قَال تَعالى: فَكُلًا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيهِ حَاصِبًَا وَمِنْهُم مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُم مَنْ أَغْرَقْنا (40 - العنكبوت) . وَالأَخْذُ: التَنَاوُلُ بِالقَهْرِ، قَالَ تَعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إلا ُهو آخِذٌ بِنَاصِيَتِها (56 - هود) . أَمَّا عِنْدما تَأْخُذُ الأَرضُ زينَتَها كَما أَخْبَرَنا سُبْحانَه فَمَعناهُ: قَد استَكْمَلَت حُسنَها وَبَهاءَها. وقوله تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم (255 - البقرة) أي: لا يُغالِبُه النُّعاسُ أَو النَّوم. ويُقال: أَخَذْتُ على يَدِ فُلان إذا مَنَعْتُه مِمَّا يَنوِي أنْ يَفْعَله كَأنَّكَ أَمْسَكْتَ على يَدِه، وفي حَديثِ السَّفينَةِ: وإنْ أَخَذوا على يَدِهِ نَجَا وَنَجَوْا. وقوله تعالى: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِم لِيَأْخُذُوه (5 - غافر) ، قال الزجاج: مَعنَاه لِيَتَمِكَّنُوا مِنه وَيَقْتُلوه. والأَخيذُ: المَأْخوذ، والأخيذُ: الأَسير فَهو مَأْخُوذٌ، والأَخيذَةُ: المَرْأَةُ لِسَبْيٍ، قَال تَعالى: فَخُذُوهُم واقْتُلُوهُم حَيْثَ ثَقِفْتُمُوهُم (91 - النساء) ، مَعنَاه إئسروهُم. وقوله تعالى: وإذْ أَخَذَ اللهُ مِنْ بِني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِم ذُرِّيَتَهُم (172 - الأعراف) ، أي: أخْرَجَ بعضَهُم مِنْ صُلبِ بَعض مِنْ آدم، وقيل أخرجَ مِنْ ظَهرِ آدمَ ذُرِّيَتَه كَهَيْئَةِ الذَرِّ. وَمَعْنى: (لا يؤخذ منه) : لا يُقبل، قالَ تَعالى: وإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذُ مِنْها (70 - الأنعام) ، فَالأَخْذٌ هُنا القَبُول. وَأَخَذَ يَفْعَلُ كذا: جَعَلَ، وأَخَذَ في كَذا: بَدَأَ، وَتَخِذتُ مالًا: كَسِبْتُه، والإتخاذ: إفتِعال مِنَ الأَخذِ ويُعدَّى إِلى مَفْعُولَيْن ويَجْري مَجْرَى الجَعْلِ، قال تعالى: فَاتَّخَذْتُموهُم سِخْرِيًَّا (110 - المؤمنون) . وقولُه تعالى: أَأَنْتَ قُلتَ للناسِ إتَّخِذوني وأُمَّيَ إلهَيْنِ مِن دونِ اللهِ (116 - المائدة) ، قال الطبري: أَنَّ اللهَ تَعالى قال ذلِكَ لِعيسى حينَ رَفعَه إِلَيْهِ في الدُّنْيَا. وفي قَولِه تَعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ الناسَ بِظُلْمِهِم (61 - النحل) فَتَخْصيصُ لَفْظِ المُؤاخَذَةِ تنبيهٌ على مَعنى الُمجازاة والُمقَابَلَة لِمَا أخَذوه مِنَ النِّعَمِ فَلَم يُقابِلوه بَالشُّكْرِ. وفي الدعاءٍ قولُه تعالى: رَبَّنَا لا تُؤاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أوْ أَخْطَأنْاَ (286 - البقرة) ، وقولُه تعالى: لَوْ شِئْتَ لأتَّخَذْتَ عليهِ أَجْرًَا (77 - الكهف) ، أي: لَجَعَلْتَ لِنَفْسِكَ أَجْرًا وأَخَذْتَهُ مِنْهُم.
الأَخُ: المُشَارِك لآخَر في الوِلادَةِ مِنَ الطَّرَفينِ أَو مِن أَحَدِهِما أَو مِن الرَّضاعِ، قال تعالى: قال اتُوني بِأًخٍ لكُم مِن أبِيكُم (59 - يوسف) وَقَالَ بعضُهم: الأَخُ كان في الأَصْلِ (أَخْوٌ) فحُذِفَت الواوُ لأَنَّها وَقعَت طَرَفًا وَحُرِّكِت الخاءُ لأَنَّه يُجمَعُ على أَخاء مِثل أبَاء والذاهِبُ مِنهُ الواو، لأَنَّكَ تقولُ في التَّثْنِيَة (أخَوان) وَيُجمَع على (إخوان وإخوة) ، قال تعالى: إَخْوَانًَا على سُرُرٍ مُتَقَابِلين (47 - الحجر) ، تَنْبيهٌ عَلى إنتفاءِ المُخالَفَةِ فيما بِينَهُم، وقال تعالى: وَجاءَ إخوةُ يوسُف (58 - يوسف) ، وأما (الأُخْتُ) فهي في الأصل (أَخوة) فحُذِفت الواو وجُعِلَت الهاءُ تاءً فَنُقِلَت ضمةُ الواوِ المَحذُوفَةِ إلى الأَلِف فَقيلَ (أُخت) والمُثَنَّى أُخْتَان والجمعُ أخَوات، قال تعالى: وقالت لأُختِه قُصِّيه (11 - القصص) ، وقال تعالى: وأَخَواتُكُم مِنَ الرَّضاعَةِ (23 - النساء) . ولا يُقالُ (أخو) إلا مُضافة، قال تعالى: إِنَّي أَنا أَخُوكَ، آوَى إليهِ أَخاه (69 - يوسف) ، إلا كَما أَمِنْتُكُم على أَخيهِ (64 - يوسف) ، وإعرابُها في الواوِ والأَلِفِ والياءِ ِ شَأْنَ الأسماءِ السِتَّةِ. ويُستَعارُ في كل مُشارِكٍ لِغيرِه في القبيلة، قال تعالى: وَقالوا لإخْوَانِهِم إذا ضَرَبُوا في الأرضِ (156 - آل عمران) ، أو في الدين، قاَل تعالى: إغْفِر لَنا ولإخْوانِنا الذينَ سَبَقُونا بالإيمانِ (10 - الحشر) ، وقولُه تعالى: وَلا تَكُونُوا كالذينَ كَفَرُوا وقَالوا لإِخْوانِهِم (156 - آل عمران) ، أَي: لِمُشارِكيهِم في الكُفْرِ، أَو في صِفَةٍ، قال تعالى: وَما نُريِهِم مِن آيةٍ إلا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُختِها (48 - الخرف) سَمَّاها أُختًا لَها لإشتِراكِهِما في الصِّحةِ والإبَانَةِ والصِّدْقِ، أو في مُعَامَلَةٍ، قال تعالى: فإنْ لَمْ تَعْلَموا آباءَهُم فإخوانُكُم في الدينِ ومَواليكُم (5 - الأحزاب) أَو في مَوَدَّةٍ، قَالَ تعالى: إنَّما المُؤمِنون إخْوَةٌ (10 - الحجرات) ، وغَيرِ ذلِكَ مِنَ المُناسَبَاتِ كَما في قولِه تَعالى: يَا أُخْتَ هَارونَ (28 - مريم) ، قِيلَ هارونُ هو أَخُ موسى عَليهِما السلام وكانَت مريمُ مِن نَسلِه، وقِيلَ هو رَجلٌ صالِحٌ في بني إسرائيل، يَعني أُختَه في الصلاحِ لا في