وهُو صِفَاتُه التى لاتَنْحَصِرُ بِالعَدَدِ، فَذِكْرُ العَددِ، هَهُنا مَجاز بِمَعنى المُبَالَغَة فِي الكَثْرَةِ، قَال تَعالى: قُلْ لَو كَانَ البَحْرُ مِدادًَا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِذَ البَحرُ قبلَ أَنْ تَنْفَذَ كَلماتُ رِبِّي وَلَو جِئْنَا بِمِثْلِه مَدَدًَا (109 - الكهف) . وَقالَ تَعالى: وَلَو أنَّمَا فِي الأَرضِ مِن شَجَرةٍ أَقلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّه مِن بَعدِه سَبْعَةُ أَبحُرٍ مِا نِفِدَت كَلِماتُ الله (27 - لقمان) . وفِي حديثِ النِساء: اسْتِحْلَلْتُم فُروجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، وهِيَ إبَاحَةُ اللهِ الزواجَ والإذْنَ فِيه. وقولَه تَعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ (37 - البقرة) ، قيل هي قوله: ربنا ظلمنا أنفسنا، وقيل: هي الأمانة المعروضة على السماوات والأرض وَالجِبالِ. وَقَوْلُه تَعالى: وإذ ابتلى ابراهيمَ ربُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (124 - البقرة) ، قيلَ هِيَ الأشياءُ التي امْتَحَنَ اللهُ تَعالى إبراهيمَ عَليه السلام بِها مِن ذَبْحِ وَلَدهِ والنَّارِ التي أَعَدَّها المُشرِكونَ له عَليه السلام فَأَنْجاه تَعالى وَالخِتَانِ، وقيلَ: إخْتيارُه بِمَا كَلَّفَه بِه مِنَ الأَوامِرِ والَّنواهِي فَقامَ بِهِنَّ كُلَّهُنَّ. وقولُه تَعالى لِزَكَرِّيَّا عَليه السلام: إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِيَحْيَى مُصدِّقَا بِكلِمَةٍ مِنَ اللهِ (39 - آل عمران) ، قيلَ: هِيَ كَلِمَةُ التَوحِيدِ، وقِيلَ: كِتابَ الله. وَتَسْمِيَةُ عِيسى عليه السلام بِكلِمَةٍ فِي قولِه تَعالى: وَكَلِمَتُه أَلقَاهَا إلى مَرْيَمَ (171 - النساء) ، لِكونِه مٌوجَدَاَ بِ (كُنْ) المَذْكور في قولِه تَعالى: (إنَّ مَثَلَ عِيسى) ، وقِيلَ: لإهِتِدَاءِ الناسِ بِه كَإهتدائِهِم بِكَلامِ الله تَعالى، وقيلَ سُمِّي بِه لِما خَصَّه اللهُ تَعالى بِه فِي صِغَرِه بِقولِه تَعالى: قَالوا كَيفَ نٌكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي المَهْدِ صَبِيًَّا، قَال إنِّي عَبدُ اللهِ (29 و 30 - مريم) ، وقيلَ سُمِّيَ كَلِمَةُ الله مِن حَيثُ إنَّه صارَ نَبِيًَّا، قَالَ تَعالى: وَتَمَّت كَلٍمَةُ رَبِّكَ صِدْقًَا وَعَدْلاَ لا مُبَدِّلَ لِكلمَاتِه (115 - الأنعام) ، وَوَصَفَها بِالصِدْقِ لأَنَّه يُقال: قَوْلُ صِدْق، وَفِعلُ صِدْق، وَنَبَّه بِذلِكَ أَنَّه لا تُنسَخُ الشريعَةُ بَعدَ هذا، وقيلَ: الكَلِمَة هِي القَرآن، وَتَسْمِيَتُه بِكَلِمَة كَتَسْمِيَتِهِم القَصيدَة: كَلِمَة، فَذَكَر أَنَّها تّتِمُّ وَتَبِقَى بِحِفْظِ اللهِ تَعالى إيَّاهَا، فَعَبَّر عَن ذلِكَ بِلَفْظِ المَاضِي تَنْبِيهًَا أَنَّ ذلِكَ فِي حُكْمِ الكَائِن، وَقِيَل عَنى بِها مَا وَعَدَ مِنَ الثَوابِ والعِقابِ، وَعَلى ذِلَك قولُه تَعالى: بَلى وَلَكِنْ حَقَّتْ