خَلا المكانُ والشيءُ يَخلو خُلُوًَّا وخلاءً: إذا لم يكُنْ فيه أحدٌ ولا شيء. وهو خالٍ. والخَلاءُ مِنَ الأَرْضِ: قَرارٌ خالٍ لا أحد به ولا شيء. وخَلا الرجلُ بِصاحِبِه خُلوًّا وخلْوَةً: إجتمعَ معه في خُلوة. قال تعالى: وإذا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِم (14 - البقرة) ، أَي: مع شياطينهم. وفي قوله تعالى: وإذا لَقوكُم قالوا آمنا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عليكُم الأنامِلَ مِن الغيظ (119 - ال عمران) ، أي: خَلا بعضُهُم بِبَعض. وخَلَّيْتُ فُلانًَا: تركته في خلاء، ثم يُقال لكُلِّ (تَرْك) : تًخْلِيَة، خَلَّى سَبِيلَهُ: أَرْسَلَهُ، فَهو مُخَلَّى عَنْهُ، قال تعالى: فَخلُّوا سَبيلَهُم (5 - التوبة) ، وَلا تَتَعَرَّضوا لَهُم، ونَاقَةٌ خَلٍيَّة: مُخَلاة عَن الحَلْبِ، وامرأةٌ خَلِيَّة: مُخَلاةٌ عَن الزوجِ. وتكونُ بِمعنى مَضى وَأُرسِلَ كَما في قَولِهِ تَعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّة إِلا خَلا فيها نَذير (24 - فارطر) ، أَي: مَا مِنْ أُمَّةٍ خَلَت مِنْ بَني آدمَ إلا وَقَد بَعَثَ اللهُ تَعالى إليهم النُّذُرَ وَأَزاحَ عَنْهُم العِلَلَ، وَتَكونُ بِمعنى مَضى وإنْدَثَر كَمَا فِي قَولِه تَعالى: قَالَ أُدخُلوا في أُمَمٍ قَدْ خَلَت مِن قَبِلِكُم (38 - الاعراف) . قَالَت إمرأةٌ: بَعْدَ أَنْ خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ له مَا في بَطْنِي، أَرادَت أَنَّها كانَت شَابَّةً تَلِدُ الأَولادَ عِنْدَه. وَفِي قَولِه تَعالى: يَخْلُ لكُم وَجْه أَبيكُم (9 - يوسف) : أَى: تَخْلُصُ لكُم مَحّبَّةٌ أَبيكُم دُونَ أَنْ يُشارِكَكُم فيه أحَد فيُقْبلُ عليكُم بِكُلِّيَتِه. وقوله تعالى: وألقَتْ ما فيها وتَخَلّت (4 - الانشقاق) ، أَي: طَرَحَت ما في جَوْفِها وَخَلَت غَايَةَ الخُلُوَّ وذلكَ إثْرَ الزِّلزَالِ الذي يُصيبها. سُئلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ما آياتُ الإسلام؟ قال: أنْ تقولَ أَسْلَمتُ وَجْهِيَ إلى اللَه وَتَخَلَّيْتُ، أَيْ: تَفَرَّغتُ، يُقال تَخَلَّى لِلعبادَةِ، وَهو تَفَعُّل مِن الخُلُوَ لِلمُبالَغة، أَي: تَبَرَّأتُ مِنَ الشِّرك. وَقولُه تَعالى: كُلوا واشْرَبوا هَنيئًا بِمَا أَسْلَفْتُم في الأَيّامِ الخَالِيَة (24 - الحاقة) ، أَي: فِي أَيامِ الدُّنْيا التي خَلَت وَمَضَت. وَخَلا بِهِ: سَخِر مِنه، وفُلانٌ يَخلو بِفُلان إذا خَادَعه. و (خلا) كَلِمة يُسْتَثْنَى بها وتَنصِبُ ما بعدها وتَجرّ. كما في قولِهم: ألا كُلُّ ماخَلا اللهَ باطلٌ، واذا قُلْتَ: خَلا زيدٍ فَهِيَ حَرْفُ جَرٍّ.
خَمَدت النار تَخْمُدُ خُمُودًَا سَكَنَ لَهبُها ولم يُطْفَأ جمرُها، وقومٌ خامِدون لا تَسمعُ لهم حِسًَّا. وقوله تعالى: إِنَ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدةً فَإِذا هُمْ خَامِدون (29 - يس) ، أَيْ: سَاكِتون قَد مَاتوا. ودَلالةُ الأَخْذِ المُباغِت صَريحةٌ في (صَيْحَة واحِدَة) وَفِي (اذا) الفُجائية، فَالخُمودُ في السِّياقِ هُوَ هُمودٌ يُباغِتُ مَن أخَذَتهُم صَيْحةٌ واحِدةٌ، وَهُم في عُنْفُوانِ الحياةِ وغُرورِ الأَملِ وَضَجيجِ التكالُبِ على التَّرفِ، وَهُوَ شَلَلُ الحَرَكَةِ فيمَن يَرْكُضون إلتِماسًَا لِمَهربٍ لَمَّا رَأوْا بَأْسَ اللهِ، وَفي قَوْلِهِ تعالى: فَما زالَت تِلكَ دَعْواهُم حتى جَعَلْناهُم حَصيدًَا خَامِدين (15 - الانبياء) كَالنَّارِ الخامِدَةِ في الهَلاكِ والإِسْتِئْصال. وِاستُعيرَت الكلِمَةُ في قَولِهم: خَمَدَت الحُمَّى: سَكَنَ فَوَارنُها، وخَمَد المريضُ: أُغْمِيَ عليه.
خَمْره وخمْر وخُمُور مثل تَمره وتَمر وتُمور. وسُميت (الخَمْرُ) خَمْرًَا لأَنَّهُم يَتركونَ عَصيرَ العِنَبِ وَغَيْرَه حتى يَخْتَمِرَ، وَإخْتِمارُه يُغيُّر ريحَه، وَقِيلَ سُمِّيَت بِذلِك لِمُخامَرتِها العَقْلَ، وَالتَّخميرُ: التغْطِيةُ وَالسَّتْر وَمِنْهُ أُخِذَ إسمُ الخَمْرَةِ فَهِيَ تُغطِّي العَقْلَ وَتَسْتُرُه وَقِيلَ تُخالِطه فَلا يَعِقلُ أَحَدُهَم حَقِيقَةَ تَصَرُّفاتِه في سُكْرِه، فَهُوَ مَن لَعِبَت الخَمْرُ بِرَأسِهِ، وَلِذا حرَّمَها القُرآنُ بِالنصِّ الصَّريحِ، وَكانَ تَحْريمُها بِالتَدْريجِ وَعَلى